الجمعة، ٢٢ مايو ٢٠٢٦ في ١٢:٣١ ص

معركة اليورانيوم المدفون.. البيت الأبيض ينفي تقرير رويترز وإيران تتمسك بورقة الخطر الأكبر

فجّر تقرير لوكالة رويترز موجة جديدة من الجدل، بعدما نقل عن مصادر إيرانية رفيعة أن المرشد الأعلى الإيراني وجّه ببقاء مخزون اليورانيوم شبه المخصص للاستخدامات العسكرية داخل إيران، بدلًا من نقله إلى الخارج ضمن أي تفاهم محتمل لإنهاء التصعيد مع الولايات المتحدة وإسرائيل. لكن البيت الأبيض سارع إلى الضغط بقوة على مضمون التقرير، واعتبره غير صحيح، مؤكدًا — بحسب ما نُقل عن مصدر مطلع على المفاوضات — أنه لم يتم اتخاذ قرار نهائي بشأن هذه النقطة المحددة الخاصة باليورانيوم المخصب.

تقرير رويترز.. ماذا قالت المصادر الإيرانية؟

بحسب تقرير رويترز، قالت مصادر إيرانية رفيعة إن التوجيه داخل طهران يميل إلى عدم إخراج مخزون اليورانيوم عالي التخصيب من البلاد، في موقف من شأنه أن يعقّد المفاوضات الجارية بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني. وذكرت الوكالة أن هذا المخزون يمثل نقطة مركزية في أي اتفاق محتمل، لأن واشنطن وتل أبيب تضغطان باتجاه إخراجه من إيران أو ضمان عدم استخدامه في مسار عسكري.

التقرير أشار إلى أن إيران كانت قد درست في وقت سابق خيارات تتعلق بإرسال جزء من مخزون اليورانيوم المخصب إلى الخارج، لكنها تراجعت عن ذلك لاحقًا وسط مخاوف من أن يؤدي فقدان هذه الورقة إلى كشف البلاد أمام ضربات مستقبلية أو إضعاف موقفها التفاوضي.

البيت الأبيض يرد: التقرير غير صحيح

اللافت في تطورات الساعات الأخيرة أن البيت الأبيض، وفق ما نقلته منشورات إخبارية عن مراسلين يتابعون الملف، دفع بقوة ضد تقرير رويترز، معتبرًا أن ما ورد فيه غير صحيح. ونُقل عن شخص مطلع أو مشارك مباشرة في مسار التفاوض أن القرار بشأن مصير اليورانيوم المخصب لم يُحسم بعد، وأن الحديث عن توجيه نهائي ببقائه داخل إيران ليس دقيقًا في هذه المرحلة.

هذا النفي لا يلغي خطورة الملف، لكنه يكشف أن معركة المعلومات أصبحت جزءًا من معركة التفاوض نفسها؛ فكل تسريب أو تقرير قد يُستخدم للضغط، أو اختبار ردود الفعل، أو رفع سقف المطالب قبل الوصول إلى صيغة نهائية.

لماذا يمثل اليورانيوم عقدة الصفقة؟

تقرير رويترز أوضح أن المخزون الإيراني من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% يقترب من مستوى شديد الحساسية، لأن رفع التخصيب أكثر يمكن أن يجعله أقرب إلى الاستخدام العسكري. ووفق ما أوردته الوكالة، قدّرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في وقت سابق أن إيران كانت تمتلك نحو 441 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% قبل هجمات 2025، مع اعتقاد بأن جزءًا كبيرًا منه بات محفوظًا في مواقع محصنة أو أنفاق داخل منشآت مثل أصفهان ونطنز.

وتقول إيران إنها لا تسعى لامتلاك سلاح نووي، بينما ترى الولايات المتحدة وإسرائيل أن بقاء هذا المخزون داخل الأراضي الإيرانية دون ترتيبات صارمة يمثل خطرًا استراتيجيًا لا يمكن تجاهله.

ترامب يرفع السقف: سنستعيد اليورانيوم

في تقرير منفصل لرويترز، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة ستعمل على استعادة اليورانيوم عالي التخصيب من إيران، مؤكدًا أن واشنطن لا تريده لنفسها، لكنها لن تسمح ببقائه في يد طهران إذا رأت أنه يشكل خطرًا. كما أشار التقرير إلى أن ترامب تحدث عن إمكانية تدمير هذا اليورانيوم بعد الحصول عليه، في رسالة تحمل ضغطًا مباشرًا على إيران خلال المفاوضات.

هذا التصعيد في اللغة الأمريكية يضع الملف النووي في قلب معادلة صعبة: إيران ترى اليورانيوم ضمانة سيادية وورقة ردع، بينما تعتبره واشنطن وتل أبيب الخطر الذي يجب نزعه قبل أي تهدئة حقيقية.

إسرائيل تدخل على الخط بشروط قاسية

بحسب ما نقلته رويترز أيضًا، يتمسك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن أي اتفاق سلام أو تهدئة مع إيران يجب أن يشمل إزالة مخزون اليورانيوم المخصب من داخل إيران، ووقف دعم طهران لوكلائها في المنطقة، والتعامل مع قدراتها الصاروخية.

هذه الشروط تجعل المفاوضات أكثر تعقيدًا، لأن الملف لم يعد مقتصرًا على اليورانيوم وحده، بل أصبح مرتبطًا بسلة كاملة من الملفات النووية والعسكرية والإقليمية.

بدائل مطروحة.. التخفيف بدل النقل

أشار تقرير رويترز إلى أن من بين البدائل المطروحة، إمكانية تخفيف اليورانيوم داخل إيران تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بدلًا من إخراجه بالكامل إلى الخارج. هذا الطرح قد يبدو أقل استفزازًا لطهران، لكنه يحتاج إلى ثقة ورقابة صارمة، وهي عناصر تبدو ضعيفة في ظل أجواء الشك العميق بين الأطراف.

وتكمن الأزمة هنا في أن كل طرف يريد ضمانة مختلفة: إيران تريد ضمانة تمنع تعرضها لضربات جديدة إذا تخلت عن مخزونها، بينما تريد واشنطن وتل أبيب ضمانة تمنع إيران من استخدام اليورانيوم كورقة تهديد مستقبلية.

        قد تكون صورة ‏‏المكتب البيضاوي‏ و‏تحتوي على النص '‏‎LIVE 9:04 AM |9:04AMET ET BREAKING NEWS FOX FOX TRUMP: IRAN WANTS "tO MAKE A DEAL sO BADLY" NEWS channel VFOX NEWS ALERT DENT MP A A NCEMENT DOJ CONFE ON FR INVESTIC M ET TODAY 12‎‏'‏‏

بين النفي والتسريب.. من يملك القرار الأخير؟

الرسالة الأهم في القصة ليست فقط ما إذا كان القرار قد اتُخذ فعلًا أم لا، بل أن مصير اليورانيوم الإيراني أصبح نقطة الانفجار الأساسية في أي اتفاق قادم. رويترز تقول إن مصادر إيرانية تحدثت عن توجيه واضح ببقاء المخزون داخل البلاد، والبيت الأبيض يرد بأن ذلك غير صحيح وأن القرار لم يُحسم بعد. وبين الروايتين، تتحرك المفاوضات فوق أرض شديدة الاشتعال.

هل تحتفظ إيران بورقة اليورانيوم؟

تقرير رويترز فتح الباب أمام سؤال كبير: هل تحتفظ إيران بورقة اليورانيوم داخل أراضيها باعتبارها ضمانة استراتيجية، أم تقبل بتسوية تجردها من أخطر أوراقها مقابل تهدئة أوسع؟ حتى الآن، يؤكد البيت الأبيض أن الحسم لم يقع، بينما تكشف التسريبات أن المعركة الحقيقية لم تعد فقط في غرف التفاوض، بل في سباق الروايات والضغوط بين واشنطن وطهران وتل أبيب.

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.