الجمعة، ١٦ يناير ٢٠٢٦ في ١٢:٣٠ ص

فنزويلا بعد مادورو.. إعادة رسم المشهد السياسي بين ضغوط واشنطن وصراع الداخل

تعيش فنزويلا واحدة من أكثر لحظاتها السياسية تعقيدًا منذ عقود، بعدما انتقلت الأزمة من مربع الصراع الداخلي والعقوبات الاقتصادية إلى مرحلة إعادة هندسة السلطة والعلاقات الخارجية، في أعقاب الإطاحة بالرئيس السابق نيكولاس مادورو واعتقاله ونقله إلى الولايات المتحدة. وبينما تحاول الأطراف الفاعلة التمركز داخل المشهد الجديد، تبدو كراكاس ساحة مفتوحة لتقاطعات النفوذ الأميركي، والانقسامات الداخلية، ورهانات النفط.

إصلاحات تشريعية تحت الضغط

في هذا السياق، أعلنت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز عزم حكومتها إدخال إصلاحات على القوانين المنظمة لقطاع النفط، في خطوة فسّرها مراقبون باعتبارها محاولة لبعث رسائل تهدئة إلى واشنطن، وإعادة ضبط العلاقة مع الولايات المتحدة بعد التحول الدراماتيكي في السلطة.

وخلال خطاب أمام البرلمان، أشارت رودريغيز إلى نية مراجعة ما يعرف بـ«قانون مكافحة الحصار»، الذي أُقر لمواجهة العقوبات الأميركية المفروضة منذ عام 2019. ورغم غياب التفاصيل، فإن مجرد طرح الإصلاح يعكس إدراك الحكومة المؤقتة لحجم الضغوط الاقتصادية، خصوصًا مع اعتماد البلاد شبه الكامل على عائدات النفط.

واشنطن والنفط.. جوهر الصراع

منذ اعتقال مادورو في كراكاس، لم يُخفِ الرئيس الأميركي دونالد ترامب طموح بلاده في السيطرة على مفاصل قطاع النفط الفنزويلي، معتبرًا أن موارد البلاد يجب أن تُدار «دون قيود». هذا الموقف يعكس بوضوح الخلفية الاقتصادية للأزمة، حيث ترى واشنطن في النفط الفنزويلي ورقة استراتيجية في ظل توترات عالمية متصاعدة في أسواق الطاقة.

وفي هذا الإطار، واصلت القوات الأميركية تحركاتها في البحر الكاريبي، حيث سيطرت على ناقلة نفط إضافية، لتصبح السادسة خلال أسابيع، في رسالة واضحة بأن الضغط الاقتصادي يسير جنبًا إلى جنب مع التحولات السياسية.

ملف مادورو و«حفظ الكرامة»

رغم الإطاحة به، لا يزال اسم نيكولاس مادورو حاضرًا بقوة في الخطاب الرسمي الفنزويلي. فقد أكدت رودريغيز أن حكومتها طالبت الولايات المتحدة «بحفظ كرامة» مادورو وزوجته سيليا فلوريس، المعتقلين في انتظار محاكمتهما بتهم تتعلق بالاتجار بالمخدرات.

هذا الطلب يحمل أبعادًا سياسية داخلية، إذ تسعى السلطة المؤقتة إلى طمأنة أنصار النظام السابق وتجنّب تفجير صدام اجتماعي، في بلد لا تزال الانقسامات فيه عميقة.

قنوات تواصل مفتوحة مع ترامب

في تطور لافت، أجرى ترامب مكالمة هاتفية وصفها بـ«الطويلة والمثمرة» مع رودريغيز، مشيرًا إلى «تفاهم جيد» مع السلطات الجديدة في كراكاس. من جانبها، أكدت الرئيسة بالوكالة أن الاتصال جرى في «إطار من الاحترام المتبادل»، ما يعكس رغبة مشتركة في إبقاء قنوات الحوار مفتوحة، ولو بشكل براغماتي.

المعارضة بين التهميش ومحاولات العودة

في المقابل، بدا موقف المعارضة الفنزويلية أكثر ارتباكًا. فقد استقبل ترامب زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو في البيت الأبيض، رغم استبعادها من الاستراتيجية الأميركية الرسمية تجاه فنزويلا.

اللقاء، الذي جاء بعد تصريحات سابقة لترامب قلل فيها من شعبيتها، حمل طابعًا رمزيًا أكثر منه سياسيًا حاسمًا. إذ حاولت ماتشادو إعادة طرح ملف «الانتقال الديمقراطي»، بل وعرضت مشاركة جائزة نوبل للسلام التي حصلت عليها مع ترامب، في خطوة فسّرها البعض كمحاولة لاستعادة موقعها داخل المعادلة الجديدة.

أبعاد إقليمية تتجاوز فنزويلا

الأزمة لم تبقَ محصورة داخل الحدود الفنزويلية. ففي كولومبيا، أعلن زعيم «جيش التحرير الوطني» المتمرد دعمه لتوحيد الحركات اليسارية المسلحة، تحسبًا لأي تدخل عسكري أميركي محتمل في المنطقة، مؤكدًا الاستعداد لمواجهة «أي عدوان أجنبي».

هذا التصريح يعكس اتساع دائرة القلق الإقليمي، حيث تخشى قوى عديدة من أن تتحول فنزويلا إلى ساحة صراع أوسع يعيد رسم توازنات أميركا اللاتينية.

مشهد مفتوح على الاحتمالات

بين إصلاحات تشريعية مشروطة، وضغوط أميركية مركزة على النفط، ومعارضة تسعى للعودة إلى الواجهة، تقف فنزويلا أمام مستقبل غير محسوم. فالتفاهمات الحالية تبدو هشة، والرهان الحقيقي يبقى على قدرة السلطة المؤقتة على تحقيق توازن بين مطالب الداخل، وشروط الخارج، دون الانزلاق إلى فوضى جديدة في بلد أنهكته سنوات من الصراع والعقوبات.

مقالات ذات صلة

ماكرون العالم
الخميس، ١٥ يناير ٢٠٢٦ في ١١:٣٠ ص

أزمة غرينلاند مع أمريكا تتصاعد.. فرنسا تدخل على خط المواجهة العسكرية ودور أوروبي متنامٍ في كبح الأطماع

تشهد أزمة غرينلاند مع الولايات المتحدة تصعيدًا لافتًا، في ظل عودة الأطماع الجيوسياسية حول الجزيرة ذات الموقع الاسترا

لمزيد من التفاصيل
عاجل
سائق بإمبابة في ورطة...«زوجته رفعت عليه خلع.. فاختلق قصة مخدرات للانتقام» | نرمين نبيل تكتب :الكلب الذي سرق البطولة من براد بيت.. حكاية فيلم أبكى الجمهور | أسرار الأرقام والأختام على الذهب.. ماذا تعني 750 و875 و916؟ | عودة «حرامية الغسيل».. كاميرا تفضح سيدة سرقت ملابس من بلكونة منزل بالغربية | بث مباشر الوصل والأهلي السعودي اليوم.. الموعد والقنوات الناقلة | بث مباشر النصر السعودي ضد نيفتشي اليوم. | سعيد محمد أحمد يكتب : «التيار» والإصرار على لغة الصدام.. دفاعًا عن الوهم وتجاوزًا لحقوق المهنة | «دي خطيبتي».. ضبط شاب وفتاة أثناء محاولة صعود سطح عقار بدريم لاند | رغم التصعيد اللفظي.. المفاوضات بين إيران وأمريكا مستمرة عبر الوسطاء | انفجار داخل دبابة إسرائيلية جنوب لبنان.. إصابة جندي والتحقيق في الحادث | استدرجته سيدتان.. تحريات الأمن تكشف مفاجأة في سرقة سائق بالقاهر | بالفيديو :كاميرا المراقبة تسقط 5 مسلحين في الجيزة.. تفاصيل مثيرة | «الجوع كافر».. ذئاب الجبل تهاجم سيدتين في الصوامعة شرق بسوهاج | بريطانيا تدرس العودة إلى الاتحاد الأوروبي بعد 10 سنوات.. لماذا خرجت وما شروط الانضمام مجددًا؟ | مقذوف مجهول يضرب مطار الملك خالد بعد تهديد الحوثيين.. حريق واعتراض صاروخ | استعدادات أمريكية إسرائيلية لعودة الحرب على إيران.. تحركات عسكرية تثير القلق |