وافقت الحكومة الإسرائيلية بالإجماع على مقترح قدمه وزير الخارجية جدعون ساعر يقضي بالاعتراف رسميًا بالإبادة الجماعية للأرمن، في خطوة وُصفت بأنها تحول في الموقف الإسرائيلي تجاه واحدة من أكثر القضايا التاريخية إثارة للجدل.
وجاءت الموافقة خلال اجتماع الحكومة، حيث حظي المقترح بتأييد جميع الوزراء، ليصبح الاعتراف الرسمي جزءًا من الموقف الحكومي الإسرائيلي.
جدعون ساعر: لم يفت الأوان لفعل الصواب
وخلال اجتماع الحكومة، أكد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أن الوقت لا يزال مناسبًا لاتخاذ هذه الخطوة، قائلًا: "لم يفت الأوان بعد لفعل الصواب".
وأشار ساعر إلى أن الاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن يعكس موقفًا أخلاقيًا وتاريخيًا، مؤكدًا أهمية الاعتراف بالأحداث التاريخية التي تعرض لها الشعب الأرمني خلال بدايات القرن العشرين.
تحول في الموقف الإسرائيلي
ويأتي القرار بعد إعلان سابق عن اعتزام وزير الخارجية عرض مشروع القرار على الحكومة الإسرائيلية، في خطوة غير مسبوقة أنهت سنوات من تجنب الحكومات الإسرائيلية اتخاذ موقف رسمي بشأن هذه القضية، التي كانت محل نقاش سياسي ودبلوماسي لفترات طويلة.
ويرى مراقبون أن القرار يمثل تحولًا في السياسة الإسرائيلية تجاه ملف ظل حساسًا لعقود، خاصة في ظل اعتبارات العلاقات الإقليمية والدولية.
تداعيات دبلوماسية متوقعة مع تركيا
ومن المتوقع أن يثير القرار الإسرائيلي ردود فعل غاضبة من جانب تركيا، التي ترفض وصف أحداث عام 1915 بأنها إبادة جماعية، وتؤكد أن الضحايا سقطوا خلال ظروف الحرب، بينما تعتبر العديد من الدول والبرلمانات حول العالم تلك الأحداث إبادة جماعية بحق الأرمن.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه العلاقات بين إسرائيل وتركيا توترات متصاعدة على خلفية عدد من الملفات الإقليمية والسياسية، ما قد يزيد من حدة الخلافات بين الجانبين خلال الفترة المقبلة.
أبعاد سياسية وتاريخية للقرار
ويرى متابعون أن الاعتراف الإسرائيلي بالإبادة الجماعية للأرمن لا يقتصر على الجانب التاريخي، بل يحمل أيضًا أبعادًا سياسية ودبلوماسية، في ظل المتغيرات التي تشهدها المنطقة.
ومن المرجح أن يفتح القرار الباب أمام مواقف وتحركات دبلوماسية جديدة، سواء على صعيد العلاقات الإسرائيلية مع أرمينيا، أو في إطار علاقاتها مع تركيا، التي تنظر إلى هذا الملف باعتباره من القضايا الحساسة في سياستها الخارجية.


