السبت، ١٠ يناير ٢٠٢٦ في ١٠:٣٧ م

مليونية عدن تجدد التفويض للانتقالي والزبيدي وتعيد خلط الأوراق في اليمن

بوابة الصباح وكالأت الأنباء

تشهد الساحة اليمنية مرحلة جديدة من التصعيد السياسي والشعبي، تزامنًا مع تنامي الجدل حول التدخل الإماراتي في جنوب اليمن، وذلك عقب خروج حشود جماهيرية غير مسبوقة في العاصمة المؤقتة عدن، أكدت تجديد التفويض الشعبي للمجلس الانتقالي الجنوبي وقيادته السياسية.
هذه التطورات تأتي في وقت تتشابك فيه الأدوار الإقليمية، وعلى رأسها دور دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تُعد أحد أبرز الفاعلين في الملف الجنوبي، ما يضع المشهد اليمني أمام معادلة أكثر تعقيدًا على المستويين الداخلي والدولي.

مليونية عدن.. دعم شعبي ورسائل سياسية متعددة

شهدت ساحة العروض في عدن، السبت، توافد حشود وُصفت بالمليونية، رفعت شعارات تؤكد التمسك بحق الجنوب في استعادة دولته كاملة السيادة، والوفاء لتضحيات الشهداء، ومواصلة النضال السياسي حتى تحقيق تطلعات الشعب.
ورفع المشاركون صور رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس قاسم الزبيدي، إلى جانب أعلام الجنوب، في مشهد عكس حجم الالتفاف الشعبي حول قيادته، وسط حضور لافت لرموز وشعارات تشير إلى الدعم الإماراتي للمجلس وقواته.

الدور الإماراتي.. دعم سياسي وأمني مثير للجدل

يُنظر إلى دولة الإمارات العربية المتحدة بوصفها الداعم الإقليمي الأبرز للمجلس الانتقالي الجنوبي، سواء على المستوى السياسي أو الأمني، منذ تأسيسه في 2017.
ويرى أنصار المجلس أن هذا الدعم أسهم في تثبيت الأمن في عدد من المحافظات الجنوبية، وبناء قوات محلية قادرة على مواجهة الجماعات المسلحة وحماية الموانئ والممرات البحرية الحيوية.
في المقابل، تعتبر أطراف يمنية وإقليمية أن التدخل الإماراتي يعمّق الانقسام السياسي ويكرس واقعًا جديدًا خارج إطار الدولة اليمنية الموحدة.

بيان «الوفاء والصمود».. شرعية جنوبية بدعم إقليمي

في بيانها الختامي، أكدت «مليونية الوفاء والصمود» تجديد التفويض الشعبي الكامل للمجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الزبيدي كممثل شرعي وحيد لشعب الجنوب، رافضة أي محاولات لحل المجلس أو فرض بدائل سياسية من الخارج.
وشدد البيان على أن أي حوار سياسي يجب أن يُعقد في العاصمة عدن وتحت إرادة شعب الجنوب، مع دعوة المجتمع الدولي والأمم المتحدة للتدخل لحمايته من الضغوط السياسية والاقتصادية، في إشارة غير مباشرة إلى الصراع الإقليمي الدائر على النفوذ في اليمن.

عدن والرياض وأبوظبي.. صراع نفوذ مفتوح

جاءت المليونية في ظل توتر متزايد بين عدن والرياض، حيث نفت الجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي الجنوبي صحة الأنباء حول حل المجلس، ووصفتها بأنها قرارات انتُزعت تحت الضغط والإكراه.
وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن المشهد الجنوبي بات ساحة لتقاطع المصالح بين السعودية والإمارات، مع اختلاف في الرؤى حول إدارة الملف اليمني، خصوصًا في الجنوب، ما ينعكس مباشرة على الاستقرار السياسي والأمني.

اتهامات بالإكراه وتحذيرات من التصعيد

اتهمت مؤسسات المجلس الانتقالي جهات إقليمية بممارسة ضغوط واحتجاز قيادات جنوبية، معتبرة أن ذلك يمثل انتهاكًا للقانون الدولي، ويحوّل دور «الراعي» إلى طرف في النزاع.
وأكدت أن المجلس لا يزال قائمًا بكامل شرعيته المستمدة من التفويض الشعبي، وأن أي قرارات مصيرية لا تُتخذ إلا عبر هيئاته الدستورية.

أبعاد التدخل الإماراتي في الجنوب

يرى محللون أن التدخل الإماراتي في جنوب اليمن لم يعد يقتصر على البعد العسكري، بل بات يمتد إلى تشكيل المشهد السياسي ورسم ملامح مستقبل الجنوب، سواء عبر دعم المجلس الانتقالي أو تعزيز حضوره في الموانئ والمواقع الاستراتيجية.
ويحذر آخرون من أن استمرار هذا الدور دون توافق إقليمي ودولي قد يحول الجنوب إلى بؤرة صراع جديدة، ويعقّد فرص التوصل إلى تسوية شاملة للأزمة اليمنية.

تحولات عميقة في جنوب اليمن

في ظل تصاعد الأحداث في اليمن، تكشف مليونية عدن عن عمق التحولات التي يشهدها الجنوب، حيث يتقاطع التفويض الشعبي مع التدخل الإماراتي والدعم الإقليمي، ليشكلا معًا عامل ضغط قوي على مسار الأزمة. وبين مطالب تقرير المصير وصراع النفوذ الإقليمي، يبقى مستقبل الجنوب اليمني مفتوحًا على سيناريوهات متعددة، قد تعيد رسم خريطة الصراع في البلاد.