الأحد، ١١ يناير ٢٠٢٦ في ٠٤:١١ م

نائب أمريكي يدعو الجيش لعصيان أوامر غزو «غيرلاند»

فجّر نائب أمريكي جدلًا واسعًا بدعوته الجيش الأمريكي إلى عصيان أي أوامر رئاسية محتملة بغزو غيرلاند، معتبرًا أن أي تحرك عسكري دون تفويض من الكونغرس يُعد انتهاكًا صريحًا للدستور الأمريكي. وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه التقارير الإعلامية عن ضغوط سياسية داخل واشنطن لبحث خيارات عسكرية تجاه الجزيرة ذات الأهمية الاستراتيجية.

تقارير عن أوامر عسكرية ومعارضة داخل الجيش

في وقت سابق، أفادت صحيفة بريطانية بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أصدر تعليمات للجيش الأمريكي بوضع خطة لغزو غيرلاند. وبحسب مصادر مطلعة، واجهت هذه الخطط معارضة من عدد من كبار القادة العسكريين، الذين أبدوا تحفظات قانونية واستراتيجية على أي تدخل عسكري في منطقة تُعد حليفة للولايات المتحدة ضمن منظومة الأمن الأطلسي.

وفي المقابل، برز اسم المستشار السياسي ستيفن ميلر كأحد أبرز المؤيدين للمضي قدمًا في هذا المسار، ما عمّق الانقسام داخل الدوائر السياسية والعسكرية الأمريكية.

دعوة صريحة لعصيان الأوامر

وقال النائب الأمريكي ليو في تصريح حاد اللهجة:

«إذا أصدر ترامب أمرًا باستخدام القوة العسكرية ضد غيرلاند، حليفتنا، دون تفويض من الكونغرس، فسيكون ذلك أمرًا غير قانوني، وعلى الجيش عصيانه. لقد أقسمتم على الدستور، لا على الرئيس».

وتعد هذه التصريحات غير مسبوقة من حيث وضوحها، إذ تضع المؤسسة العسكرية أمام اختبار دستوري حساس بين الانصياع للأوامر التنفيذية أو الالتزام الصارم بالنص الدستوري.

تعيين مبعوث وتصعيد سياسي

وفي ديسمبر 2025، أعلن ترامب تعيين حاكم ولاية لويزيانا جيف لاندري مبعوثًا خاصًا له إلى غيرلاند، في خطوة اعتُبرت تصعيدًا سياسيًا مباشرًا. ولاحقًا، أكد لاندري نية الولايات المتحدة ضم الجزيرة، ما أثار ردود فعل غاضبة في كوبنهاغن.

وأعرب وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن عن استياء بلاده الشديد من هذه التصريحات، معلنًا عزمه استدعاء السفير الأمريكي في الدنمارك للمطالبة بتوضيحات رسمية.

تحذيرات دنماركية – غيرلاندية مشتركة

وفي بيان مشترك، حذّر رئيسا وزراء الدنمارك وغيرلاند، ميتي فريدريكسن و**ينس-فريدريك نيلسن**، الولايات المتحدة من أي محاولة للاستيلاء على الجزيرة، مؤكدين ضرورة احترام سلامة الأراضي المشتركة وسيادتها الكاملة.

أهمية غيرلاند وردود متباينة

ويردد ترامب منذ فترة أن انضمام غيرلاند إلى الولايات المتحدة ضرورة للأمن القومي وحماية ما يسميه «العالم الحر»، مشيرًا إلى موقعها الاستراتيجي ومواردها الطبيعية.
في المقابل، شدد رئيس وزراء غيرلاند السابق موتي إيغيدي على أن الجزيرة «ليست للبيع ولن تكون كذلك أبدًا»، رافضًا أي نقاش حول السيادة.

ورغم اللهجة التصعيدية، امتنع ترامب حتى الآن عن الالتزام صراحة باستخدام القوة العسكرية لفرض السيطرة على غيرلاند، ما يترك الباب مفتوحًا أمام سيناريوهات سياسية وقانونية معقدة.

الانقسام داخل واشنطن، بين حسابات السياسة، وقيود الدستور

تكشف دعوة نائب أمريكي لعصيان أوامر محتملة بغزو غيرلاند عن عمق الانقسام داخل واشنطن، بين حسابات السياسة، وقيود الدستور، ومخاوف التصعيد الدولي. وبين تحذيرات الحلفاء الأوروبيين وتردد المؤسسة العسكرية، يبدو أن ملف غيرلاند مرشح لمزيد من التوتر، في واحدة من أكثر القضايا حساسية في المشهد الدولي الراهن.