السبت، ١٦ مايو ٢٠٢٦ في ٠٢:٥٠ ص

«مهر الدم» في قنا.. فتاة تطلب رأس والدها للزواج واعترافات صادمة تكشف الجريمة

كشفت تحريات رجال المباحث تفاصيل صادمة في جريمة مقتل مزارع بقرية فاو قبلي التابعة لمركز دشنا، بعدما تبين — بحسب ما ورد في التحريات — أن ابنة المجني عليه كانت العقل المدبر للجريمة، بعد أن حرّضت ابن عمتها، الذي تربطها به علاقة عاطفية، على التخلص من والدها بسبب رفضه ارتباطهما رسميًا.

القصة التي بدأت برفض أب لزواج ابنته من قريبها، انتهت بجريمة قتل مأساوية داخل شوارع القرية، بعدما تحوّل الحب إلى ضغط، والرفض العائلي إلى دافع انتقامي، قبل أن تسقط المتهمة وشريكها في قبضة الأمن، ويعترفا بتفاصيل التخطيط والتنفيذ أمام جهات التحقيق.

بداية الجريمة في فاو قبلي

شهدت قرية فاو قبلي التابعة لمركز دشنا بمحافظة قنا واقعة مأساوية، بعد مقتل مزارع في ظروف غامضة أثارت حالة من الصدمة بين الأهالي.

ومع انتقال الأجهزة الأمنية وبدء أعمال الفحص والتحري، بدأت خيوط الجريمة تتكشف تدريجيًا، إلى أن قادت جهود البحث إلى مفاجأة ثقيلة، بعدما أشارت التحريات إلى أن الجريمة لم تكن وليدة صدفة، بل جاءت نتيجة تخطيط مسبق بين ابنة المجني عليه وابن عمتها.

تحريات دشنا تكشف العقل المدبر

نجح فريق البحث، بقيادة المقدم محمد عمر الشريف، رئيس مباحث دشنا، في تحديد ملامح الواقعة وكشف أطرافها، حيث تبين أن المتهم الأول هو ابن شقيقة المجني عليه، وكان قد تقدم أكثر من مرة لخطبة ابنة خاله، إلا أن طلبه قوبل برفض قاطع من والدها.

وبحسب التحريات، لم تتقبل الفتاة رفض والدها لهذه الزيجة، خاصة مع وجود علاقة عاطفية بينها وبين ابن عمتها، لتبدأ بعدها مرحلة الضغط والتحريض التي انتهت بجريمة قتل هزّت القرية.

«يا تقتله يا هموت نفسي».. عبارة فجّرت الكارثة

وكشفت اعترافات المتهمين، وفق ما ورد في التحقيقات، أن الفتاة مارست ضغطًا نفسيًا على ابن عمتها، وهددته بالابتعاد عنه وإنهاء حياتها إذا لم يتخلص من والدها الذي وقف عائقًا أمام زواجهما.

وبحسب ما نُسب إليها في التحقيقات، قالت له: «يا تقتله يا هموت نفسي»، وهي العبارة التي دفعت المتهم إلى التفكير في تنفيذ الجريمة، بعدما وجد نفسه — وفق اعترافاته — أمام ضغط عاطفي شديد ورغبة في إرضاء الفتاة التي كان يرغب في الزواج منها.

ليلة التنفيذ.. رصاص ينهي حياة الأب

وفي ليلة الواقعة، حمل المتهم سلاحًا ناريًا وتوجه إلى طريق مرور خاله داخل أحد شوارع القرية، منتظرًا ظهوره لتنفيذ مخططه.

وما إن شاهد المجني عليه حتى أطلق عليه أعيرة نارية، أسفرت عن إصابته بعدة طلقات أودت بحياته في الحال، لتتحول القرية إلى مسرح لجريمة دامية، وتبدأ بعدها رحلة البحث عن الجاني وكشف دوافع الجريمة.

اعترافات تفصيلية بعد القبض عليهما

وبعد تكثيف التحريات وجمع المعلومات، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط المتهمين، وبمواجهتهما بما توصلت إليه جهود البحث، انهارا وأقرا بتفاصيل الواقعة.

واعترف المتهمان، بحسب ما ورد في التحقيقات، بالتخطيط والاشتراك في قتل المجني عليه عمدًا مع سبق الإصرار والترصد، بسبب رفضه زواج ابنته من ابن عمتها.

النيابة تأمر بحبسهما

قررت النيابة العامة حبس المتهمين على ذمة التحقيقات، مع استكمال الإجراءات القانونية اللازمة في الواقعة، والاستماع إلى أقوال الشهود وفحص ملابسات الجريمة بالكامل، تمهيدًا لاتخاذ القرارات القانونية المناسبة.

وتواصل جهات التحقيق فحص تفاصيل الواقعة، للوقوف على الدور الكامل لكل طرف، وبيان كيفية التحريض والتخطيط والتنفيذ، في جريمة حملت صدمة كبيرة لأهالي القرية ومحافظة قنا.

جريمة تهز المجتمع وتفتح ملف العنف الأسري

تكشف هذه الواقعة جانبًا بالغ الخطورة من الانهيار الأخلاقي والأسري، حين تتحول الخلافات العائلية إلى دماء، ويصبح رفض الزواج سببًا في التحريض على قتل الأب.

فالجريمة لا تقف عند حدود واقعة قتل فقط، بل تطرح أسئلة موجعة عن غياب الوعي، وضعف السيطرة على الانفعالات، وخطورة العلاقات التي تُدار بعيدًا عن العقل والأسرة والقانون، حتى تصل إلى نقطة اللاعودة.

 مأساة إنسانية مكتملة الأركان

جريمة فاو قبلي في قنا ليست حادثًا عابرًا، بل مأساة إنسانية مكتملة الأركان، أب فقد حياته، وابنة تواجه اتهامات بالتحريض على قتله، وشاب أسقطته علاقة عاطفية في طريق الجريمة. وبين رفض الزواج، والضغط العاطفي، والاعترافات التفصيلية، تبقى الحقيقة الأشد قسوة أن الدماء لا يمكن أن تكون مهرًا، وأن الحب حين يفقد عقله قد يتحول إلى جريمة لا يغفرها القانون ولا المجتمع.

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.