في سياق التصعيد التركي المتواصل في الشمال السوري، وسعي أنقرة لفرض نفوذها الميداني والسياسي على مناطق واسعة داخل الأراضي السورية، عادت التوترات إلى الواجهة على الحدود التركية – السورية، بعد حادثة وُصفت في أنقرة بـ"الاستفزاز الخطير".
الحادث، الذي تمثل في إنزال العلم التركي من إحدى البوابات الحدودية، جاء في توقيت بالغ الحساسية، وسط تهديدات تركية صريحة لكل الفصائل التي تختلف مع سياساتها، ولا سيما القوى الكردية المنتشرة في شمال شرق سوريا.
الرئاسة التركية تعلق: لن يمر أي استفزاز دون عقاب
أصدر برهان الدين دوران، رئيس دائرة الإعلام والاتصال في رئاسة الجمهورية التركية، بيانًا رسميًا شديد اللهجة، علّق فيه على الحادث الذي استهدف العلم التركي على الحدود مع سوريا.
وقال دوران إن:
"الهجوم الغادر الذي شنه أنصار تنظيم YPG الإرهابي على علمنا على الجانب السوري من حدود نصيبين – القامشلي، يُعد استفزازًا واضحًا يهدف إلى زعزعة استقرار أمتنا وتقويض التقدم المحرز في مكافحة الإرهاب".
تهديدات تركية مباشرة للفصائل المعارضة

وأضاف المسؤول التركي محذرًا:
"على من يخططون وينفذون مثل هذه الأعمال أن يعلموا أن كل تهديد لأمن الجمهورية التركية، وكل عمل دنيء ضد قيمنا المحترمة، سيُقابل بأشد الردود حزمًا".
وأكد دوران أن الحادث يكشف عودة قوى تسعى – بحسب تعبيره – إلى إفشال مشروع تركيا الخالية من الإرهاب، مشددًا على أن هذه المحاولات لن تنال من وحدة الدولة أو تضامن الشعب التركي.
تحقيق فوري وإجراءات بلا تهاون
وأشار البيان إلى أن المؤسسات التركية المختصة باشرت تحقيقًا فوريًا في الحادث، مؤكدًا أنه سيتم:
-
تحديد هوية المنفذين
-
كشف الجهات التي تقف خلفهم
-
تطبيق جميع الإجراءات القضائية والإدارية اللازمة
-
دون أي تأخير أو تهاون
وختم بالقول:
"لن يمر أي هجوم أو استفزاز دون عقاب".
تفاصيل الحادث على الأرض
وفي وقت سابق اليوم الثلاثاء، أفاد مراسلون بأن مجموعات كردية اجتازت الحدود من الطرف التركي باتجاه مدينة القامشلي السورية، عبر منطقة معبر نصيبين الذي يربط ولاية ماردين جنوب شرق تركيا بشمال شرق سوريا.
وأوضح المراسل أن متضامنين مع الأكراد في سوريا ومع قوات سوريا الديمقراطية أقدموا على إنزال العلم التركي من بوابة نصيبين الحدودية، في خطوة اعتبرتها أنقرة تصعيدًا خطيرًا.
تصعيد متزامن مع “النفير العام” لقسد
جاء هذا التطور بعد ساعات من إعلان قوات سوريا الديمقراطية، يوم أمس، دعوة النفير العام لمواجهة ما وصفته بـ"العمليات العسكرية التي تقودها قوات دمشق" في شمال شرق سوريا، وهو ما زاد من حدة التوتر في المنطقة.
ويأتي ذلك في وقت لا يزال فيه الاتفاق المعلن بين الأطراف السورية – والذي أعلنه الرئيس السوري أحمد الشرع – يمر بمرحلة اختبار صعبة، رغم نصه على الوقف الكامل للأعمال القتالية.

اتفاق هش واتهامات متبادلة
رغم الإعلان الرسمي عن وقف القتال، ما تزال الأنباء تتحدث عن:
-
سقوط ضحايا من الجانبين
-
وقوع حوادث وُصفت بـ"الانتقامية"
-
تبادل الاتهامات بين الأطراف المتصارعة
وهو ما يعكس هشاشة الوضع الميداني، ويجعل من حادثة إنزال العلم التركي مؤشرًا خطيرًا على إمكانية انفجار الأوضاع مجددًا.
حلقة جديدة في سلسلة صراع النفوذ والسيطرة بين تركيا والفصائل الكردية
حادثة إنزال العلم التركي على الحدود مع سوريا لا تبدو حدثًا معزولًا، بل حلقة جديدة في سلسلة صراع النفوذ والسيطرة بين تركيا والفصائل الكردية في شمال سوريا. وبين تهديدات أنقرة الصريحة وتحركات الأكراد الميدانية، يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات تصعيد أكبر، في منطقة لم تعرف الاستقرار منذ سنوات.


