السبت، ١٤ مارس ٢٠٢٦ في ١٢:٢٨ ص

قصة اغتصاب كلبة السويس كانت هتوسع النشاط .. كيف تحولت الرحمة إلى تجارة مربحة؟

عندما تتحول الرحمة إلى تجارة

استغلال الحيوانات الضالة في جمع الأموال يثير جدلاً واسعاً

في السنوات الأخيرة، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي عشرات الصفحات والحسابات التي تدّعي إنقاذ الحيوانات الضالة، خاصة الكلاب والقطط، وتعرض صوراً ومقاطع فيديو لحالات مؤلمة بهدف طلب المساعدة والتبرعات.

ورغم أن كثيراً من هذه المبادرات يعمل بالفعل بدافع إنساني، فإن بعض الوقائع الأخيرة كشفت جانباً مظلماً من هذه الظاهرة، حيث تحول التعاطف مع الحيوانات إلى وسيلة لجمع الأموال واستغلال مشاعر الناس.

القضية التي أعادت فتح هذا الملف بدأت عندما انتشرت قصة صادمة على مواقع التواصل الاجتماعي حول حادثة مزعومة تتعلق بكلب في إحدى المدن المصرية، وهي القصة التي أثارت موجة غضب واسعة وتعاطفاً كبيراً بين المستخدمين.

لكن التحقيقات اللاحقة كشفت أن القصة لم تكن دقيقة كما تم تداولها، وأن بعض الصور المستخدمة في الترويج لها لم تكن من مصر أساساً بل من دول أخرى.


صناعة التعاطف على مواقع التواصل

مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح من السهل لأي شخص أن ينشر صورة أو فيديو لحيوان مصاب أو مريض، ويطلب من المتابعين التبرع لعلاجه أو لإنقاذه.

وغالباً ما تكون هذه الصور مصحوبة برسائل مؤثرة تستهدف مشاعر الرحمة لدى المتابعين.

لكن بعض الجهات أو الأفراد استغلوا هذا الأسلوب بشكل مختلف، حيث يتم البحث عن الحالات الأكثر إثارة للتعاطف وتصويرها بطريقة درامية لجذب أكبر قدر ممكن من التبرعات.

وفي كثير من الأحيان يتم التركيز على الحالات الأكثر صدمة، مثل:

  • حيوانات مصابة بحوادث

  • كلاب تعاني من أمراض جلدية

  • قطط مريضة أو مهجورة

  • حيوانات تعاني من تشوهات أو إصابات

هذه الصور تنتشر بسرعة على الإنترنت، ويبدأ معها سيل من التعاطف والتبرعات.


من العمل الخيري إلى تجارة مربحة

التحقيقات في بعض القضايا كشفت أن بعض الأشخاص استطاعوا تحويل هذا النشاط إلى مصدر دخل كبير.

فمع تزايد عدد المتابعين، يصبح من السهل جمع تبرعات يومية من محبي الحيوانات الذين يرغبون في المساعدة.

ومع الوقت، يتحول الأمر إلى ما يشبه نظاماً منظماً لجمع الأموال.

ويبدأ بعض القائمين على هذه الصفحات في إنشاء ما يسمى بـ ملاجئ الحيوانات أو "الشِلترات"، حيث يتم جمع أعداد كبيرة من الكلاب أو القطط وتصويرها باستمرار في مقاطع مؤثرة لجذب المزيد من الدعم.


اختيار الحالات الأكثر تأثيراً

بمرور الوقت، يصبح لدى بعض القائمين على هذه الصفحات خبرة كبيرة في معرفة أي الحالات ستجذب أكبر قدر من التعاطف.

فالحالات التي تبدو أكثر قسوة أو مأساوية عادة ما تجذب تفاعلاً أكبر من الجمهور.

ولهذا يتم التركيز على تصوير الحيوانات المصابة أو الضعيفة أو التي تبدو في حالة سيئة، مع استخدام عبارات مؤثرة تطلب الدعم السريع لإنقاذها.

وفي كثير من الأحيان تتحول هذه المقاطع إلى محتوى واسع الانتشار يحقق آلاف المشاركات والتبرعات.

الجمهور الطيب يدفع الثمن

المشكلة الحقيقية في هذه الظاهرة أن كثيراً من المتبرعين هم أشخاص طيبون يسعون فقط إلى مساعدة الحيوانات وإنقاذها من المعاناة.

لكن غياب الرقابة أو الشفافية في بعض الحالات يجعل من الصعب معرفة ما إذا كانت الأموال تذهب بالفعل لعلاج الحيوانات أم لا.

وهنا يتحول التعاطف الإنساني إلى أداة يمكن استغلالها بسهولة.


تضخم الثروة بشكل لافت

بعض الوقائع التي تم التحقيق فيها كشفت أن بعض الأشخاص الذين بدأوا هذا النشاط بشكل بسيط تمكنوا خلال سنوات قليلة من تكوين ثروات كبيرة.

فمع زيادة عدد المتابعين والتبرعات، يمكن أن تتدفق الأموال بشكل يومي عبر التحويلات البنكية أو التطبيقات الرقمية.

وفي بعض الحالات تم اكتشاف امتلاك عقارات أو سيارات فاخرة رغم أن النشاط المعلن هو العمل الخيري لإنقاذ الحيوانات.

هذه المفارقة أثارت تساؤلات واسعة حول مصير الأموال التي يتم جمعها باسم الحيوانات.


تدخل الجهات المختصة

مع تصاعد الجدل حول هذه الظاهرة، بدأت الجهات المختصة في مصر التحقيق في بعض الحالات التي يشتبه في استغلالها للحيوانات لجمع الأموال.

وتهدف هذه التحقيقات إلى التأكد من:

  • مصدر التبرعات

  • طريقة إنفاق الأموال

  • ظروف الحيوانات داخل الملاجئ

  • مدى قانونية هذه الأنشطة

فالعمل الخيري الحقيقي يتطلب شفافية ومحاسبة لضمان وصول الأموال إلى الغرض الذي جُمعت من أجله.


بين الرحمة والاستغلال

قضية استغلال الحيوانات في جمع الأموال تطرح سؤالاً مهماً:

كيف يمكن التمييز بين العمل الخيري الحقيقي وبين الاستغلال؟

الخبراء يشيرون إلى عدة معايير يمكن أن تساعد في ذلك، مثل:

  • وجود تقارير مالية واضحة

  • عرض فواتير العلاج والرعاية

  • الشفافية في إدارة التبرعات

  • السماح بزيارة الملاجئ ومتابعة الحالات

فبدون هذه المعايير قد يتحول التعاطف مع الحيوانات إلى باب مفتوح للاستغلال المالي.


وسيلة لجمع الأموال دون رقابة أو شفافية

ظاهرة إنقاذ الحيوانات الضالة تبقى في جوهرها عملاً إنسانياً مهماً يعكس الرحمة والتعاطف داخل المجتمع.

لكن عندما تتحول هذه المبادرات إلى وسيلة لجمع الأموال دون رقابة أو شفافية، فإنها تفقد معناها الحقيقي وتصبح باباً للاستغلال.

ولهذا فإن حماية الحيوانات يجب أن تسير جنباً إلى جنب مع حماية المتبرعين من أي محاولات لاستغلال مشاعرهم الإنسانية.


 

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.