طعنة أنهت عمره في لحظة غضب.. مأساة شاب 19 عامًا تهز كفر السنابسة والبراءة الكاملة للصيام من مثل هذه الجرائم
سادت حالة من الحزن بين أهالي قرية كفر السنابسة التابعة لمركز منوف بمحافظة المنوفية وذلك بعد أن تحولت مشادة عائلية عابرة إلى مأساة دامية أنهت حياة شاب لم يتجاوز التاسعة عشرة من عمره.
الواقعة التي وقعت في أجواء يُفترض أن تسودها روح التسامح والهدوء، أعادت إلى الواجهة خطورة الغضب اللحظي حين يقترن بسلاح، وأكدت أن الجريمة لا دين لها ولا زمن يبررها.
تفاصيل الواقعة.. مشادة تتحول إلى جريمة
القصة بدأت بخلاف عائلي بسيط بين الشاب عبدالرحمن الجريسي (19 عامًا) وابن عمته.
مشادة كلامية تصاعدت حدتها، ومع العصبية خرجت الأمور عن السيطرة، ليقوم المتهم بالاعتداء على الشاب بسلاح أبيض، موجهًا له طعنة قاتلة في الرقبة.
تم نقل عبدالرحمن على الفور إلى مستشفى منوف العام في محاولة لإنقاذ حياته، إلا أن الإصابة كانت بالغة، وفارق الحياة متأثرًا بجراحه.
الأجهزة الأمنية انتقلت إلى مكان الحادث فور تلقي البلاغ، وتم ضبط المتهم، وتحرر محضر بالواقعة، وأُخطرت النيابة العامة التي باشرت التحقيقات، مع عرض الجثمان على الطب الشرعي لبيان سبب الوفاة بدقة.
لحظة غضب.. ثمنها حياة
المأساة تكشف نمطًا متكررًا في كثير من الوقائع الجنائية:
خلاف يمكن احتواؤه بالحوار يتحول في لحظات إلى جريمة لا يمكن التراجع عنها.
السؤال المؤلم: كيف يتحول خلاف عائلي إلى إزهاق روح؟
وهل بات السلاح الأبيض حاضرًا أسرع من كلمة العقل؟
التحليل الموضوعي يشير إلى أن:
-
سرعة الانفعال دون وعي بالعواقب.
-
انتشار أدوات حادة في المشاجرات.
-
غياب ثقافة احتواء النزاعات داخل الأسرة.
كلها عوامل تسهم في تفاقم مثل هذه الحوادث.
الصيام براء من العنف
وقوع الحادث في أجواء شهر الصيام يفرض تأكيدًا مهمًا:
الصيام عبادة تهذب النفس وتدعو إلى كظم الغيظ، وليس ذريعة لتبرير العصبية أو الغضب وارتكاب الجرائم .
فمجرد كون الشخص صائمًا لا يمنحه مبررًا أخلاقيًا أو دينيًا لارتكاب اعتداء أو جريمة.
بل إن روح الصيام قائمة على ضبط النفس، واحترام الدماء، وصلة الرحم، لا قطعها بخصومة أو عنف كما شاهدنا منذ بداية شهر رمضان ونحن في اول ايامة المباركة.
الجرائم تبقى جرائم في كل زمان ومكان، ولا يمكن نسبتها إلى ظرف ديني أو اجتماعي.
قراءة اجتماعية أوسع
هذه الواقعة ليست حدثًا منفصلًا، بل مؤشر على حاجة مجتمعية ملحة إلى:
-
تعزيز ثقافة الحوار داخل الأسر.
-
توعية الشباب بخطورة العنف اللحظي.
-
إعادة الاعتبار لدور كبار العائلة في حل النزاعات.
-
تغليظ الوعي القانوني بأن العقوبة لا تمحو الندم.
فثانية غضب قد تعني عمرًا كاملًا خلف القضبان، وأسرة مفجوعة لا يُعوض فقدها.
الحزن يخيم على القرية
أهالي كفر السنابسة يعيشون حالة صدمة بعد رحيل شاب في مقتبل العمر، كان يمكن أن يستمر حلمه وحياته لو توقفت المشادة عند حدود الكلام.
ويبقى الأمل أن تكون هذه الحادثة درسًا قاسيًا يذكر الجميع بأن الحياة أثمن من أي خلاف، وأن الدم لا يُغسل بندم.
رحم الله عبدالرحمن، وألهم أهله الصبر، وجعل هذه المأساة جرس إنذار يدعو إلى التعقل قبل فوات الأوان.


