في بيان ناري جديد، عاد المستشار مرتضى منصور ليفتح واحدًا من أكثر الملفات حساسية داخل المجتمع المصري: ملف قانون الأحوال الشخصية. لكن هذه المرة لم يكن الهجوم مجرد اعتراض قانوني أو سياسي، بل جاء في إطار ديني واجتماعي شديد اللهجة، بعدما ربط منصور بين مشروع القانون وما وصفه بـ«خراب الأسر المصرية»، معتبرًا أن بعض مواده، بحسب رؤيته، تهدد مفهوم الزواج الشرعي، وتفتح الباب أمام تفكيك الأسرة، وتزيد الصدام بين الرجال والنساء بدلًا من حماية البيوت.
مرتضى منصور: لماذا الصمت يا مولانا؟
وجّه مرتضى منصور حديثه إلى فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، متسائلًا عن موقف الأزهر من مشروع قانون الأحوال الشخصية، الذي يرى أنه يمس الأسرة المصرية المتدينة، ويعيد تشكيل العلاقة بين الزوج والزوجة والأبناء بطريقة خطيرة.
وقال منصور إن نداءه الذي أطلقه من مدينة المنصورة لم يكن صرخة سياسية فقط، بل تحذيرًا من قانون يرى أنه قد يغيّر شكل المجتمع المصري من الداخل، ويدفع الشباب إلى الخوف من الزواج بدل الإقبال عليه.
بيان شيخ الأزهر يشعل الجدل
وبحسب ما أشار إليه مرتضى منصور، فإن فضيلة الإمام الأكبر رد أخيرًا ببيان وصفه منصور بـ«الشجاع»، أكد فيه أنه لا علم له بهذا القانون، وأنه لم يُعرض عليه.
واعتبر منصور أن هذا البيان، إن صح فهمه بهذا الشكل، يكشف عدم دقة ما تردد عن عرض المشروع على الأزهر الشريف أو حصوله على موافقة دينية كاملة، مؤكدًا أن الأسرة المصرية ليست مجالًا للتجارب أو الضغوط أو الصياغات المستوردة.
اتهامات بالتأثير الخارجي على قانون الأسرة
هاجم منصور ما وصفه بمحاولات فرض تصورات غربية على الأسرة المصرية، متهمًا الاتحاد الأوروبي وبعض المؤسسات المدنية الممولة من الخارج، بحسب تعبيره، بالدفع نحو مواد قانونية لا تتناسب مع طبيعة المجتمع المصري ودينه وقيمه.
كما وجّه انتقادات حادة لبعض الشخصيات النسائية والإعلامية والفنية، معتبرًا أنها تسعى إلى الشهرة والترند على حساب القيم الأسرية والدينية، وأنها تروج لأفكار مثل المساكنة والعلاقات خارج إطار الزواج.

المادة الأخطر في نظره: تجربة الزواج لمدة 6 أشهر
أبرز ما أثار غضب مرتضى منصور هو ما وصفه بمادة تسمح للزوجة بفسخ عقد الزواج خلال مدة 6 أشهر، إذا لم تكن حاملًا، معتبرًا أن هذه الصياغة قد تفتح الباب أمام العبث بالزواج وتحويله إلى علاقة اختبار مؤقتة لا تضمن استقرار الأسرة.
ويرى منصور أن اشتراط عدم الحمل قد يدفع، وفق تخوفه، إلى ممارسات شديدة الخطورة مثل التخلص من الجنين حتى تستطيع الزوجة الاستفادة من حق الفسخ، وهو ما وصفه بأنه باب مباشر لتشجيع الإجهاض وتدمير قدسية الحياة الزوجية.
الطلاق بعد 3 سنوات.. منصور يحذر من الانفجار
وانتقد منصور ما قال إنه تقييد لحق الزوج في الطلاق قبل مرور 3 سنوات، معتبرًا أن ذلك يخالف طبيعة العلاقة الزوجية التي قد تستحيل فيها العشرة في أي وقت.
وقال إن الزوج الذي يرى أن الحياة أصبحت مستحيلة، ولا يستطيع إنهاء العلاقة بإرادته، قد يصل إلى حالة نفسية خطيرة تدفع بعض الحالات الضعيفة أو المنفلتة إلى العنف أو ارتكاب جرائم، بدلًا من اللجوء إلى طريق قانوني واضح لإنهاء الزواج.
واستشهد منصور بقوله تعالى:
«الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ»
معتبرًا أن الشريعة جعلت الطلاق حلًا أخيرًا، لكنه يظل بابًا مشروعًا عند استحالة العشرة.
الحضانة وزواج الأم.. الملف الأكثر اشتعالًا
انتقل منصور إلى ملف الحضانة، معتبرًا أن استمرار حضانة الأم بعد زواجها حتى سن 15 عامًا، ثم تخيير الأبناء، يفتح بابًا اجتماعيًا بالغ الحساسية.
وقال إن الأبناء، خاصة البنات في سن المراهقة، قد يجدون أنفسهم يعيشون مع زوج الأم، بينما يُحرم الأب الحقيقي من التربية والرعاية اليومية، معتبرًا أن هذا الوضع يقلب الفطرة الأسرية ويضع الأب الحقيقي في موقع المتفرج.
وأضاف أن استمرار الحضانة بهذه الصورة قد ينتج أوضاعًا شديدة التعقيد، إذا تزوجت الأم بعد الطلاق، وكان لزوجها الجديد أبناء من زواج سابق، ما يؤدي إلى بيوت مركبة لا تضمن بالضرورة الاستقرار النفسي والاجتماعي للأطفال.
الشباب والزواج.. خوف من الارتباط الشرعي
يرى مرتضى منصور أن أخطر نتائج هذا القانون، بحسب وصفه، ستكون عزوف الشباب عن الزواج الشرعي، لأن الشاب سيشعر بأنه مهدد بفقدان الشقة التي أنفق عليها عمره، والحرمان من رؤية أبنائه، وفقدان ولايته التعليمية، فضلًا عن ملاحقته بالنفقات وقائمة المنقولات والمنع من بعض الخدمات العامة أو السفر.
وقال إن هذه الضغوط قد تجعل بعض الشباب يهربون من الزواج إلى علاقات غير شرعية تغضب الله، وهو ما اعتبره نتيجة كارثية لأي قانون لا يوازن بين حقوق المرأة والرجل والطفل معًا.
«قانون مايا وإيناس».. هجوم على دعاة المساكنة
وفي لهجة حادة، أطلق منصور على المشروع اسم «قانون مايا وإيناس»، في إشارة إلى تصريحات سابقة للفنانة مايا دياب والمخرجة إيناس الدغيدي حول العلاقات خارج إطار الزواج والمساكنة.
واعتبر أن مثل هذه الأفكار لا ينبغي أن تتحول إلى خلفية ثقافية لقانون ينظم الأسرة المصرية، لأن المجتمع، بحسب رأيه، يقوم على الزواج الشرعي والمودة والرحمة، لا على التجربة المؤقتة أو العلاقات غير المستقرة.
واستشهد بقوله تعالى:
«وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً»
مؤكدًا أن الأصل في الأسرة هو السكن والمودة، لا الصراع والتهديد والابتزاز القانوني.
ارفعوا أيديكم عن الأسرة المصرية
اختتم منصور رسالته بتحذير شديد، طالب فيه بوقف ما وصفه بالعبث بالأديان والقيم، مؤكدًا أن الأسرة المصرية تعاني بالفعل من أزمات اقتصادية واجتماعية ونفسية، ولا تحتمل قانونًا يزيد النار اشتعالًا داخل البيوت.
وقال إن المطلوب ليس قانونًا ينتصر لطرف على حساب طرف، ولا صياغة تستورد أفكارًا من الخارج، بل قانون عادل يحمي الطفل، ويحفظ كرامة المرأة، ولا يسحق الرجل، ويحترم الشريعة، ويصون الأسرة من الانهيار.
هوية الأسرة المصرية ومستقبل الزواج
تصريحات مرتضى منصور حول قانون الأحوال الشخصية تكشف أن المعركة لم تعد قانونية فقط، بل تحولت إلى صدام واسع حول هوية الأسرة المصرية ومستقبل الزواج وحقوق الآباء والأمهات والأطفال. وبين بيان شيخ الأزهر، وغضب الرافضين، ودفاع المؤيدين عن ضرورة تحديث القوانين، يبقى السؤال الأكبر: هل يخرج قانون الأحوال الشخصية بصيغة عادلة تحفظ البيوت، أم يتحول إلى قنبلة جديدة داخل كل أسرة؟


