كشفت أجهزة وزارة الداخلية بمحافظة الشرقية حفيقة مقطع فيديو متداول زعمت خلاله سيدتان بمحافظة الشرقية تعرضهما للاعتداء والتهديد من جانب أحد الجيران، مع الادعاء بوجود صلة قرابة بين الطرف الآخر وأحد رجال الشرطة، وهو ما نفته التحريات الأمنية بعد الفحص، مؤكدة أن الواقعة لا تتجاوز خلافات جيرة ومحاضر متبادلة بين الطرفين.
وتحول الفيديو خلال الساعات الماضية إلى مادة مثيرة للنقاش على صفحات السوشيال ميديا ميديا، بعدما جرى تداوله مصحوبًا باتهامات تتعلق باستخدام النفوذ الشرطي في تهديد السيدتين، قبل أن تكشف التحريات أن هذا الادعاء غير صحيح، وأنه تم اختلاقه بهدف لفت الانتباه وزيادة الاهتمام بالشكوى.
فيديو مشاجرة في كفر صقر يشعل مواقع التواصل
بدأت الواقعة بتداول مقطع فيديو عبر موقع فيسبوك، يظهر مشاجرة بين طرفين في نطاق مركز كفر صقر بمحافظة الشرقية، مع اتهام شخص وزوجته بالاعتداء على سيدتين.
وزعم ناشر الفيديو أن الطرف المشكو في حقه استخدم صلة قرابة مزعومة بأحد رجال الشرطة داخل المركز لتهديد السيدتين وإرهابهما، وهو ما أثار حالة من الغضب بين المتابعين، ودفع الأجهزة الأمنية إلى التحرك السريع لفحص الواقعة والوقوف على حقيقتها.
تحريات الأمن تكشف حقيقة الواقعة
بالفحص والتحريات التي أجرتها مديرية أمن الشرقية، تبين أن الواقعة مرتبطة بخلافات جيرة بين طرفين، الأول مكون من ربتَي منزل، والثاني عامل وزوجته.
وأوضحت التحريات أن هناك سلسلة من المحاضر المتبادلة بين الطرفين داخل مركز شرطة كفر صقر، تضمنت اتهامات متبادلة بالسب والضرب، نتيجة خلافات جيرة سابقة ومتكررة.
وبذلك انتقلت الواقعة من رواية متداولة على السوشيال ميديا ميديا تتحدث عن تهديد ونفوذ، إلى ملف خلافات شخصية بين جيران، يخضع للفحص القانوني وفق الإجراءات المعتادة.
مفاجأة التحقيقات: لا صلة قرابة بضابط
المفاجأة الأبرز في الواقعة كانت في فحص الادعاء الخاص بوجود صلة قرابة بين الطرف الثاني وأحد رجال الشرطة.
وبحسب ما انتهت إليه التحريات، تبين عدم صحة تلك الادعاءات، وأن الطرف المشكو في حقه لا يستند إلى أي صلة قرابة شرطية كما جرى الترويج عبر مواقع التواصل.
ويكشف ذلك خطورة إطلاق اتهامات من هذا النوع دون دليل، خاصة عندما تتعلق بجهات رسمية أو برجال إنفاذ القانون، لما قد تسببه من تضليل للرأي العام وتأجيج الغضب على غير الحقيقة.

السيدتان تقران باختلاق رواية «الاستقواء»
وبمواجهة الطرف الأول، أقرت السيدتان باختلاق قصة صلة القرابة والتهديد بالنفوذ، بهدف الإيحاء بوجود حالة استقواء، وجذب الاهتمام إلى شكواهما، وتسريع الإجراءات في مواجهة الطرف الآخر.
ويمثل هذا الاعتراف نقطة فاصلة في الواقعة، إذ يوضح أن الجزء الأكثر إثارة في القصة المتداولة لم يكن صحيحًا، وأن الخلاف الأصلي يتمثل في مشاجرة جيرة يجري التعامل معها قانونيًا.
الداخلية ترد على محاولات تضليل الرأي العام
يكشف التحرك الأمني السريع في هذه الواقعة عن أهمية فحص ما يُنشر على مواقع التواصل الاجتماعي قبل التعامل معه باعتباره حقيقة كاملة.
ففي كثير من الوقائع، قد تُعرض مقاطع الفيديو من زاوية واحدة، أو تُرفق بمنشورات تحمل اتهامات غير مثبتة، وهو ما قد يؤدي إلى تشويه صورة أشخاص أو مؤسسات قبل اكتمال التحقيقات.
وتؤكد هذه الواقعة أن التعامل مع البلاغات والشكاوى لا يقوم على الصخب الإلكتروني، وإنما على الفحص والتحريات والمستندات وسماع أقوال الأطراف.
القانون فوق الجميع دون نفوذ أو ادعاءات
تبعث الواقعة برسالة واضحة مفادها أن القانون يطبق على الجميع، وأن الادعاء بوجود نفوذ أو صلة قرابة لا يحمي أحدًا من المساءلة، كما أن اختلاق مثل هذه المزاعم لا يمر دون فحص أو محاسبة.
كما تؤكد أن الزج بأسماء رجال الشرطة في خلافات شخصية، دون دليل أو سند، يمثل أمرًا خطيرًا، لأنه يضر بسمعة الأشخاص ويضلل الرأي العام، وقد يعرّض صاحبه للمساءلة القانونية.
السوشيال ميديا ميديا بين الشكوى والتضليل
تفتح الواقعة مجددًا ملف استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في عرض الشكاوى الشخصية، حيث يلجأ البعض إلى نشر مقاطع أو روايات مجتزأة بهدف كسب التعاطف أو الضغط على الطرف الآخر.
ورغم أن السوشيال ميديا ميديا قد تكون وسيلة لكشف بعض الوقائع، فإن استخدامها في نشر ادعاءات غير صحيحة قد يحول صاحب الشكوى إلى طرف مسؤول قانونيًا، خاصة إذا تضمنت المنشورات اتهامات تمس السمعة أو تنسب وقائع غير حقيقية لأشخاص أو جهات رسمية.
النيابة العامة تتولى التحقيق
تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة والادعاءات الكاذبة، فيما تولت النيابة العامة التحقيق للوقوف على ملابسات المشاجرة الأصلية، وفحص الاتهامات المتبادلة بين الطرفين.
ومن المنتظر أن تحدد التحقيقات المسؤوليات القانونية في الواقعة، سواء فيما يتعلق بالمشاجرة ذاتها أو بما جرى تداوله من ادعاءات بشأن صلة القرابة والنفوذ.
خلاصة الواقعة
واقعة «سيدتي الشرقية» بدأت بفيديو متداول وحديث عن تهديد بنفوذ شرطي، لكنها انتهت بتحريات كشفت أن الأمر لا يتجاوز خلافات جيرة ومحاضر متبادلة، مع عدم صحة الادعاء بوجود صلة قرابة بين الطرف الآخر وأحد رجال الشرطة.
وبين سرعة انتشار الرواية على السوشيال ميديا ميديا ودقة الفحص الأمني، تبقى الرسالة الأهم أن الحقيقة لا تُحسم من مقطع فيديو أو منشور، بل من تحقيقات رسمية وإجراءات قانونية تكشف ما جرى كاملًا.


