تحرك مصري هادئ في توقيت بالغ الخطورة
في ظل واحدة من أدق المراحل التي تمر بها القضية الفلسطينية، تواصل مصر تحركاتها الدبلوماسية والأمنية المكثفة لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاق فلسطيني–فلسطيني يهدف إلى إدارة قطاع غزة المنكوب، في محاولة لوقف الانهيار الإنساني وفتح نافذة أمل لأكثر من مليوني فلسطيني يعيشون تحت وطأة الدمار والحصار.
وتقود القاهرة هذه الجهود انطلاقًا من دورها التاريخي كضامن أساسي للاستقرار الإقليمي، وحرصها على منع تفكك المشهد الفلسطيني في لحظة تتعرض فيها القضية لضغوط غير مسبوقة سياسيًا وأمنيًا.
لجنة إدارة غزة.. خطوة إنقاذ قبل فوات الأوان
و جرى تقديم قائمة أولية بأسماء أعضاء لجنة إدارة قطاع غزة، جميعهم من شخصيات مستقلة من داخل القطاع، إلى الجانب الإسرائيلي، وذلك للحصول على الموافقة على سفرهم عبر معبر رفح إلى مصر، تمهيدًا لعقد مشاورات نهائية في القاهرة.
وتُعد هذه الخطوة مؤشرًا واضحًا على دخول المباحثات مرحلة متقدمة، في إطار مساعٍ مصرية تهدف إلى فصل الملف الإنساني والإداري عن التجاذبات السياسية، وضمان وجود إدارة قادرة على تسيير شؤون القطاع في مرحلة ما بعد الحرب.

خلافات مؤجلة.. ورئاسة اللجنة لم تُحسم بعد
ورغم التقدم النسبي، تؤكد مصادر مطلعة أن هوية رئيس اللجنة لم تُحسم حتى الآن، كما لا يزال الجدل قائمًا حول طبيعة عملها، وما إذا كانت ستعمل بشكل مستقل تمامًا أو ستكون مرجعيتها الإدارية والسياسية السلطة الفلسطينية في رام الله.
هذا الغموض يعكس حساسية التوازنات التي تحاول القاهرة إدارتها بدقة، لتفادي أي صدام داخلي فلسطيني قد ينسف الجهود المبذولة ويعيد القطاع إلى مربع الانقسام.
تسريبات الأسماء.. كفاءات مدنية بلا صبغة فصائلية
وتداولت مصادر فلسطينية تسريبات حول الأسماء المرشحة لعضوية اللجنة، وجميعها شخصيات مدنية وتكنوقراطية، في إشارة واضحة إلى الرغبة المصرية في تحييد الفصائل المسلحة عن إدارة المرحلة المقبلة. ومن أبرز الأسماء المتداولة:
-
علي شعث – وكيل سابق بوزارة المواصلات
-
عبد الكريم عاشور – مدير جمعية الإغاثة الزراعية
-
عائد ياغي – مدير جمعية الإغاثة الطبية
-
عمر شمالي – مدير شركة الاتصالات الفلسطينية في قطاع غزة
-
هناء ترزي – محامية
-
عائد أبو رمضان – مدير الغرفة التجارية
-
جبر الداعور – رئيس جامعة فلسطين
-
بشير الريس – استشاري هندسة
-
علي برهوم – مهندس واستشاري في بلدية رفح
وتعكس هذه التشكيلة المحتملة تركيزًا واضحًا على الخبرة الإدارية والخدماتية، بما ينسجم مع أولوية إعادة الإعمار وتوفير الاحتياجات الأساسية للسكان.

القاهرة.. صمام أمان للقضية الفلسطينية
تأتي هذه التحركات في وقت تتصاعد فيه التهديدات الإقليمية، وتتزايد الضغوط الدولية لإعادة رسم مستقبل غزة بعيدًا عن الإرادة الفلسطينية، ما يجعل الدور المصري حائط الصد الأخير أمام سيناريوهات خطيرة تمس جوهر القضية.
وتؤكد القاهرة، من خلال هذا المسار، أنها لا تتحرك فقط لإدارة أزمة إنسانية، بل للدفاع عن وحدة القرار الفلسطيني ومنع فرض حلول قسرية على حساب الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني.
ساعات حاسمة قبل الإعلان
وبينما تتواصل اللقاءات خلف الأبواب المغلقة، يترقب الشارع الفلسطيني ما ستسفر عنه الجهود المصرية خلال الأيام القليلة المقبلة، وسط آمال بأن تشكل اللجنة المرتقبة خطوة أولى على طريق إنقاذ غزة، وإعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية في واحدة من أكثر لحظاتها مصيرية.


