الثلاثاء، ١٣ يناير ٢٠٢٦ في ١١:١٩ ص

قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين.. تشريع دموي يشرعن القتل ويكشف الوجه الحقيقي للاحتلال

في مشهد يعكس الانحدار الأخلاقي والقانوني غير المسبوق داخل المنظومة السياسية الإسرائيلية، كشفت صحيفة يسرائيل هيوم عن طرح الصيغة النهائية لقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين للتصويت عليه بقراءتين في الكنيست الإسرائيلي، في خطوة تمثل تصعيدًا خطيرًا في سياسة العقاب الجماعي، وتفتح الباب رسميًا أمام تشريع القتل على أساس قومي وعرقي.

هذا القانون، الذي يُسوّق له تحت غطاء “الردع”، لا يمكن فصله عن سياق أوسع من التطرف السياسي والانتقام المنهجي، ويعكس تحوّل الكنيست من سلطة تشريعية إلى أداة لإضفاء الشرعية على جرائم حرب مكتملة الأركان.


تشريع للقتل لا للقانون

عندما يصبح الإعدام سياسة رسمية

القانون المقترح ينص صراحة على فرض عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين “بدافع قومي أو عنصري”، وهو تعريف فضفاض ومطاط، يسمح للمنظومة القضائية والعسكرية الإسرائيلية باستخدامه كسيف مسلط على رقاب آلاف الأسرى.

الخطورة هنا لا تكمن فقط في العقوبة نفسها، بل في:

  • ازدواجية المعايير: فالقانون لا يُطبّق على الإسرائيليين، حتى في حالات القتل المتعمد بحق الفلسطينيين.

  • شرعنة الانتقام بدل العدالة.

  • إلغاء مبدأ المحاكمة العادلة وتحويل القضاء إلى أداة سياسية.


أرقام التصويت تكشف حجم الانحراف

في نوفمبر 2025، صادقت الهيئة العامة للكنيست في القراءة الأولى على مشروع القانون، بأغلبية 36 عضوًا مقابل 15 معارضًا، وهو رقم يعكس مدى تغلغل الفكر اليميني المتطرف داخل المؤسسة التشريعية الإسرائيلية.

المشروع تقدمت به النائبة ليمور سون هرملخ عن حزب عوتسما يهوديت، الحزب الذي لا يخفي تبنيه لأيديولوجيا تقوم على:

  • تفوق عرقي

  • إقصاء الفلسطيني

  • تحويل الاحتلال إلى عقيدة دينية وسياسية


قانون من رحم الائتلاف المتطرف

نتنياهو شريك في الجريمة السياسية

لا يمكن قراءة هذا القانون بمعزل عن صفقة تشكيل الائتلاف الحكومي بقيادة بنيامين نتنياهو أواخر عام 2022، والتي جاءت كثمن سياسي لتحالفه مع أكثر التيارات تطرفًا في إسرائيل.

شركاء الائتلاف، وعلى رأسهم إيتمار بن غفير، لم يخفوا يومًا نواياهم:

  • تصعيد القمع

  • تشديد العقوبات

  • تحويل السجون إلى ساحات انتقام

وبذلك، يتحول نتنياهو من رئيس حكومة إلى راعٍ سياسي مباشر لتشريعات دموية تهدد ما تبقى من أي ادعاء إسرائيلي بالديمقراطية.


قانون مرفوض دوليًا وأخلاقيًا

حتى داخل إسرائيل نفسها

المفارقة الصادمة أن الرفض لم يأتِ فقط من منظمات حقوق الإنسان الدولية، بل من داخل إسرائيل ذاتها. فقد أعلنت نقابة الأطباء الإسرائيلية رفضها المشاركة بأي شكل في تنفيذ عمليات الإعدام، في اعتراف ضمني بأن:

  • القانون غير أخلاقي

  • ويتعارض مع المواثيق الطبية والإنسانية

  • ويضع العاملين في القطاع الصحي أمام جريمة لا يمكن تبريرها

هذا الرفض يكشف أن المشروع لا يعاني فقط من أزمة شرعية دولية، بل من تصدع أخلاقي داخلي.


انتهاك صارخ للقانون الدولي

جريمة حرب مكتوبة بالحبر

قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين يتعارض بشكل مباشر مع:

  • اتفاقيات جنيف

  • العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية

  • مبادئ القانون الدولي الإنساني

كما يُعد تمييزًا عنصريًا ممنهجًا، إذ يستهدف فئة واحدة على أساس الهوية القومية، وهو ما يضع إسرائيل مرة أخرى في مواجهة اتهامات نظام الفصل العنصري (الأبارتهايد).


الخلاصة: دولة تشرّع الإعدام لا العدالة

ما يحدث في الكنيست ليس “نقاشًا قانونيًا”، بل إعلان سياسي بأن الدم الفلسطيني مستباح بقانون.
قانون الإعدام ليس أداة ردع، بل:

  • أداة ترهيب

  • رسالة انتقام

  • وإقرار رسمي بأن الاحتلال لم يعد يخجل من جرائمه

إن تمرير هذا القانون سيشكّل وصمة تاريخية جديدة في سجل إسرائيل، ويؤكد أن ما يُسمى “دولة القانون” لم يعد سوى غطاء هش لسياسات الإبادة البطيئة.