الاستحمام بالعدسات اللاصقة قد يهدد البصر
تحولت عادة يومية بسيطة إلى أزمة صحية قاسية، بعدما كشفت تقارير حديثة قصة الشابة الأمريكية غرايس جاميسون، البالغة من العمر 20 عامًا، والتي قالت إنها تعرضت لعدوى خطيرة في العين بعد الاستحمام وهي ترتدي العدسات اللاصقة خلال وجودها في جمهورية الدومينيكان. وبحسب القصة المتداولة على نطاق واسع، أصيبت الشابة بعدوى نادرة تُعرف باسم التهاب القرنية بالأكانثاميبا، وهي عدوى قد ترتبط بتعرض العدسات للماء، ويمكن أن تؤدي في بعض الحالات إلى فقدان شديد في الرؤية إذا لم تُشخّص وتُعالج مبكرًا. كما تؤكد المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها أن الاستحمام أو السباحة أو استخدام الماء مع العدسات اللاصقة يرفع خطر هذه العدوى.
ما الذي حدث لغرايس جاميسون؟
التقارير التي تناولت القصة ذكرت أن غرايس جاميسون تعرضت لعدوى في قرنيتيها بعد الاستحمام وهي ترتدي العدسات، وأن العدوى تسببت في تدهور شديد وسريع في الرؤية قبل أن تبدأ رحلة علاج طويلة. كما أشارت تقارير صحفية إلى أنها استعادت جزءًا من الرؤية لاحقًا في إحدى العينين بعد علاج مكثف، لكن التجربة تحولت إلى رسالة تحذير قوية لمستخدمي العدسات اللاصقة. وبما أن هذه التفاصيل الشخصية تستند أساسًا إلى روايتها وما نقلته وسائل إعلام عنها، فيبقى الأهم طبيًا هو أن نوع العدوى المذكور معروف فعلًا بإمكانية إحداث ألم شديد وتلف خطير في القرنية عند التأخر في التشخيص.

ما هو التهاب القرنية بالأكانثاميبا؟
الأكانثاميبا كائن مجهري يمكن أن يوجد في الماء والتربة والبيئة المحيطة، وعندما يصل إلى العين، خصوصًا مع وجود عدسات لاصقة أو خدوش دقيقة في القرنية، قد يسبب التهابًا خطيرًا يُعرف باسم Acanthamoeba keratitis. وتوضح مراكز مكافحة الأمراض الأمريكية أن الخطر يرتفع عند:
- الاستحمام بالعدسات اللاصقة
- السباحة أو دخول الجاكوزي بالعدسات
- شطف العدسات أو علبتها بماء الصنبور
- سوء تنظيف العدسات أو تخزينها بشكل خاطئ
لماذا يُعد الماء خطرًا على العدسات اللاصقة؟
لأن العدسة قد تعمل كوسيط يسهّل التصاق الكائنات الدقيقة بسطح العين، خصوصًا إذا كان الماء غير معقم أو يحمل شوائب وكائنات مجهرية. وتؤكد توصيات الجهات الطبية أن الماء والعدسات اللاصقة لا يجب أن يجتمعا، حتى لو كان الماء من الصنبور أو أثناء الاستحمام السريع. كما تنصح مؤسسات متخصصة في صحة العين بعدم استخدام أي نوع من الماء لشطف العدسات أو تخزينها، والاعتماد فقط على محلول عدسات جديد ومعقم.
الأعراض التي تستدعي الانتباه فورًا
من أخطر ما في هذه العدوى أنها قد تُشخَّص خطأ في البداية، لأن أعراضها قد تتشابه مع التهابات أخرى في العين. ومن أبرز الأعراض التي يجب عدم تجاهلها:
- ألم شديد أو متزايد في العين
- احمرار واضح
- تشوش أو تراجع في الرؤية
- حساسية شديدة للضوء
- شعور بوجود جسم غريب داخل العين
وفي حال ظهور هذه الأعراض بعد ملامسة العدسات للماء، يجب إزالة العدسات فورًا وطلب تقييم طبي عاجل من طبيب عيون.
كيف يمكن الوقاية؟
القاعدة الأهم والأبسط هي: لا تدع الماء يلمس العدسات اللاصقة مطلقًا.
وتشمل النصائح العملية:
- نزع العدسات قبل الاستحمام
- عدم السباحة أو دخول البحر أو المسبح بالعدسات
- عدم شطف العدسات أو علبتها بماء الصنبور
- استخدام محلول جديد كل مرة
- الالتزام بمدة الاستخدام المقررة للعدسات
- مراجعة الطبيب فورًا عند حدوث ألم أو تشوش بالرؤية
هل العدوى شائعة؟
العدوى تُعد نادرة نسبيًا، لكنها خطيرة جدًا عندما تحدث، ولهذا تحظى باهتمام كبير من أطباء العيون. كما تشير تقارير ودراسات سابقة إلى أن العدسات القابلة لإعادة الاستخدام، مع بعض السلوكيات الخاطئة مثل الاستحمام بها أو النوم بها، قد ترفع خطر الإصابة مقارنة بالاستخدام المنضبط أو العدسات اليومية في بعض الحالات.
لاتستهين بالماء
قصة غرايس جاميسون قد تبدو صادمة، لكنها تحمل رسالة واضحة لكل من يستخدم العدسات اللاصقة: لا تستهين بالماء. فالاستحمام بالعدسات أو تعريضها لأي مصدر ماء قد يفتح الباب أمام عدوى خطيرة تهدد القرنية والبصر. والقاعدة الذهبية التي تؤكدها الجهات الطبية واضحة: استخدم محلولًا معقمًا فقط، وأبعد العدسات عن الماء تمامًا.


