الخميس، ٥ مارس ٢٠٢٦ في ٠٩:٥٢ م

مصر المحروسة.. لماذا حافظت الدولة على قوة جيشها رغم الضغوط؟

مصر المحروسة.. لماذا صبرت الدولة طويلًا قبل أن تنكشف الحقيقة

 
 

ليس من المصادفة أن يطلق المصريون على وطنهم اسم "مصر المحروسة"، فهذا الاسم لم يكن يومًا مجرد وصف شاعري أو تعبير تاريخي، بل حقيقة تثبتها الأيام مع كل أزمة تمر بها المنطقة.

فالدولة التي تحملت سنوات طويلة من الضغوط الاقتصادية والتحديات الإقليمية، اختارت طريقًا مختلفًا عن كثير من دول المنطقة: الصبر، وبناء القوة في صمت، دون استعراض أو اندفاع نحو صراعات لا تخدم مصالحها.

وخلال السنوات الماضية، تعرضت مصر لانتقادات كثيرة بسبب استمرارها في تحديث وتطوير قدراتها العسكرية، في وقت كانت فيه الظروف الاقتصادية صعبة، وهو ما استغله خصومها في حملات إعلامية مكثفة عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.

لكن مع مرور الوقت بدأت الحقيقة تظهر شيئًا فشيئًا:
لم يكن بناء القوة ترفًا سياسيًا أو استعراضًا عسكريًا، بل كان إدراكًا مبكرًا بأن المنطقة تتجه نحو مرحلة شديدة الاضطراب.


مصر ورفض الانجرار إلى الحروب

شهدت المنطقة خلال العقد الماضي عدة أزمات كبرى حاولت أطراف مختلفة أن تدفع مصر إلى الانخراط فيها عسكريًا.

من أبرز هذه المحطات:

  • الحرب في اليمن، حيث تعرضت مصر لضغوط للمشاركة عسكريًا، لكنها اختارت عدم الزج بجيشها في حرب طويلة خارج حدودها.

  • التوتر في ليبيا، حين حاول البعض جر القاهرة إلى مواجهة مباشرة مع أطراف إقليمية، إلا أن مصر تمسكت بخيار حماية حدودها دون التورط في صراع مفتوح.

  • التهديدات المتعلقة بقناة السويس والملاحة الدولية، حيث فضلت مصر إدارة الموقف بحكمة دون الانجرار إلى تصعيد غير محسوب.

هذه المواقف لم تكن دائمًا مفهومة لدى الجميع في لحظتها، بل واجهت أحيانًا انتقادات أو ضغوطًا سياسية وإعلامية.

لكن بمرور الوقت بدا واضحًا أن صناع القرار في القاهرة كانوا يقرأون المشهد الإقليمي بشكل أعمق.


                                                                     الرئيس السيسي يستعرض للقادة العرب المخاطر

فلسفة الدولة المصرية.. قوة بلا عدوان

العقيدة العسكرية المصرية لطالما قامت على مبدأ واضح:
الجيش قوة لحماية الدولة وليس أداة لفرض النفوذ خارج الحدود.

فمصر، عبر تاريخها الحديث، لم تكن دولة تسعى إلى التوسع أو الهيمنة، بل ركزت دائمًا على حماية أمنها القومي وحدودها الاستراتيجية.

ولهذا السبب ظل الجيش المصري يحتفظ بمكانته كأحد أقوى الجيوش في المنطقة، ليس بهدف الاعتداء على الآخرين، بل لضمان أن تبقى الدولة قادرة على الدفاع عن نفسها في عالم يزداد اضطرابًا.


الدعوة إلى قوة عربية مشتركة

في أكثر من مناسبة، طرحت مصر فكرة إنشاء قوة عربية مشتركة تستطيع مواجهة التحديات الأمنية التي تهدد المنطقة.

لكن هذه المبادرة لم تلقَ الاستجابة الكافية في ذلك الوقت، وهو ما دفع القاهرة إلى التركيز على تعزيز قدراتها الذاتية بدلًا من انتظار توافقات إقليمية قد لا تأتي.

وهكذا اختارت مصر طريقًا مختلفًا:
الاعتماد على نفسها أولًا، مع الاستمرار في الدعوة إلى التعاون العربي عندما تسمح الظروف بذلك.


ثمار الصبر

اليوم، ومع تصاعد الأزمات في الشرق الأوسط، بدأ كثيرون يدركون أن السنوات الصعبة التي تحملها المصريون لم تذهب سدى.

فالقوة التي بنتها الدولة بصمت أصبحت أحد أهم عوامل الاستقرار في المنطقة، كما أن قدرة مصر على تجنب الانخراط في حروب استنزافية ساهمت في الحفاظ على توازنها الداخلي.

لقد اختارت مصر أن تكون دولة سلام، لكنها في الوقت ذاته دولة تعرف أن السلام الحقيقي لا يتحقق إلا عندما يكون مدعومًا بالقوة.


مصر.. قلب الأمة وركيزة الاستقرار

تبقى مصر، كما وصفها التاريخ مرارًا، ركيزة أساسية للاستقرار في الشرق الأوسط.

فهي دولة لا تبحث عن صراعات، ولا تسعى إلى فرض نفوذ خارج حدودها، لكنها في الوقت نفسه لن تسمح لأي قوة أن تهدد أمنها أو تمس سيادتها.

ومن هنا جاءت الفلسفة التي حكمت سياساتها خلال السنوات الماضية:
السلام هدف.. والقوة ضمانة.

ولهذا السبب يردد كثير من المصريين عبارة تعكس شعورهم العميق تجاه وطنهم:

تحيا مصر.. رغم التحديات، ورغم كل ما يحيط بها من عواصف.

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.