الخميس، ١٩ فبراير ٢٠٢٦ في ١٠:٤٣ م

كم جمع مجلس السلام لغزة؟ 17 مليار دولار تعهدات أمريكية وخليجية في اجتماع واشنطن

17 مليار دولار لغزة في أول اجتماع لمجلس السلام.. تعهدات أمريكية وخليجية ودولية لدعم الإعمار


شهد الاجتماع الافتتاحي لما يُعرف بـ«مجلس السلام» في واشنطن إعلان تعهدات مالية ضخمة لدعم جهود الإغاثة وإعادة إعمار قطاع غزة، بلغت نحو 17 مليار دولار، وفق ما أُعلن خلال الجلسة الأولى بحضور عدد من الدول الأعضاء وشركاء دوليين.

ويأتي هذا التحرك في إطار مساعٍ دولية لإطلاق مرحلة إعادة الإعمار بعد الحرب، وسط تقديرات أممية تشير إلى أن تكلفة إعادة إعمار غزة بالكامل قد تتجاوز 40 مليار دولار.

10 مليارات دولار من الولايات المتحدة

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الاجتماع أن الولايات المتحدة ستقدم مساهمة بقيمة 10 مليارات دولار لتمويل مشاريع «مجلس السلام»، واصفًا المبلغ بأنه "متواضع" مقارنة بحجم الاحتياجات في القطاع.

غير أن ترامب لم يوضح تفاصيل آليات الصرف أو ما إذا كان الكونغرس قد أقر رسميًا المساهمة المعلنة، ما يفتح باب التساؤلات حول الجدول الزمني لتنفيذ التعهد الأمريكي.

تعهدات خليجية تتجاوز 5 مليارات دولار

إلى جانب الولايات المتحدة، أعلنت عدة دول خليجية التزامات مالية مباشرة، جاءت أبرزها:

  • الإمارات العربية المتحدة: 1.2 مليار دولار

  • قطر: 1 مليار دولار

  • السعودية: 1 مليار دولار

  • الكويت: 1 مليار دولار

وأكد رئيس وزراء قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أن مساهمة بلاده البالغة مليار دولار تأتي في إطار دعم جهود المجلس نحو تحقيق مسار سياسي يقود إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

مساهمات دولية إضافية

أشار ترامب إلى أن دولًا أخرى تعهدت بالمساهمة، من بينها: البحرين، المغرب، كازاخستان، أذربيجان، أوزبكستان، إلى جانب الإمارات، دون إعلان تفصيلي عن قيمة بعض المساهمات.

كما أعلن أن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) يعمل على جمع ملياري دولار إضافية، فيما التزمت اليابان باستضافة حملة تبرعات واسعة النطاق لدعم جهود المجلس.

وفي سياق موازٍ، كشف عن مسعى من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لجمع 75 مليون دولار لإقامة مشاريع في غزة، فيما أُعلن عن فعالية مرتقبة في النرويج، رغم توضيح أوسلو أنها لم تنضم رسميًا إلى المجلس.


مقارنة بالتعهدات السابقة.. هل يتغير المشهد؟

بالعودة إلى مؤتمر القاهرة لإعادة إعمار غزة في أكتوبر 2014، والذي عقد بحضور نحو 50 دولة ومنظمة دولية، بلغت التعهدات آنذاك 5.4 مليار دولار، خُصص نصفها لإعادة الإعمار المباشر.

لكن وفق تقرير الأورومتوسطي في مايو 2015، لم يُصرف سوى نحو 954 مليون دولار، أي ما يعادل 17% فقط من إجمالي التعهدات بعد سبعة أشهر من المؤتمر.

أما مؤتمر الكويت الدولي للمانحين في مايو 2024، فقد أسفر عن تعهدات بقيمة 2.7 مليار دولار، وسط تحديات تنفيذية مشابهة.

التحدي الأكبر.. التنفيذ على الأرض

رغم ضخامة الرقم المعلن (17 مليار دولار)، تواجه أي خطة لإعادة إعمار غزة تحديات كبيرة، أبرزها:

  • القيود على إدخال مواد البناء

  • التعقيدات اللوجستية والأمنية

  • اشتراطات المانحين

  • الترتيبات السياسية والإدارية للمرحلة الانتقالية

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن إعادة إعمار القطاع بالكامل قد تتطلب أكثر من 40 مليار دولار، ما يعني أن التعهدات الحالية تمثل أقل من نصف الاحتياجات الفعلية.


دلالات سياسية واقتصادية

يمثل الرقم المعلن دفعة سياسية مهمة لـ«مجلس السلام» في أول اجتماعاته، ويعكس رغبة دولية في إعادة صياغة مسار إدارة المرحلة الانتقالية في غزة.

غير أن التجارب السابقة توضح أن التعهدات المالية لا تتحول بالضرورة إلى أموال فعلية على الأرض، ما يجعل المرحلة المقبلة مرهونة بمدى القدرة على تحويل الالتزامات إلى مشاريع واقعية تسهم في تحسين الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في القطاع.

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.