في صباح هادئ من أيام القاهرة، كان كريم شعبان، المعروف بـ"كيمو مطر"، يقود شاحنته الصغيرة محمّلة بالرخام، متجهًا نحو عمله في منطقة شق الثعبان، يحمل بين يديه حلمًا بسيطًا بلقمة عيش لعائلته وابتسامة تعود بها إلى زوجته وأطفاله. لكن رحلة عمل عادية تحولت إلى مأساة لن تُنسى.
حياة كيمو مطر بين العمل والعائلة
كيمو مطر، البالغ من العمر 34 عامًا، متزوج وأب لطفلين، يوسف البالغ خمس سنوات، وليليان ذات السنتين.
يومه المعتاد يبدأ بقيادة شاحنته لنقل الرخام، ويختمه بحلم بسيط: العودة إلى عائلته بعد يوم طويل من العمل الشاق.
يوم لم يكن كسائر الأيام
قبل أربعة أيام، خرج كيمو من منزله مودعًا زوجته وأطفاله، متجهًا إلى شق الثعبان على أمل الحصول على نقلات رخام إضافية تزيد دخله البسيط.
في منتصف اليوم، التقى بـ"محمد.ر.ع"، عامل رخام، الذي طلب منه المساعدة في نقل ماكينة إلى مصنع في بني سويف بعد الإفطار.
كيمو، الذي يعرف محمد منذ فترة، وافق على الفور، ظنًا أن الأمر مجرد عمل إضافي يدر عليه بعض النقود لصيانة السيارة ومصروف المنزل.
الجريمة البشعة على الطريق الصحراوي
بعد الإفطار، حمل كيمو الماكينة في سيارته وركب معه محمد، وانطلقا نحو الطريق الصحراوي في بني سويف. كل شيء بدا طبيعيًا حتى وصلا إلى منطقة جبلية بالظهير الصحراوي في دائرة مركز سمسطا.
في لحظة لم يكن يتوقعها، هاجمه محمد بطعنة قاتلة في الرقبة، أعقبها سبع طعنات أخرى حتى تأكد من وفاته، ثم نهب مبلغ 1600 جنيه كان كريم يحتفظ بها لمصاريف العمل.
محاولة محو آثار الجريمة
لم يتوقف المتهم عند القتل فقط، بل أفرغ البنزين على السيارة والجثة وأشعل فيهما النار، في محاولة لإخفاء أي دليل على الجريمة، ثم فر هاربًا من المكان.
فدية بعد الموت
ما زاد مأساة العائلة، مكالمة المتهم بعد الحادث، حيث اتصل بأسرة كريم طالبًا فدية قدرها 200 ألف جنيه، قبل أن يغلق الهاتف ويختفي.
زوجة الضحية، هاجر محمد، عبّرت عن صدمتها عبر "فيسبوك" قائلة: "لو غرضك فلوس ما خدتش العربية وسبته، طيب قتلته ليه؟ ولعت فيه وفي العربية، يعني قتلته مرتين وحرقت مصدر رزقه. أولاده ملحوش يحفظوا ملامحه، أنا كل اللي عاوزاه حق جوزي.. بطالب بالإعدام".
التحقيقات والقبض على المتهم
باشرت النيابة العامة في بني سويف التحقيقات برئاسة المستشار أحمد عطية، المحامي العام الأول، حيث تم التحفظ على المتهم وأداة الجريمة، وانتداب الطب الشرعي لتحديد سبب الوفاة، والانتقال إلى موقع الحادث لاستدعاء أسرة الضحية والتعرف على بقاياه، مع إجراء تحريات موسعة.
وبفضل الجهود الأمنية، تم ضبط المتهم داخل منزله، وأقر خلال التحقيقات بالتخطيط للجريمة بدافع الضائقة المالية، متجاهلًا حياة إنسان وأمن عائلة بالكامل.
خاتمة مأساوية
ترك مقتل كيمو مطر أثرًا عميقًا في نفوس أسرته ومجتمعه، فقد غابت ابتسامته البسيطة عن منزله، بينما يظل اسمه محفورًا في صفحات الحزن، وأطفاله الصغار يواجهون عالمًا بلا أبهم، يتذكرونه فقط من الصور والذكريات المتلاشية.


