الأربعاء، ٢١ يناير ٢٠٢٦ في ٠٨:٥٠ م

غرينلاند تفجّر التحالف الغربي: هل تدخل أمريكا وأوروبا مرحلة القطيعة الاستراتيجية؟

لم تعد أزمة غرينلاند مجرّد خلاف جغرافي أو نقاش سيادي عابر، بل تحوّلت خلال أسابيع قليلة إلى أخطر اختبار يواجه التحالف الأمريكي-الأوروبي منذ نهاية الحرب الباردة، في لحظة دولية يتراجع فيها دور الأمم المتحدة، وتتصاعد فيها سياسة فرض الأمر الواقع بالقوة الاقتصادية والعسكرية.

فمع تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض عقوبات تجارية قاسية على الدول الأوروبية الرافضة لمطالبه بشأن غرينلاند، دخلت العلاقات عبر الأطلسي مرحلة من التوتر غير المسبوق، بحسب توصيف دوائر دبلوماسية أوروبية نقلت عنها صحيفة واشنطن بوست.

من الاسترضاء إلى الانكسار

على مدار عام كامل، حاول القادة الأوروبيون احتواء ترامب بكل الوسائل الممكنة:
صفقات تجارية، وعود بشراء الأسلحة الأمريكية، دعم إضافي لحلف الناتو، زيارات بروتوكولية عالية المستوى، وحتى إشارات شخصية وودية وصلت إلى حد التملق السياسي.

لكن إصرار ترامب العلني على السيطرة على غرينلاند – الإقليم التابع للدنمارك، العضو في حلف الناتو – مثّل نقطة الانكسار النهائية.

ففي بروكسل، يعترف مسؤولون أوروبيون اليوم بأن سياسة المصالحة فشلت تمامًا، وأن الإنذار الأمريكي الصريح:

“التخلي عن غرينلاند أو مواجهة حرب تجارية”
أقنع عددًا متزايدًا من القادة بأن الرد الحازم لم يعد خيارًا بل ضرورة.

خطاب أوروبي جديد: نهاية دور “التابع”

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قالها بوضوح من منصة منتدى دافوس الاقتصادي:

“العالم لم يعد تحكمه قواعد، بل قانون الأقوى… وعلى أوروبا أن تستخدم أدواتها القوية عندما لا تُعامل باحترام.”

أما رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر فذهب أبعد من ذلك، معتبرًا أن أوروبا تجاوزت مرحلة الاسترضاء، مضيفًا عبارته اللافتة:

“أن تكون تابعًا سعيدًا شيء، وأن تكون عبدًا بائسًا شيء آخر.”

هذا التحول في الخطاب يعكس إدراكًا أوروبيًا متأخرًا بأن الخطر لا يكمن في أسلوب ترامب فقط، بل في الهدف ذاته:
أن تصبح حدود أوروبا، حتى بين الحلفاء، قابلة لإعادة التفاوض بالقوة.

ازدواجية المعايير… والصدمة الأوروبية

الصدمة الأوروبية كانت مضاعفة؛ فواشنطن التي قادت لسنوات حملة دولية ضد روسيا بسبب تغيير الحدود بالقوة في أوكرانيا، بات رئيسها اليوم يلوّح علنًا بتغيير وضع إقليمي لحليف أطلسي.

هذا التناقض ضرب مصداقية الخطاب الغربي في الصميم، وفتح الباب أمام تساؤلات وجودية داخل أوروبا:
كيف يمكن الدفاع عن النظام الدولي إذا كانت أكبر قوة فيه تنقضه عندما يخدم مصالحها؟

غياب الأمم المتحدة… وسقوط المرجعية الدولية

اللافت في أزمة غرينلاند هو الغياب شبه الكامل للأمم المتحدة.
لا بيانات حاسمة، لا وساطة، ولا حتى محاولة لإعادة ضبط النقاش ضمن إطار القانون الدولي.

هذا الفراغ أعاد ترسيخ قناعة أوروبية بأن العالم يدخل مرحلة ما بعد الشرعية الدولية، حيث تُحسم النزاعات عبر موازين القوة الاقتصادية والعسكرية، لا عبر المؤسسات متعددة الأطراف.

أوروبا تفكّر في “البازوكا التجارية”

ردًا على التهديدات الأمريكية، بدأ داخل الاتحاد الأوروبي نقاش جدي حول تفعيل ما يُعرف بـ “البازوكا التجارية”، وهي أدوات تتجاوز الرسوم الجمركية التقليدية لتستهدف قطاع الخدمات الأمريكي، حيث تحقق الولايات المتحدة فائضًا كبيرًا في تعاملاتها مع أوروبا.

ويؤكد براندو بينيفي، رئيس وفد البرلمان الأوروبي للعلاقات مع واشنطن، أن:

“إظهار الضعف الآن سيكلف الاتحاد كثيرًا… المصداقية لا تُبنى إلا عندما يكون للتهديد ثمن اقتصادي حقيقي.”

وتشمل السيناريوهات المطروحة:

  • إعادة تفعيل رسوم جمركية معلّقة على سلع أمريكية تتجاوز 100 مليار دولار

  • استخدام أداة مكافحة الإكراه التي أُنشئت عام 2023 لاستهداف شركات التكنولوجيا الأمريكية العملاقة

  • تقليص الامتيازات السوقية للشركات الأمريكية داخل الاتحاد الأوروبي

الانقسام الأوروبي… نقطة ضعف قاتلة؟

ورغم هذا التصعيد النظري، لا يزال الانقسام قائمًا بين العواصم الأوروبية.
فبينما يدفع ماكرون وبرلين نحو موقف أكثر صلابة، يدعو المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى تجنب المواجهة، مفضّلًا الحلول التفاوضية.

أما الأمين العام لحلف الناتو مارك روته، فاختار الصمت العلني، في إشارة إلى حرج الحلف نفسه، الذي يجد أكبر أعضائه في مواجهة غير مسبوقة مع أحد مؤسسيه.

من ينتصر في معركة الجزيرة؟

في المحصلة، تبدو أزمة غرينلاند أكثر من مجرد صراع على “قطعة جليد”، كما وصفها ترامب سابقًا.
إنها معركة على مستقبل التحالف الغربي نفسه:

  • أمريكا تخاطر بعزل نفسها عن أقرب حلفائها، وتحويل قوتها الاقتصادية إلى أداة ابتزاز

  • أوروبا تقف أمام اختبار تاريخي: إما إثبات قدرتها على الدفاع عن سيادتها، أو القبول بدور التابع في نظام دولي جديد

وفي ظل غياب الأمم المتحدة، وتراجع منطق التحالفات، يبقى السؤال مفتوحًا:
هل تنتصر القوة، أم تنجح أوروبا أخيرًا في التحول من شريك تابع إلى قطب مستقل؟

عاجل
الأبراج وحظك اليوم الخميس 22 يناير 2026.. مفاجآت مالية وتحولات عاطفية وبدايات جديدة بانتظارك * غرينلاند تفجّر التحالف الغربي: هل تدخل أمريكا وأوروبا مرحلة القطيعة الاستراتيجية؟ * انقسام دولي يتسع حول غزة.. ألمانيا ترفض «مجلس السلام» والبابا يؤجل قرار دعوة ترامب * ترامب من دافوس: مهلة أخيرة لحماس لنزع السلاح أو «تدمير سريع»… وإيران «خرجت من اللعبة النووية» * رصاصة في اللحظات الأخيرة تقلب الطاولة.. نهاية صادمة للحلقة الثالثة من «بطل العالم» تشعل الصراع * ما بعد 25 يناير.. تعديل وزاري مصري واسع يلوح في الأفق ومصادر تكشف التوقيت والحقائب الراحلة * «على قد الحب» يشعل السباق الرمضاني 2026.. نيللي كريم وشريف سلامة في دراما نفسية تكشف وجع العلاقات * عملية خلف الكواليس.. لماذا تنقل أمريكا سجناء «داعش» من سوريا إلى العراق الآن؟ * بحثًا عن الأضواء.. صحافي سعودي يكسر المحرمات ويهاجم حماس عبر «معاريف» الإسرائيلية * القبة الذهبية الأمريكية.. مشروع القرن للدفاع الصاروخي أم إعادة إنتاج لسباق التسلح العالمي؟ * لشرطة الفلسطينية: 1263 قضية اعتداء مستوطنين خلال 2025 أُحيلت للارتباط العسكري * قتلى بينهم طفل في غزة وسط تصعيد إسرائيلي وتحذيرات من كارثة إنسانية بسبب البرد والأوبئة * بعد 70 عامًا من الرحيل: إسرائيلية تعترف لم أُهان إلا حين وصلت فلسطين * وثيقة استخباراتية بعد قرن: كيف تحرّك «لورنس العرب» متخفّيًا بين شيخ وحاخام وأشعل صراعات القدس؟ * تصاعد غير مسبوق لاحتمالات عزل ترامب في ولايته الثانية.. أسواق التنبؤ ترفع السقف والكونغرس كلمة الفصل * مولد «مجلس سلام غزة» بقيادة ترامب.. دعوات لـ60 دولة وخريطة نفوذ جديدة لإعادة إعمار القطاع *