منى طلعت تقلب الطاولة في أزمة الكلاب الضالة.. اتهامات نارية ومطالب بفتح تحقيق عاجل
أزمة الكلاب في شوارع مصر تحولت الي ملف شائك تشابكت ليشغل مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام القليلة الماضية بعد تصريحات مثيرة للجدل من منى طلعت، التي خرجت في بث مباشر لتفتح واحدًا من أكثر الملفات حساسية في الشارع المصري، وهو ملف الكلاب الضالة وما يرتبط به من جمعيات وتبرعات وتمويلات وحملات تحمل عنوان “الرفق بالحيوان”.
التصريحات جاءت حادة وصادمة، بعدما تحدثت منى طلعت عن ما وصفته بتحول الملف من عمل إنساني وخيري في بداياته إلى ما يشبه “السبوبة”، بحسب تعبيرها، متهمة بعض الداخلين على المجال باستغلال الأزمة لجمع الأموال وتحقيق مكاسب شخصية على حساب أمن الشارع ومعاناة المواطنين.
منى طلعت: زمان كان العمل خيرًا.. والآن دخلت مصالح وفلوس
بحسب ما قالته منى طلعت في حديثها، فإن ملف رعاية الحيوانات في مصر كان في بدايته قائمًا على جهود حقيقية لأشخاص يعملون بدافع الرحمة والإنسانية، لكن الصورة تغيرت مع دخول أطراف جديدة حولت القضية، وفق روايتها، إلى باب لجمع التبرعات والتمويلات.
وأشارت إلى أن الأزمة لم تعد مجرد خلاف بين محبي الحيوانات والمتضررين من انتشار الكلاب الضالة، بل أصبحت ملفًا يحتاج إلى مراجعة دقيقة، خاصة مع تزايد الشكاوى من المواطنين وتوسع حملات جمع الأموال باسم إنقاذ الحيوانات.
اتهامات باستغلال ملف الرفق بالحيوان
واحدة من أبرز النقاط التي أثارت الجدل في تصريحاتها كانت الحديث عن وجود تمويلات وتبرعات، بعضها من خارج مصر، يتم جمعها تحت عنوان رعاية الكلاب الضالة أو علاجها أو إنقاذها.
وطالبت بضرورة مراجعة هذه الأموال ومعرفة مصادرها وأوجه إنفاقها، مؤكدة أن الشفافية أصبحت واجبة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بملف يمس الشارع المصري بشكل مباشر.

هل تحولت الأزمة إلى تجارة؟
التساؤل الأكبر الذي طرحته التصريحات هو: هل أصبح ملف الكلاب الضالة في بعض جوانبه تجارة مربحة يتكسب منها البعض، بدلًا من أن يكون عملًا إنسانيًا منظمًا يخدم الحيوان ويحمي الإنسان؟
فبحسب الاتهامات المتداولة، هناك من يستفيد من استمرار المشكلة بدلًا من حلها، لأن بقاء الأزمة مفتوحة يعني استمرار التبرعات، واستمرار حملات الاستغاثة، واستمرار التعاطف الجماهيري والتمويل.
تعطيل الحلول أم حماية للحيوان؟
وتحدثت منى طلعت عن ما وصفته بإصرار البعض على حملات إطعام عشوائية في الشوارع، معتبرة أن هذه الممارسات قد تؤدي إلى تثبيت تجمعات الكلاب في مناطق سكنية، بدلًا من التعامل مع الأزمة من خلال حلول منظمة وآمنة.
وأكدت أن حماية الحيوان لا يجب أن تكون على حساب أمن المواطن، وأن الرحمة الحقيقية لا تعني ترك الأزمة تتفاقم في الشوارع، بل تعني وضع حلول مسؤولة تحفظ حياة الإنسان والحيوان معًا.
اتهامات بفبركة أزمات وفيديوهات
ومن بين الاتهامات الأخطر التي وردت في حديثها، ما يتعلق بالحديث عن فبركة بعض الوقائع أو تضخيمها عبر فيديوهات ومحتوى يتم نشره على مواقع التواصل بهدف إثارة التعاطف وجمع الأموال.
كما أشارت إلى أن بعض الروايات المتداولة عن عمليات علاج أو إنقاذ قد تحتاج إلى فحص وتدقيق، مطالبة بأن يكون هناك توثيق واضح لأي حملة تبرعات أو علاج أو إنقاذ يتم الإعلان عنها للجمهور.
الملف لم يعد مجرد خلاف على السوشيال ميديا
خطورة ما طُرح لا تقف عند حدود السجال الإلكتروني، لأن الأمر، إذا ثبتت صحته، يتعلق بملف يمس المال العام أو التبرعات أو التمويلات، فضلًا عن سلامة المواطنين في الشوارع.
ولهذا، فإن التعامل مع هذه الاتهامات لا يجب أن يكون بالردود العاطفية أو الحملات المضادة، بل من خلال تحقيق رسمي يراجع الوقائع بالأدلة والمستندات.
مطالب بمراجعة التمويلات والميزانيات
طالبت منى طلعت، وفق ما تم تداوله، بضرورة فتح ملف التمويلات الخاصة بجمعيات الرفق بالحيوان، ومعرفة مصادر التبرعات وكيفية إنفاقها، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في استغلال الأزمة لمصالح شخصية.
كما دعا متابعون إلى تطبيق مبدأ “من أين لك هذا؟” على كل من يعلن أنه ينفق مبالغ ضخمة على الحيوانات دون توضيح مصادر التمويل، خاصة إذا كانت هناك تبرعات داخلية أو خارجية تدخل في هذا الملف.
حماية الشارع المصري أولوية
ورغم حساسية قضية الرفق بالحيوان، فإن سلامة المواطنين تظل أولوية لا يمكن تجاهلها، خصوصًا مع تكرار شكاوى الأهالي من انتشار الكلاب الضالة في بعض المناطق، وما يترتب على ذلك من خوف الأطفال وكبار السن وحدوث حالات عقر أو ذعر.
وفي المقابل، فإن الحل لا يجب أن يكون قائمًا على العنف أو الإبادة العشوائية، بل على خطط رسمية تجمع بين التعقيم، والإيواء، والتطعيم، وتنظيم الإطعام، ومحاسبة أي جهة تستغل الأزمة.
دعوات لحماية منى طلعت وفتح تحقيق رسمي
بعد تصريحاتها، ظهرت مطالب بضرورة حماية منى طلعت باعتبارها كشفت معلومات واتهامات تحتاج إلى فحص، مع التأكيد على أن أي شخص يملك مستندات أو أدلة يجب أن يتقدم بها إلى الجهات المختصة.
كما طالب متابعون بفتح تحقيق عاجل في كل ما ورد من اتهامات، سواء ما يتعلق بجمع الأموال، أو التمويلات، أو تعطيل الحلول، أو فبركة الأزمات، أو تهديد المواطنين الذين يتقدمون بشكاوى.
الكلمة الأخيرة للجهات المختصة
ورغم حدة الاتهامات، يبقى الحسم في يد الجهات المختصة وحدها، فهي القادرة على فحص الحسابات والميزانيات والتراخيص وحملات التبرع، والتأكد مما إذا كانت هناك مخالفات فعلية أم أن الأمر مجرد خلاف داخل المجال.
فالعدالة لا تقوم على بثوط مباشرة السوشيال ميديا فقط، لكنها تبدأ عندما تتحول الأقوال إلى بلاغات ومستندات وأدلة رسمية.
عمل انساني تحول تجارة قائمة على التبرعات
تصريحات منى طلعت فتحت بابًا واسعًا على ملف كان مسكوتًا عنه لسنوات: هل ما يحدث في أزمة الكلاب الضالة عمل إنساني منظم، أم أن بعض الأطراف حولته إلى تجارة قائمة على التبرعات واستمرار المشكلة؟
وبين من يدافع عن حقوق الحيوان، ومن يطالب بحماية المواطن، تبقى الحقيقة أن الحل لا يكون بالصراخ ولا بالاتهامات العشوائية، بل بالتحقيق والشفافية والمحاسبة.
الملف اليوم لم يعد مجرد نقاش على مواقع التواصل، بل قضية تمس أمن الشارع، وحق المواطن في الأمان، وحق الحيوان في رعاية حقيقية لا تتحول إلى وسيلة لجمع الأموال. ولهذا، فإن فتح تحقيق رسمي ومراجعة التمويلات والميزانيات أصبح مطلبًا لا يمكن تجاهله.


