كاتس يهدد إيران وحزب الله وحماس: إسرائيل تستعد لحرب جديدة وترفض الانسحاب من جنوب لبنان
قال وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم الاثنين 29 يونيو 2026، إن إسرائيل تستعد لاحتمال تجدد الحرب مع إيران، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي تلقى تعليمات بالجاهزية لتنفيذ عملية عسكرية جديدة، في حال عادت طهران إلى إطلاق الصواريخ أو انهارت مسارات التفاوض الجارية.
وجاءت تصريحات كاتس خلال إحاطة للصحفيين العسكريين والسياسيين، في وقت تشهد فيه المنطقة حالة توتر متصاعدة على أكثر من جبهة، من إيران إلى لبنان وسوريا وغزة واليمن.
“قد نجد أنفسنا غداً في حرب مع إيران”
أكد كاتس أن إسرائيل لا تستبعد العودة إلى مواجهة مباشرة مع إيران في أي لحظة، قائلاً: “قد نجد أنفسنا غداً في حرب مع إيران. إذا أطلقت إيران صواريخ على إسرائيل، فسنهاجمها بقوة”.
وأضاف أن الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وينتظر أي تطور ميداني، مشيراً إلى أن تل أبيب أوضحت موقفها للإدارة الأميركية بشأن السيناريوهات المحتملة في حال تعثرت المفاوضات مع إيران أو بادرت طهران بالتصعيد.
عملية “أزرق أبيض” ضد إيران
أوضح وزير الجيش الإسرائيلي أن تجدد المواجهة مع إيران قد يحدث في حال قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقف المفاوضات واستئناف الهجوم، أو إذا بادرت إيران إلى مهاجمة إسرائيل.
وكشف كاتس أن الجيش الإسرائيلي تلقى تعليمات بالاستعداد لتنفيذ ما وصفه بـ“عملية أزرق أبيض” ضد إيران، في إشارة إلى عملية عسكرية إسرائيلية مستقلة أو ذات طابع إسرائيلي مباشر.
إسرائيل تتحدث عن جاهزية دفاعية وهجومية
أشار كاتس إلى أن إيران ما زالت تمتلك مخزوناً من الصواريخ وقدرة على إطلاقها، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي مستعد على المستويين الدفاعي والهجومي.
وأضاف أن إسرائيل ستتخذ إجراءات لحماية الجبهة الداخلية إذا اقتضت الحاجة، في إشارة إلى احتمال تفعيل منظومات الدفاع الجوي وتوسيع إجراءات الطوارئ داخل المدن والمستوطنات الإسرائيلية.

لا انسحاب من المنطقة الأمنية في جنوب لبنان
وفي الملف اللبناني، شدد كاتس على أن إسرائيل لن تنسحب من “المنطقة الأمنية” في جنوب لبنان، معتبراً أن بقاء القوات الإسرائيلية هناك يمثل، وفق تعبيره، “أهم إنجاز” تحقق في المرحلة الأخيرة.
وأكد أن أي انسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان لن يتم قبل نزع سلاح حزب الله في جميع أنحاء لبنان، وليس فقط في المناطق القريبة من الحدود.
تهديد مباشر للضاحية الجنوبية
قال كاتس إن إسرائيل ستواصل استهداف أي تهديد يصدر من لبنان، مضيفاً أن أي إطلاق نار من حزب الله باتجاه المستوطنات الإسرائيلية سيقابل بضربات في الضاحية الجنوبية لبيروت.
ويعكس هذا التصريح رغبة إسرائيلية في ربط أي تصعيد ميداني على الحدود الشمالية باستهداف مراكز نفوذ حزب الله في العاصمة اللبنانية، بما يرفع مستوى التهديدات من حدود الجنوب إلى عمق المشهد اللبناني.
دور الجيش اللبناني بين الحدود ونهر الليطاني
أضاف كاتس أن الجيش اللبناني سيتولى، بدعم أميركي، العمل في المنطقة الواقعة بين الحدود ونهر الليطاني لإبعاد حزب الله، مشيراً إلى أن واشنطن وتل أبيب تؤيدان تدريب وحدات خاصة داخل الجيش اللبناني لتنفيذ هذه المهمة.
نزع سلاح حزب الله هدف الاتفاق السياسي
رأى وزير الجيش الإسرائيلي أن الربط بين الساحتين الإيرانية واللبنانية حال دون توجيه ما وصفه بـ“ضربة قاصمة” إلى حزب الله، لكنه اعتبر أن الاتفاق السياسي الحالي يهدف في نهاية المطاف إلى نزع سلاح الحزب.
وتأتي هذه التصريحات في ظل جدل واسع داخل لبنان حول الاتفاق الإطاري، ومخاوف من أن يتحول ملف سلاح حزب الله إلى نقطة تفجير داخلية، إذا جرى تحميل الدولة اللبنانية التزامات تفوق قدرتها السياسية والأمنية.
إسرائيل تتمسك بمواقعها داخل سوريا
وفي الملف السوري، قال كاتس إن إسرائيل لن تنسحب من المناطق التي تسيطر عليها داخل سوريا، مشيراً إلى تنامي النفوذ التركي هناك، ومؤكداً أن تل أبيب تراقب التطورات عن كثب.
وأضاف أن إسرائيل تعتبر نفسها مسؤولة أيضاً عن حماية الدروز، في إشارة إلى البعد الأمني والسياسي الذي تحاول تل أبيب ترسيخه داخل المشهد السوري، خاصة في ظل تغير موازين النفوذ الإقليمي.
قلق إسرائيلي من النفوذ التركي
تشير تصريحات كاتس إلى أن إسرائيل لا تنظر إلى الساحة السورية من زاوية إيران فقط، بل تضع أيضاً النفوذ التركي ضمن حساباتها الأمنية، خصوصاً مع توسع الدور التركي في مناطق سورية مختلفة.
غزة وحماس.. إسرائيل ترفض إعادة التسليح
أما بشأن قطاع غزة، فقال كاتس إن إسرائيل لن تسمح بإعادة تسليح حركة حماس، مؤكداً أن العمليات العسكرية الإسرائيلية ستستمر إذا لم يتم نزع سلاح الحركة وفق الشروط التي تضعها تل أبيب.
وقال كاتس: “إذا لم يتم نزع سلاح حماس وفق الشروط، فسنكمل المهمة بأنفسنا”، في رسالة واضحة بأن إسرائيل لا تزال ترى أن الحرب في غزة لم تُغلق بشكل نهائي، وأن ملف السلاح سيبقى محور أي ترتيبات قادمة.
الحوثيون في دائرة التهديدات الإسرائيلية
وتطرق كاتس كذلك إلى جماعة الحوثي، معتبراً أنها تشكل تهديداً أكبر مما يعتقد البعض، مؤكداً أن إسرائيل تستعد لمختلف السيناريوهات المستقبلية.
وتأتي هذه الإشارة في ظل تصاعد أهمية الجبهة اليمنية في حسابات الأمن الإسرائيلي، خاصة مع ارتباطها بالملاحة في البحر الأحمر، والهجمات الصاروخية أو الجوية بعيدة المدى.
خطط إسرائيلية لتعزيز القدرات العسكرية في الفضاء
وفي ختام تصريحاته، قال كاتس إن إسرائيل تعتزم تعزيز قدراتها العسكرية في مجال الفضاء، بما يشمل تطوير منظومات هجومية ودفاعية تعتمد على تقنيات الليزر.
وأكد أن الهدف هو أن تصبح إسرائيل من بين الدول الثلاث الرائدة عالمياً في هذا المجال، في إطار سعيها إلى توسيع تفوقها العسكري والتكنولوجي خلال السنوات المقبلة.
قراءة في دلالات التصريحات
تكشف تصريحات يسرائيل كاتس عن انتقال إسرائيل إلى خطاب تهديد شامل لا يقتصر على جبهة واحدة، بل يشمل إيران ولبنان وسوريا وغزة واليمن، مع التركيز على منع إعادة تسلح خصومها وتعزيز السيطرة الأمنية في المناطق الحدودية.
كما تعكس التصريحات محاولة إسرائيلية لترسيخ معادلة جديدة في جنوب لبنان، تقوم على ربط الانسحاب الإسرائيلي الكامل بنزع سلاح حزب الله، وهو شرط قد يفتح الباب أمام أزمة سياسية وأمنية طويلة داخل لبنان.
منظومة تهديد واحدة
تضع تصريحات كاتس المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، عنوانها الاستعداد لحرب جديدة مع إيران، والإصرار على البقاء في جنوب لبنان، ومنع إعادة تسليح حزب الله وحماس، ومراقبة سوريا واليمن ضمن منظومة تهديد واحدة.
وبين التصعيد العسكري والاتفاقات السياسية المشروطة، تبدو المنطقة أمام معادلة مفتوحة على أكثر من احتمال، من التفاوض والاحتواء إلى الانفجار الواسع، في وقت ترفع فيه إسرائيل سقف تهديداتها على جميع الجبهات.


