الجمعة، ٢٧ فبراير ٢٠٢٦ في ١٠:٤١ م

كبار مسؤولي إيران يلتقون خامنئي بإجراءات مشددة.. هل تعكس التسريبات تصعيدًا أمنيًا داخل رأس السلطة بطهران؟

تسريبات عن «مخبأ خامنئي» وإجراءات استثنائية.. هل دخلت طهران مرحلة أمن الظل؟


تسريبات حساسة في توقيت بالغ التعقيد

في ظل تصاعد التوترات بين طهران وواشنطن، تداولت منصات إعلامية معارضة أنباء عن إجراءات أمنية مشددة تحيط باللقاءات التي يعقدها المرشد الإيراني علي خامنئي مع كبار مسؤولي الدولة.

التقارير، المنسوبة إلى شبكة «إيران إنترناشيونال»، نقلت عن مصدر وُصف بأنه عضو في الحرس الثوري، أن اللقاءات تتم في موقع سري تحت ترتيبات أمنية استثنائية، تشمل — بحسب الادعاء — تعصيب أعين بعض المسؤولين أثناء نقلهم إلى مكان الاجتماع.

ورغم عدم صدور تأكيد رسمي من طهران، فإن توقيت تداول هذه الأنباء يفتح باب التساؤلات حول طبيعة المشهد الأمني داخل رأس السلطة الإيرانية.


ماذا تقول التسريبات؟

بحسب الرواية المتداولة:

  • يتم اصطحاب بعض كبار المسؤولين إلى موقع يُقال إنه مقر إقامة أو مخبأ للمرشد.

  • يخضع الحضور لإجراءات أمنية مشددة دون استثناء.

  • ذُكر اسم أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني ضمن من طُبقت عليهم هذه البروتوكولات.

  • جاءت هذه التدابير في سياق لقاءات سبقت تحركات دبلوماسية مرتبطة بسلطنة عُمان.

هذه التفاصيل، إن صحت، تعكس مستوى عالٍ من التحوط الأمني في دوائر صنع القرار الإيراني.


هل «رأس السلطة» هدف محتمل؟

الترويج لفكرة أن «رأس النظام» قد يكون مطلوبًا أو مستهدفًا سياسيًا من واشنطن يدخل ضمن حرب نفسية وإعلامية متبادلة بين الطرفين.

الولايات المتحدة تواصل منذ سنوات سياسة العقوبات القصوى، وتضع قيادات في الحرس الثوري ومؤسسات إيرانية على قوائمها السوداء.
لكن الانتقال إلى مستوى استهداف مباشر للقيادة العليا يبقى — حتى الآن — في إطار الخطاب السياسي أكثر منه سياسة معلنة.

ومع ذلك، فإن البيئة الأمنية في المنطقة، خاصة بعد سنوات من عمليات اغتيال نوعية طالت شخصيات إيرانية بارزة، جعلت طهران تتبنى مقاربة شديدة الحذر في حماية قيادتها.


قراءة أمنية احترافية: بين الضرورة والمبالغة

هناك احتمالان رئيسيان لقراءة هذه التسريبات:

أولًا: تصعيد أمني حقيقي

إذا كانت الإجراءات المشار إليها دقيقة، فقد تعكس:

  • مخاوف من اختراقات استخباراتية.

  • خشية من عمليات استهداف دقيقة.

  • تقديرات بوجود تهديدات داخلية أو خارجية.

في هذه الحالة، تصبح السرية المطلقة أداة لحماية استمرارية القيادة.

ثانيًا: بروتوكولات اعتيادية مضخّمة إعلاميًا

من جهة أخرى، تعتمد كثير من الدول ذات الحساسية الأمنية العالية بروتوكولات صارمة لحماية قادتها، خاصة في فترات التوتر.

قد تكون الإجراءات جزءًا من ترتيبات معتادة، لكن تسريبها وتضخيمها إعلاميًا يهدف إلى:

  • إظهار القيادة في وضع دفاعي.

  • الإيحاء بوجود انقسامات أو خوف داخلي.

  • الضغط السياسي في لحظة تفاوض حساسة.


مفاوضات غير مباشرة.. ومخاوف متبادلة

تزامن هذه التسريبات مع الحديث عن اتصالات غير مباشرة بين طهران وواشنطن عبر وسطاء — أبرزهم سلطنة عُمان — يضيف بُعدًا سياسيًا إضافيًا.

في أجواء المفاوضات، تصبح:

  • التسريبات أداة ضغط.

  • الرسائل الأمنية جزءًا من لعبة التوازن.

  • الحرب النفسية عنصرًا لا يقل أهمية عن الطاولة الدبلوماسية.


طهران في معادلة «الظل والنور»

القيادة الإيرانية تاريخيًا اعتمدت على مفهوم «الدولة العميقة المؤمنة بالتحوط»، حيث تُدار بعض الملفات الحساسة بسرية تامة.

لكن في العصر الرقمي، أصبحت السرية نفسها مادة للجدل، بل وسلاحًا سياسيًا.

كلما زادت السرية، زادت التكهنات.


هل نحن أمام مرحلة جديدة؟

المشهد الحالي يتسم بثلاثة عناصر:

  1. ضغط أمريكي مستمر عبر العقوبات.

  2. مفاوضات غير مباشرة لا تزال هشة.

  3. بيئة إقليمية متوترة من الخليج إلى شرق المتوسط.

في هذا السياق، قد تكون الإجراءات الأمنية المشددة انعكاسًا طبيعيًا لحسابات المخاطر، لا مؤشرًا على أزمة داخلية وشيكة.


الخلاصة التحليلية

حتى الآن، تبقى المعلومات المتداولة في إطار روايات منسوبة لمصادر غير رسمية، ما يفرض التعامل معها بحذر مهني.

لكن المؤكد أن طهران تعيش لحظة حساسة أمنيًا وسياسيًا، حيث تختلط المفاوضات بالردع، والسرية بالحرب النفسية.

ويبقى السؤال المفتوح:
هل تعكس هذه الإجراءات مستوى تهديد غير مسبوق، أم أنها جزء من بروتوكولات حماية معتادة جرى توظيفها سياسيًا؟

الإجابة ستتضح مع تطور مسار الاتصالات بين طهران وواشنطن في الأسابيع المقبلة.

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.