الخميس، ٨ يناير ٢٠٢٦ في ١١:٥٧ ص

مكالمة طارئة من رئيس كولومبيا توقف مقابلة مع ترامب وتُسقط شبح الحرب

كشفت نيويورك تايمز تفاصيل لحظة سياسية فارقة داخل المكتب البيضاوي، عندما أوقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقابلة صحفية فجأة، لتلقي مكالمة هاتفية عاجلة من الرئيس الكولومبي جوستافو بيترو، استمرت أكثر من ساعة كاملة، وجاءت في ذروة تهديدات أمريكية باستهداف كولومبيا عسكريًا بسبب ملف المخدرات.

اللحظة، بحسب الصحيفة الأمريكية، لم تكن عادية؛ بل عكست توترًا إقليميًا بلغ حدّ الانفجار، قبل أن تتحول المكالمة إلى ما يشبه فرملة طارئة لحرب وشيكة في أمريكا اللاتينية.


تهديدات المخدرات تشعل فتيل المواجهة

وفقًا لـنيويورك تايمز، جاء الاتصال بعد أيام قليلة من تهديدات مباشرة أطلقها ترامب ضد كولومبيا، معتبرًا إياها مركزًا رئيسيًا لإنتاج الكوكايين، ومحمّلًا حكومتها مسؤولية تدفق المخدرات إلى الولايات المتحدة.

وبينما كان أربعة مراسلين من الصحيفة يجلسون مع ترامب لإجراء مقابلة، توقف الحوار فجأة، ليعلن الرئيس الأمريكي تلقيه اتصالًا من بيترو. ودعا ترامب المراسلين للبقاء داخل المكتب البيضاوي والاستماع للمكالمة، على أن تظل تفاصيلها خارج السجل الرسمي.

        What to know about how the White House press corps works | AP ...


ساعة في المكتب البيضاوي.. أعصاب مشدودة وقيادات حاضرة

شهدت المكالمة حضور شخصيات أمريكية بارزة، أبرزها:

  • نائب الرئيس جي دي فانس

  • وزير الخارجية ماركو روبيو

وبحسب الصحيفة، غادر المسؤولان الغرفة فور انتهاء الاتصال، ما عزز الانطباع بأن الحديث كان بالغ الحساسية، ويتعلق بقرارات قد تغيّر مسار المنطقة بأكملها.


من حافة الحرب إلى التراجع العسكري

بعد انتهاء المكالمة، أصدر ترامب تعليمات عاجلة لمساعديه بنشر منشور على حسابه في وسائل التواصل الاجتماعي، قال فيه إن الرئيس الكولومبي اتصل "لشرح وضع المخدرات القادمة من مطاحن الكوكايين الريفية في كولومبيا"، مؤكدًا أنه وجّه دعوة رسمية لبيترو لزيارة واشنطن.

وبحسب نيويورك تايمز، بدت المكالمة التي استمرت قرابة ساعة كأنها أزالت أي تهديد فوري للعمل العسكري الأمريكي، في تحول مفاجئ من لغة التهديد إلى مسار التهدئة.


ترامب: ما حدث في فنزويلا أرعب القادة

في قراءة صادمة للمشهد الإقليمي، نقلت الصحيفة عن ترامب قوله إنه يعتقد أن ما وصفه بالقضاء على نظام نيكولاس مادورو – وفق تعبيره – أرعب قادة المنطقة، ودفعهم إلى الانصياع والاتصال بواشنطن قبل فوات الأوان.

ويرى مراقبون أن هذا التصريح، سواء اتفقوا معه أم لا، يعكس عقلية إدارة بالأثر النفسي، حيث تُستخدم القوة – أو التهديد بها – كأداة لإعادة تشكيل سلوك الدول.


رسائل ما بعد المكالمة: تراجع كولومبي أم إنقاذ إقليمي؟

الصحيفة الأمريكية أشارت إلى أن الاتصال الهاتفي غيّر نبرة الخطاب الكولومبي، وفتح الباب أمام مسار دبلوماسي جديد، بعيدًا عن لغة التحدي، في ظل إدراك خطورة الانزلاق إلى مواجهة مع واشنطن.

ويرى محللون أن ما جرى:

  • كشف هشاشة الاستقرار في أمريكا اللاتينية

  • أكد أن التهديد العسكري الأمريكي بات ورقة ضغط فاعلة

  • أظهر أن قنوات الاتصال المباشر قد تمنع اندلاع حروب كارثية في اللحظات الأخيرة


 العالم على حافة الاشتعال

ما كشفته نيويورك تايمز لا يتعلق بمكالمة هاتفية عابرة، بل بلحظة كادت أن تدفع منطقة كاملة إلى أتون مواجهة عسكرية، قبل أن تتراجع عند الدقيقة الأخيرة.

في عالم تتسارع فيه الأزمات، وتتصاعد فيه لغة القوة، يبدو أن الهاتف الأحمر ما زال قادرًا – أحيانًا – على إيقاف الرصاص، ولو مؤقتًا.