الخميس، ١٨ يونيو ٢٠٢٦ في ١٠:٣٩ م

مجلس السلام في غزة ينشئ مركزًا لوجستيًا عند معبر كرم أبو سالم

قوات دولية تصل إلى إسرائيل تمهيدًا لدخول غزة.. مجلس السلام يسرّع تنفيذ خطة ترامب عبر كرم أبو سالم

دخلت خطة السلام الأمريكية الخاصة بقطاع غزة مرحلة جديدة أكثر حساسية، مع الكشف عن وصول عناصر من قوة الاستقرار الدولية إلى إسرائيل، بالتزامن مع العمل على إنشاء مركز دعم لوجستي في الجانب الإسرائيلي من معبر كرم أبو سالم، ليكون محطة عبور رئيسية قبل دخول القوات الدولية إلى القطاع.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” نقلًا عن مسؤول رفيع في مجلس السلام، فإن الخطوات الجارية تستهدف تحويل خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من إطار سياسي إلى ترتيبات ميدانية، تشمل وجود قوات دولية، ومنطقة عازلة، ولجنة فلسطينية تكنوقراطية، وتدريب آلاف من عناصر الشرطة الفلسطينية غير التابعة لحماس.

 مركز لوجستي عند كرم أبو سالم

يعمل مجلس السلام في غزة حاليًا على إنشاء مركز للدعم اللوجستي في الجانب الإسرائيلي من معبر كرم أبو سالم، ليكون بمثابة محطة عبور لقوات الأمن الدولية قبل دخولها إلى القطاع.

ووفق المسؤول الذي تحدث للصحيفة العبرية، فإن المركز لن يكون قاعدة نهائية للقوات الإسرائيلية، بل نقطة انتقالية لتنظيم دخول قوات الاستقرار الدولية، وتسهيل حركة المعدات، ودعم جهود إعادة إعمار غزة خلال المرحلة المقبلة.

ويحمل اختيار كرم أبو سالم دلالة مهمة، لأنه أحد المعابر المحورية المرتبطة بإدخال المساعدات والبضائع إلى غزة، كما أنه يقع في منطقة ذات حساسية أمنية عالية بين إسرائيل والقطاع.

 وصول عناصر من قوة الاستقرار الدولية إلى إسرائيل

كشف المسؤول الرفيع في مجلس السلام عن وصول أول عناصر من قوة الاستقرار الدولية إلى إسرائيل، مشيرًا إلى أن الأعداد الحالية ما زالت محدودة، لكنها تمثل بداية عملية ميدانية أوسع.

وفي المرحلة الأولى، وصل ضباط من أربع دول هي: كوسوفو، والمغرب، وكازاخستان، وألبانيا، بينما يجري المجلس محادثات مع أربع دول أخرى لإرسال قوات إضافية.

وكانت وكالة رويترز قد نقلت في وقت سابق أن خمس دول، هي إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا، تعهدت بالمساهمة بقوات في قوة الاستقرار الدولية الخاصة بغزة، ضمن إطار مجلس السلام الذي طرحه ترامب، مع هدف أوسع لتشكيل قوة كبيرة ودعم تدريب شرطة فلسطينية جديدة.

 إندونيسيا تعيد حساباتها بعد الحرب

رغم أن إندونيسيا كانت بين الدول التي طُرح اسمها ضمن قائمة الدول المشاركة في قوة الاستقرار الدولية، فإن التقرير أشار إلى أنها جمّدت خططها عقب الحرب، وتعيد حاليًا النظر في مشاركتها.

ويعكس الموقف الإندونيسي حساسية المشاركة في قوة دولية داخل غزة، خاصة في ظل التعقيدات السياسية والأمنية المرتبطة بعلاقة القوة الدولية بإسرائيل، وموقف حماس، وردود الفعل الفلسطينية والإقليمية.

 آلاف الجنود لتشكيل منطقة عازلة

بحسب المسؤول الرفيع، من المتوقع أن ينضم آلاف الجنود الآخرين خلال الفترة المقبلة، بهدف تشكيل منطقة عازلة بين الجيش الإسرائيلي والمناطق التي ستُنقل إدارتها إلى اللجنة الفلسطينية في قطاع غزة.

وتمثل هذه المنطقة العازلة إحدى النقاط الأكثر حساسية في الخطة، لأنها تعني عمليًا وجود ترتيب أمني جديد داخل القطاع، يمنع احتكاكًا مباشرًا بين الجيش الإسرائيلي والمناطق التي ستدار مدنيًا عبر لجنة فلسطينية تكنوقراطية.

 اللجنة الفلسطينية تدخل غزة قريبًا

أشار التقرير إلى أن اللجنة الفلسطينية التكنوقراطية ستدخل غزة قريبًا أيضًا، لتتولى إدارة المناطق التي سيتم نقلها تدريجيًا من السيطرة العسكرية إلى الإدارة المدنية الجديدة.

ووفق تقرير لمجلس العلاقات الخارجية، فإن مجلس السلام عيّن لجنة من التكنوقراط الفلسطينيين لتولي الإدارة اليومية للقطاع خلال المرحلة الانتقالية، في إطار ترتيبات ما بعد الحرب.

كما ذكرت تقارير مصرية أن اللجنة، التي يُشار إلى أنها برئاسة المسؤول الفلسطيني السابق علي شعث، مصممة كجسم غير تابع لحماس لإدارة الشؤون المدنية وتنسيق المساعدات واستعادة الخدمات الأساسية خلال المرحلة الانتقالية.

 التنسيق مع إسرائيل لا ضدها

شدد المسؤول الرفيع على أن أنشطة قوة الاستقرار الدولية ستكون منسقة مع إسرائيل، وليست موجهة ضدها، موضحًا أن هناك خطة متفقًا عليها، وأن القوة ستعمل في المناطق المحددة مسبقًا.

وبحسب التصور المطروح، سيدخل الجنود الدوليون برفقة ممثلين عن اللجنة الفلسطينية التكنوقراطية، لضمان عدم دخول المسلحين أو الأسلحة إلى المناطق التي ستُنقل إدارتها.

وهذا يعني أن المهمة ليست فقط حفظ أمن تقليدي، بل مراقبة انتقال إداري وأمني معقد، يرتبط بمنع عودة حماس المسلحة إلى المناطق التي سيجري تسليمها.

 القوات الأمريكية ستبقى في إسرائيل

وفقًا للمسؤول، ستبقى القوات الأمريكية داخل إسرائيل، وتحديدًا في المركز الذي يجري إنشاؤه حاليًا في كرم أبو سالم، ولن تتمركز في القواعد التي ستنشئها قوة الاستقرار داخل قطاع غزة.

هذه النقطة تبدو مهمة سياسيًا وعسكريًا، لأنها تمنح واشنطن دور قيادة وتنسيق من خارج غزة، من دون انخراط مباشر للقوات الأمريكية داخل القطاع، بما يقلل المخاطر السياسية والميدانية المرتبطة بوجود أمريكي مباشر على الأرض.

تدريب 20 ألف شرطي فلسطيني

ضمن المرحلة المقبلة، أشار المسؤول إلى أن الأسابيع القادمة ستشهد بدء تدريب ضباط شرطة فلسطينيين، موضحًا أن الحديث يدور عن نحو 20 ألف عنصر شرطة فلسطيني ليسوا من حماس.

وتقوم فكرة تدريب الشرطة الفلسطينية على إنشاء جهاز أمني محلي جديد قادر على إدارة الأمن الداخلي، بالتوازي مع وجود قوة الاستقرار الدولية، وذلك لمنع حدوث فراغ أمني قد تستغله الفصائل المسلحة أو شبكات الجريمة أو بقايا الحرب.

وكانت رويترز قد أشارت سابقًا إلى أن مصر والأردن التزمتا بدور في تدريب قوات الشرطة الفلسطينية ضمن ترتيبات قوة الاستقرار الدولية، مع طرح هدف أولي لتدريب آلاف العناصر لدعم الأمن طويل المدى في القطاع.

 مفاوضات غير مباشرة مع حماس في القاهرة

رغم أن الخطة تتحرك ميدانيًا، كشف المسؤول عن وجود مفاوضات جارية وغير مباشرة مع حماس، مشيرًا إلى أن الوسطاء عقدوا قبل أيام اجتماعات مع الحركة في القاهرة.

وقال المسؤول إن المجلس يناقش سبل المضي قدمًا، لكنه في الوقت نفسه يتحرك خطوة بخطوة بغض النظر عن موافقة حماس.

وهذه العبارة تكشف جوهر المرحلة الجديدة: الخطة لا تنتظر موافقة كاملة من حماس، لكنها في الوقت نفسه لا تستطيع تجاهل وجودها وتأثيرها داخل القطاع.

نزع سلاح حماس.. العقدة الكبرى في خطة السلام

تظل مسألة نزع سلاح حماس هي العقدة الأكثر تعقيدًا في خطة ترامب للسلام. فالقوة الدولية واللجنة الفلسطينية والتدريب الأمني كلها ترتبط في النهاية بسؤال واحد: هل يمكن إدارة غزة من دون أن تحتفظ حماس بقوة عسكرية مستقلة؟

بحسب المسؤول، يتعرض قادة حماس لضغوط كبيرة من قطر وتركيا، وأن الوسطاء يدعمون مجلس السلام في الضغط على الحركة وحثها على الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بنزع السلاح.

لكن المسؤول أقر ضمنيًا بأن حماس قد تحاول التلاعب بالشروط أو تحقيق مكاسب إضافية، معتبرًا أن المجلس يعمل على أساس أنه قد لا يحصل على موافقة الحركة.

هل فقدت حماس دعم إيران؟

نقل التقرير عن المسؤول قوله إن الجنرال كاين أعلن في مجلس الشيوخ أن إيران لا تقدم دعمًا لفروعها، ولا حتى لحماس نفسها.

وبحسب هذه القراءة، فإن حماس لا تملك حاليًا وعدًا إيرانيًا واضحًا بالمساعدة، ما يضعها تحت ضغط إقليمي أكبر، خاصة إذا تزامن ذلك مع ضغوط قطرية وتركية ومسار أمريكي مدعوم دوليًا.

لكن هذا التقدير يظل محل متابعة، لأن علاقة إيران بحلفائها الإقليميين من أكثر الملفات تعقيدًا، وقد تختلف بين الدعم السياسي والإعلامي والمالي والعسكري.

 خطة تتحرك رغم الغموض القانوني والتمويلي

تأتي هذه التطورات بعد تقارير سابقة تحدثت عن صعوبات واجهت مجلس السلام، من بينها نقص التمويل وغموض الوضع القانوني للقوة الدولية.

وقد ذكرت “يديعوت أحرونوت” في تقرير سابق أن قوة الاستقرار الدولية أُعلنت بحفاوة كبيرة، لكنها واجهت لاحقًا صعوبات في استكمال مساهمات الدول المشاركة، مع تأخر وصول القوات بصورة ملموسة.

إلا أن المسؤول الرفيع أكد أن الوضع يتقدم الآن، وأن وصول عناصر من دول مثل كوسوفو يمثل بداية عملية التنفيذ الفعلي.

ماذا يعني ذلك لمستقبل غزة؟

إذا استمرت هذه الخطة، فقد تدخل غزة مرحلة انتقالية جديدة تقوم على ثلاثة محاور: قوة استقرار دولية، لجنة فلسطينية تكنوقراطية، وشرطة فلسطينية مدربة لا تتبع حماس.

لكن نجاح هذه المرحلة سيعتمد على عدة عوامل: قدرة القوة الدولية على العمل داخل قطاع شديد التعقيد، موقف حماس، قبول السكان المحليين، حجم الدعم العربي والدولي، موقف إسرائيل من الانسحاب التدريجي، وقدرة اللجنة الفلسطينية على إدارة الخدمات والإعمار.

وصول عناصر من قوة الاستقرار الدولية إلى إسرائيل

تكشف التطورات الجديدة حول إنشاء مركز لوجستي عند كرم أبو سالم ووصول عناصر من قوة الاستقرار الدولية إلى إسرائيل أن خطة ترامب لغزة لم تعد مجرد وثيقة سياسية، بل بدأت تتحول إلى خطوات ميدانية.

لكن الطريق لا يزال مليئًا بالعقبات: حماس لم تمنح موافقة كاملة، إندونيسيا تعيد حساباتها، التمويل والوضع القانوني يثيران تساؤلات، وإسرائيل تريد ضمانات أمنية صارمة قبل نقل أي مناطق إلى إدارة فلسطينية جديدة.

وبين مركز كرم أبو سالم، وقوة الاستقرار الدولية، واللجنة الفلسطينية التكنوقراطية، وتدريب 20 ألف شرطي، تبدو غزة مقبلة على مرحلة انتقالية معقدة، قد تحدد شكل الحكم والأمن والإعمار في القطاع لسنوات قادمة.

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.