تتصاعد المؤشرات على احتمالية اندلاع مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وسط تحركات عسكرية أمريكية مكثفة في الإقليم، وتحذيرات متبادلة تنذر بتحول التوتر إلى صدام مباشر.
وفي هذا السياق، أصدر المسؤول الأمني لـ"كتائب حزب الله" العراقية، أبو علي العسكري، بيانًا حذر فيه من تصاعد الاستعدادات الأمريكية لاستهداف إيران عبر مسارات برية من سوريا مرورًا بإقليم كردستان العراق، مؤكدًا أن التحركات تتخذ "طابعًا بريًا" متقدمًا.
تحذيرات من جبهة العراق.. هل تتسع رقعة المواجهة؟
البيان دعا إلى "التحلي بالعقلانية وعدم التورط في مغامرة عسكرية تستهدف إيران"، كما شدد على ضرورة جاهزية الأجهزة العسكرية والأمنية الإيرانية لمواجهة أي تحرك يستهدف حدودها الشمالية الغربية.
هذه التصريحات تأتي في وقت تحركت فيه الولايات المتحدة بأساطيل بحرية إضافية، وعززت قواعدها العسكرية في المنطقة، تحسبًا لاحتمال فشل المفاوضات المتعلقة بالملف النووي الإيراني.

السؤال الأهم:
هل نحن أمام تمهيد لحرب شاملة، أم مجرد ضغط تفاوضي محسوب؟
البعد الإسرائيلي.. مواجهة مباشرة أم حرب بالوكالة؟
تل أبيب تعتبر البرنامج النووي الإيراني تهديدًا وجوديًا، وقد ألمحت مرارًا إلى استعدادها للتحرك عسكريًا، سواء منفردة أو بالتنسيق مع واشنطن.
لكن أي ضربة إسرائيلية – أمريكية ضد إيران لن تكون معزولة، بل قد تفتح عدة جبهات في وقت واحد:
-
جبهة لبنان عبر حزب الله
-
جبهة سوريا
-
جبهة العراق
-
احتمالات تصعيد في الخليج
هل تتحول الحرب إلى كمين إستراتيجي؟
هناك قراءة إستراتيجية أوسع ترى أن أي مواجهة واسعة قد لا تكون محسومة كما يتصور البعض.
لماذا؟
1️⃣ إيران تمتلك شبكة أذرع إقليمية متعددة.
2️⃣ الجغرافيا الإيرانية معقدة وصعبة عسكريًا.
3️⃣ الحرب قد تستنزف الاقتصاد الأمريكي.
4️⃣ قد تؤدي إلى اضطراب واسع في أسواق الطاقة.
وهنا يبرز سؤال خطير:
هل يمكن أن تتحول المواجهة إلى استنزاف طويل الأمد يضعف الولايات المتحدة، بدلًا من أن يعزز هيبتها؟
ماذا عن روسيا.. وهل تغير المعادلة؟
تتردد تقارير عن دعم روسي متزايد لإيران في مجالات الدفاع الجوي والصواريخ المتقدمة.
إذا ثبت حصول طهران على أنظمة صاروخية حديثة أو تقنيات دفاعية متطورة، فإن ميزان الردع قد يتغير، وقد ترتفع تكلفة أي ضربة جوية بشكل كبير.
روسيا، التي تخوض صراعًا مفتوحًا مع الغرب في أوكرانيا، قد ترى في تصعيد الشرق الأوسط فرصة لإعادة توزيع الضغط الإستراتيجي على واشنطن.

هل تتحول المنطقة إلى حرب إقليمية كبرى؟
الشرق الأوسط يعيش حالة هشاشة شديدة، وأي شرارة قد تؤدي إلى:
-
إغلاق أو تهديد مضيق هرمز
-
ارتفاع أسعار النفط بشكل قياسي
-
اضطراب التجارة العالمية
-
انقسام سياسي حاد بين القوى الكبرى
وقد تتحول المواجهة من ضربة محدودة إلى حرب متعددة الجبهات يصعب احتواؤها.
السيناريوهات المحتملة
🔴 سيناريو الضربة المحدودة
استهداف منشآت نووية أو عسكرية دون توسع العمليات.
🔴 سيناريو التصعيد المتدرج
ردود متبادلة تؤدي إلى اشتباكات ممتدة.
🔴 سيناريو الحرب الشاملة
مواجهة مفتوحة تشمل إسرائيل وأذرع إيران الإقليمية.
🔴 سيناريو الردع المتبادل
تصعيد كلامي وتحركات عسكرية دون انفجار فعلي.
قراءة تحليلية أعمق.. هل تغير موازين النظام الدولي؟
أي مواجهة مباشرة قد تعيد تشكيل النظام الدولي، خاصة إذا:
-
انخرطت روسيا بشكل غير مباشر
-
تدخلت الصين دبلوماسيًا أو اقتصاديًا
-
توسع نطاق الحرب ليشمل الخليج
التحولات الجارية توحي بأن الشرق الأوسط لم يعد ساحة نزاع محلية فقط، بل جزء من صراع عالمي على النفوذ.
قلق اقليمي من صراع متعدد الأبعاد
تحذيرات "كتائب حزب الله" العراقية تعكس حجم القلق الإقليمي من احتمالية اندلاع مواجهة واسعة.
لكن الواقع يشير إلى أن الحرب – إن اندلعت – لن تكون تقليدية أو سريعة الحسم، بل قد تتحول إلى صراع معقد متعدد الأبعاد.
يبقى السؤال مفتوحًا:
هل نحن أمام ضغط تفاوضي أخير قبل اتفاق، أم أن المنطقة تقف على حافة أخطر مواجهة منذ عقود؟


