كشفت الهيئة العربية للتصنيع، خلال مشاركتها في النسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي WDS 2026 بالعاصمة السعودية الرياض، عن أحدث طراز من الطائرات المسيّرة الانتحارية بعيدة المدى، في تأكيد جديد على انتقال مصر إلى مرحلة متقدمة في توطين التكنولوجيا العسكرية عالية التأثير.
وجاء الإعلان عن السلاح الجديد، الذي حمل اسم «حمزة 3»، وسط اهتمام واسع من الوفود العسكرية والخبراء الدوليين المشاركين في المعرض، باعتباره أحد أبرز الأنظمة غير المأهولة التي طُوّرت محليًا بقدرات عملياتية ذات طابع استراتيجي.
قدرات استراتيجية غير مسبوقة
وتُصنّف «حمزة 3» ضمن فئة الذخائر الجوالة (Loitering Munitions)، حيث تتمتع بمدى عملياتي يصل إلى نحو 2100 كيلومتر في اتجاه واحد، ما يمنحها قدرة على تنفيذ مهام هجومية بعيدة المدى دون الحاجة إلى منصات إطلاق متقدمة أو بنية لوجستية معقدة.
وتبلغ السرعة القصوى للطائرة نحو 220 كيلومترًا في الساعة، مع قدرة على التحليق المستمر لمدة تصل إلى 10 ساعات، وهو ما يوفر مرونة كبيرة في التخطيط العملياتي، سواء في مهام الاستطلاع أو الهجوم الدقيق ضد أهداف عالية القيمة.
قوة تدميرية ودقة إصابة عالية

وزُودت «حمزة 3» برأس حربي شديد الانفجار يزن نحو 50 كيلوغرامًا، ما يجعلها قادرة على تدمير الأهداف الحيوية والبنى التحتية الحساسة بدقة عالية.
وتعتمد الطائرة على منظومة توجيه مزدوجة متطورة، تجمع بين:
-
باحث كهروضوئي يعمل بالأشعة تحت الحمراء
-
نظام ملاحة بالقصور الذاتي مدعوم بنظام تحديد المواقع العالمي (GPS)
ويتيح هذا الدمج قدرة عالية على مقاومة التشويش الإلكتروني، وضمان إصابة الهدف حتى في البيئات المعقدة أو خلال العمليات الليلية والظروف الجوية الصعبة.
محرك متوازن وكفاءة تشغيلية
من الناحية الفنية، تعمل «حمزة 3» بمحرك مكبسي بسعة 550 سي سي، يوفر توازنًا دقيقًا بين المدى الطويل والكفاءة في استهلاك الوقود والقدرة على التحليق المستمر، وهو ما يقلل من الحاجة إلى دعم لوجستي متكرر ويعزز جاهزية السلاح للاستخدام الميداني السريع.
رسالة ردع وصناعة محلية متقدمة
ويعكس الكشف عن هذا الطراز المتقدم توجّهًا استراتيجيًا واضحًا لدى مصر لتعزيز قدراتها في مجال الأنظمة غير المأهولة، وترسيخ مكانتها كفاعل إقليمي صاعد في الصناعات الدفاعية، بما يتماشى مع متطلبات الأمن القومي المصري وطبيعة الحروب الحديثة القائمة على التكنولوجيا والضربات الدقيقة.
مصر تستعرض قوتها في معرض الدفاع العالمي
وتشارك مصر بفاعلية في معرض الدفاع العالمي WDS منذ نسخته الأولى عام 2022، حيث تستعرض أحدث منتجاتها العسكرية محلية الصنع، في إطار تعزيز التعاون الدفاعي مع المملكة العربية السعودية وفتح آفاق شراكات استراتيجية مع القوى الدولية.
وفي هذا السياق، أكد وزير الدولة للإنتاج الحربي المصري، المهندس محمد صلاح الدين مصطفى، أن الجناح المصري في المعرض يعكس قفزة تكنولوجية نوعية في الصناعات العسكرية الوطنية، مشيرًا إلى أن المعروضات المصرية تُصنّع وفقًا لأحدث المعايير العالمية.

أسلحة مصرية متطورة في المعرض
وسلط الوزير الضوء على عدد من أبرز المنظومات المعروضة، من بينها:
-
راجمة الصواريخ «ردع 300»: أحدث إضافة إلى ترسانة الراجمات المصرية
-
راجمة الصواريخ المطورة «رعد 200»
-
مركبة الإصلاح والنجدة «سينا 806» المصممة للعمل في البيئات القتالية الصعبة
-
الصلب المدرع: منتج استراتيجي جعل مصر واحدة من ست دول فقط عالميًا تمتلك القدرة على إنتاجه بمواصفات قياسية
منصة للتكامل العملياتي والشراكات الدولية
وأوضح الوزير أن معرض الدفاع العالمي يمثل منصة استراتيجية للاطلاع على أحدث مفاهيم التكامل العملياتي بين مجالات الدفاع الخمسة: البر، البحر، الجو، الفضاء، وأمن المعلومات، في ظل تصاعد التحديات الأمنية العالمية.
كما يتيح المعرض فرصًا واسعة لتعزيز الشراكات الدولية ونقل التكنولوجيا، بما يدعم خطط مصر طويلة الأمد لبناء قاعدة صناعية دفاعية مستقلة وقادرة على المنافسة عالميًا.


