السبت، ٢١ فبراير ٢٠٢٦ في ٠١:٣٣ ص

ليبيا على حافة الانفجار.. تحركات عسكرية عاجلة في مصراتة بعد توقيف قيادي متشدد ومحاولة اقتحام مقر المخابرات

تصعيد أمني في مصراتة بعد توقيف عنصر متشدد.. تحركات عسكرية لتأمين مقر المخابرات وسط احتجاجات غاضبة

شهدت مدينة مصراتة، غربي ليبيا، تصعيدًا أمنيًا لافتًا عقب إعلان توقيف عنصر مُصنّف إرهابيًا، في تطور فجّر حالة من الاحتقان داخل المدينة، ودفع قوات تابعة لحكومة الوحدة الوطنية إلى التحرك لتأمين مقر جهاز المخابرات الليبية، وسط مخاوف من انزلاق الوضع إلى مواجهات مسلحة.

التطورات الأخيرة تعكس حساسية الملف الأمني في غرب البلاد، في ظل تداخل المشهد بين الأجهزة الرسمية وبعض التشكيلات المسلحة، ووجود عناصر مطلوبة أمنيًا في مناطق نفوذ متباينة.


بداية الأزمة.. توقيف قيادي متشدد

بحسب مصادر مطلعة، فإن جهاز المخابرات الليبية أوقف القيادي السابق فيما كان يُعرف بـ«مجلس شورى أجدابيا» أبريك مازق، وهو عنصر متشدد مطلوب منذ سنوات، وغادر شرق البلاد عام 2015 عقب انطلاق عملية الكرامة التي قادها الجيش الليبي هناك.

ويُعد مازق من الأسماء المرتبطة بملف التنظيمات المتطرفة في شرق ليبيا، ما جعل خبر توقيفه يحمل أبعادًا أمنية حساسة، خاصة مع تداول أنباء عن احتمال تسليمه إلى جهات عسكرية في شرق البلاد لملاحقته في قضايا إرهابية.


احتجاجات ومحاولة اقتحام مقر المخابرات

عقب انتشار خبر التوقيف، خرجت مجموعات من الموالين له في احتجاجات أمام مقر جهاز المخابرات بمنطقة الكراريم في مصراتة، معتبرين أن ما جرى «اختطاف» تمهيدًا لتسليمه.

وتشير المعلومات إلى أن بعض المحتجين حاولوا الاقتراب من مقر الجهاز، ما استدعى رفع درجة التأهب الأمني، في ظل مخاوف من تطور المشهد إلى اشتباكات مسلحة، خصوصًا مع حساسية الموقع وأهميته الأمنية.


تحرك عسكري لاحتواء الموقف

في المقابل، كلّف وكيل وزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية، عبدالسلام الزوبي، وحدات عسكرية بتأمين مقر جهاز المخابرات ومنع أي محاولة اقتحام، في خطوة هدفت إلى احتواء التوتر ومنع انفلات أمني داخل المدينة.

التحرك السريع عكس إدراك السلطات لحجم خطورة الموقف، خاصة في ظل وجود انقسام محلي بشأن قضية التوقيف، وما يمكن أن تثيره من تداعيات بين المكونات المسلحة في المنطقة الغربية.


خلفيات أعمق.. ملف التنظيمات المتطرفة

يرى مراقبون أن الأزمة لا تتعلق فقط بحادثة توقيف فرد بعينه، بل ترتبط بملف أوسع يشمل ملاحقة عناصر على صلة بتنظيمات متطرفة، بعضها استقر في مدن غرب ليبيا بعد مغادرة الشرق خلال السنوات الماضية.

المحلل العسكري الليبي محمد الترهوني أشار إلى أن توقيف شخصية بحجم أبريك مازق أعاد إلى الواجهة مسألة وجود شبكات وتنظيمات لا تزال تتمتع بحضور في المنطقة الغربية، وهو ما يفسر سرعة تحرك بعض المجموعات للاحتجاج والضغط.


هشاشة الترتيبات الأمنية في الغرب الليبي

تسلط هذه التطورات الضوء على هشاشة الترتيبات الأمنية في غرب ليبيا، حيث تتداخل الصلاحيات بين الأجهزة الرسمية والتشكيلات المسلحة، ما يجعل أي خطوة أمنية حساسة قابلة للتحول إلى أزمة ميدانية.

ويُعد التحقيق المرتقب في القضية عاملًا حاسمًا في تحديد مسار الأحداث، إذ يتوقف عليه ما إذا كانت الأزمة ستُحتوى ضمن الأطر القانونية، أم أنها قد تنزلق إلى تصعيد أمني أوسع داخل مصراتة.


هل يتجه المشهد إلى مزيد من التصعيد؟

في ظل الانقسام السياسي والأمني الذي تعيشه ليبيا، تبقى مثل هذه الملفات اختبارًا حقيقيًا لقدرة السلطات على فرض هيبة الدولة، والتعامل مع قضايا الإرهاب دون أن تتحول إلى شرارة صدام داخلي.

حتى الآن، يبدو أن التحرك العسكري هدفه تطويق التوتر ومنع الانفجار، لكن بقاء الاحتقان الشعبي ووجود أطراف مسلحة ذات ولاءات متباينة، يجعلان المشهد مفتوحًا على عدة سيناريوهات خلال الأيام المقبلة.

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.