في توقيت بالغ الحساسية اجتماعيًا واقتصاديًا، تزامن إعلان خفض أسعار هواتف آيفون داخل السوق المصري مع تصاعد الجدل حول رسوم الهواتف المحمولة القادمة من الخارج، ومقترح برلماني أثار موجة واسعة من الغضب والنقاش الشعبي. بين مطالب المستهلكين، وضغوط الصناعة المحلية، وحدود القدرة الشرائية، تتكشف أبعاد أزمة لم تعد تقنية فقط، بل اجتماعية بامتياز.
خفض أسعار آيفون في مصر.. رسالة تهدئة أم استجابة اضطرارية؟
أعلن الموزّع المعتمد لأجهزة Apple في مصر عن خفض أسعار مجموعة هواتف iPhone 17 داخل السوق المحلي، في خطوة وُصفت بأنها استجابة مباشرة لمطالب المستهلكين خلال الفترة الأخيرة.
وأوضحت سلسلة متاجر تريدلاين، في بيان رسمي، أن التخفيضات شملت عدة موديلات، أبرزها iPhone 17 Pro Max و iPhone 17 Pro و iPhone Air، بهدف تقديم أسعار أكثر توافقًا مع واقع السوق المحلي وقدرة المستهلكين.
أسعار iPhone 17 Pro Max بعد التخفيض

بحسب البيان، جاءت أسعار iPhone 17 Pro Max في مصر على النحو التالي:
-
نسخة 256 غيغابايت: 87,777 جنيهًا (1862 دولارًا)
-
نسخة 512 غيغابايت: 107,700 جنيه (2285 دولارًا)
-
نسخة 1 تيرابايت: 119,900 جنيه (2544 دولارًا)
-
نسخة 2 تيرابايت: 149,900 جنيه (3178 دولارًا)
أسعار iPhone Air في السوق المصري
أما هاتف iPhone Air، فقد سجل بعد التخفيض:
-
نسخة 256 غيغابايت: 69,900 جنيهًا (1483 دولارًا)
-
نسخة 512 غيغابايت: 89,900 جنيه (1907 دولارات)
-
نسخة 1 تيرابايت: 99,900 جنيه (2118 دولارًا)
أسعار iPhone 17 Pro بعد التخفيض
وبالنسبة لهواتف iPhone 17 Pro، فقد جاءت الأسعار كالتالي:
-
نسخة 256 غيغابايت: 83,333 جنيهًا (1768 دولارًا)
-
نسخة 512 غيغابايت: 99,900 جنيه (2118 دولارًا)
-
نسخة 1 تيرابايت: 115,500 جنيه (2450 دولارًا)
وأكدت تريدلاين أن التخفيض تم بالتنسيق مع مختلف الأطراف المعنية داخل منظومة الهواتف المحمولة في مصر، في محاولة لاحتواء موجة الانتقادات المتعلقة بارتفاع الأسعار.
خلفية اجتماعية: رسوم الهواتف القادمة من الخارج
يأتي هذا التحرك في ظل تطبيق منظومة جديدة لتنظيم الهواتف المحمولة الواردة من الخارج، بعد إعلان مصلحة الجمارك المصرية والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات انتهاء فترة الإعفاء الاستثنائي للأجهزة المصاحبة للركاب.
وبموجب القرار، لا يزال يُسمح للمصريين المقيمين بالخارج والسائحين بإعفاء مؤقت لمدة 90 يومًا، بينما تُفرض رسوم على الأجهزة الأخرى، ضمن سياسة تستهدف تقنين السوق ومنع التهريب.
مقترح «5 آلاف دولار» يشعل الغضب
في خضم هذا المشهد، فجّر مقترح تقدّمت به نائبة برلمانية بفرض رسوم تصل إلى 5 آلاف دولار على الهاتف المحمول القادم من الخارج موجة واسعة من الجدل، اعتبرها كثيرون مقترحًا صادمًا ومنفصلًا عن الواقع المعيشي.
وسائل التواصل الاجتماعي امتلأت بتعليقات غاضبة رأت في المقترح تحميلًا للمواطن أعباءً إضافية، في وقت يعاني فيه من تضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، بينما دافع آخرون عن الفكرة باعتبارها وسيلة لحماية الصناعة المحلية وتشجيع التصنيع داخل مصر.
لماذا الآن؟ قراءة في التوقيت
يبدو توقيت خفض أسعار آيفون مرتبطًا بشكل مباشر بالمناخ العام للاحتقان الاجتماعي، ومحاولة من الشركات لاحتواء ردود الفعل السلبية، خاصة مع تنامي الشعور بأن الهاتف المحمول لم يعد رفاهية، بل أداة أساسية للعمل والتواصل والتعليم.
في المقابل، ترى الحكومة أن تنظيم سوق الهواتف أسهم في جذب 15 شركة عالمية للتصنيع داخل مصر بطاقة إنتاجية تصل إلى 202 مليون جهاز سنويًا، وهو رقم يفوق احتياجات السوق المحلي، ويُستخدم كحجة رئيسية لتبرير فرض الرسوم.
بين حماية الصناعة وحق المستهلك
المعادلة تبدو معقّدة:
-
الدولة تسعى لتوطين الصناعة وضبط السوق.
-
الشركات تحاول الحفاظ على حجم المبيعات.
-
المواطن يبحث عن هاتف بسعر عادل دون قيود مبالغ فيها.
خفض أسعار آيفون قد يكون مؤشرًا على أن السوق لا يحتمل مزيدًا من الضغوط، وأن القرارات الاقتصادية ذات البعد الاجتماعي تحتاج إلى توازن أدق.
هل تنجح السياسات الجديدة في تحقيق التوازن بين دعم الصناعة المحلية وحماية حق المواطن ؟
بين مقترحات الرسوم المرتفعة ومحاولات خفض الأسعار، يبقى السؤال الأهم:
هل تنجح السياسات الجديدة في تحقيق التوازن بين دعم الصناعة المحلية وحماية حق المواطن في الوصول إلى التكنولوجيا، أم أن أزمة الهواتف المحمولة في مصر ما زالت في بدايتها؟


