عقد وهمي يثير الجدل على مواقع التواصل
انتشرت خلال الساعات الماضية صورة لما يبدو أنه عقد موافقة مالية منسوب إلى مؤسسة الوليد للإنسانية، يحمل شعارات وأختامًا وأسماء بنوك، ويزعم أن أحد الأشخاص تمت الموافقة له على صرف مبلغ مالي كبير تحت بند “مساعدة مالية”. لكن الفحص الظاهري لمحتوى الصورة يكشف بوضوح أنها أقرب إلى محاولة نصب واحتيال تستغل اسم الأمير الوليد بن طلال ومؤسسته الخيرية للإيقاع بالضحايا عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
هذه النوعية من المنشورات ليست جديدة، لكنها تتكرر بصيغ مختلفة، حيث يعتمد المحتالون على أسماء شخصيات عامة ومؤسسات خيرية معروفة لإقناع المواطنين بأنهم فازوا بمنحة أو مساعدة مالية، ثم يبدأون في طلب بيانات شخصية أو رسوم تحويل أو مصاريف إدارية، لتتحول “المنحة الوهمية” إلى فخ يستهدف أموال الضحايا وبياناتهم.
كيف تعمل حيلة النصب باسم الوليد بن طلال؟
تبدأ الحيلة غالبًا بمنشور أو رسالة على فيسبوك أو واتساب أو تيليجرام، يتحدث عن “مساعدة مالية” أو “منحة إنسانية” أو “اختيار عشوائي للمستفيدين”، ثم يرسل المحتال صورة عقد أو مستند يبدو رسميًا، مثل الصورة المتداولة، لإعطاء الضحية إحساسًا بالثقة.
بعد ذلك يطلب النصاب من الضحية إرسال صورة البطاقة، أو رقم الهاتف، أو رقم الحساب البنكي، أو دفع مبلغ بسيط تحت مسمى “رسوم فتح ملف”، أو “رسوم تحويل”، أو “مصاريف إدارية”، وهنا تبدأ الجريمة الفعلية.
والقاعدة الأهم هنا: أي جهة حقيقية لا تطلب منك دفع أموال لكي تمنحك مساعدة مالية.

علامات تكشف أن العقد مزيف
الصورة المتداولة تحمل عدة مؤشرات مثيرة للريبة، أبرزها وجود صياغة غير احترافية، وأخطاء لغوية واضحة، وخلط بين شعارات مختلفة، وذكر بنوك متعددة بطريقة دعائية غير منطقية، إضافة إلى وضع أختام وتوقيعات بشكل عشوائي لإيهام القارئ بأن المستند رسمي.
كما أن العقود أو الموافقات المالية الحقيقية لا تُرسل عادة عبر منشورات عامة على مواقع التواصل، ولا تتضمن وعودًا مباشرة بصرف مبالغ كبيرة لأشخاص مجهولين دون إجراءات رسمية واضحة وموثقة.
الوليد بن طلال لا يوزع أموالًا عبر رسائل عشوائية
من المهم توعية الجمهور بأن الأمير الوليد بن طلال أو أي مؤسسة خيرية معروفة لا يوزعون الأموال عبر رسائل واتساب مجهولة أو صفحات فيسبوك غير موثقة أو عقود منتشرة في التعليقات.
المساعدات الخيرية، إن وجدت، تتم عبر قنوات رسمية معلنة، وبإجراءات واضحة، وليس من خلال شخص يطلب منك إرسال بياناتك أو تحويل رسوم مقدمة.
لذلك، أي رسالة تقول لك: “تم اختيارك للحصول على مبلغ مالي”، أو “أرسل بياناتك لاستلام المنحة”، أو “ادفع رسوم بسيطة لتفعيل التحويل”، فهي غالبًا محاولة نصب.
لماذا يقع الناس في هذا الفخ؟
يعتمد المحتالون على احتياج بعض المواطنين للمال، وعلى ثقة الناس في الأسماء الكبيرة والمؤسسات الإنسانية. كما يستخدمون كلمات مؤثرة مثل “مساعدة”، “منحة”، “موافقة مالية”، “دعم إنساني”، حتى يشعر الضحية أن الفرصة حقيقية ولا يجب أن تضيع.
وتزداد خطورة هذه الحيلة عندما يتم تداول الصورة بين الأصدقاء والأقارب، لأن الضحية قد يصدقها لمجرد أنها وصلته من شخص يعرفه، رغم أن هذا الشخص نفسه قد يكون وقع في الخدعة أو أعاد نشرها دون تحقق.
ماذا تفعل إذا وصلتك هذه الرسالة؟
لا تضغط على أي رابط مرفق، ولا ترسل صورة بطاقتك أو رقم حسابك أو بياناتك البنكية لأي شخص. لا تدفع أي مبلغ تحت أي مسمى، حتى لو كان بسيطًا. قم بالإبلاغ عن الصفحة أو الرقم الذي أرسل الرسالة، وحذر من حولك من إعادة نشرها.
وإذا كنت قد أرسلت بياناتك بالفعل، فعليك التواصل فورًا مع البنك إذا كانت هناك بيانات بنكية، وتغيير كلمات المرور المرتبطة بحساباتك، والاحتفاظ بصور المحادثات والروابط لتقديم بلاغ للجهات المختصة.
رسالة توعية للجمهور
انتشار هذا العقد المزيف باسم الوليد بن طلال يثبت أن النصابين أصبحوا أكثر جرأة في استخدام أسماء معروفة وشعارات رسمية لخداع المواطنين. لذلك يجب التعامل مع أي وعد مالي على الإنترنت بحذر شديد، خصوصًا إذا كان مصدره صفحة غير موثقة أو رقم مجهول.
تذكر دائمًا:
لا توجد منحة حقيقية تطلب منك رسومًا أولًا.
لا توجد مؤسسة محترمة تطلب بياناتك البنكية عبر الشات.
لا تصدق أي عقد أو ختم لمجرد أنه يبدو رسميًا.
عمليات نصب علي موافع التواصل
العقد المتداول باسم الوليد بن طلال ومؤسسة الوليد للإنسانية ليس دليلًا على منحة أو مساعدة، بل يحمل مؤشرات قوية على أنه جزء من عملية نصب تستهدف المواطنين عبر مواقع التواصل. والهدف من نشر التحذير ليس التشكيك في العمل الخيري، بل حماية الناس من استغلال أسماء المؤسسات والشخصيات العامة في سرقة البيانات والأموال. الحذر واجب، والتحقق قبل التصديق قد ينقذ أموالك وبياناتك من الوقوع في يد محتالين.


