السبت، ٢٨ فبراير ٢٠٢٦ في ٠٢:٢٤ م

ضربة “زئير الأسد” تشعل المنطقة.. هجوم إسرائيلي أمريكي واسع على إيران ورد مدمر يلوح في الأفق

تغطية شاملة لجرب إيران.. “زئير الأسد” يشعل سماء الشرق الأوسط: إسرائيل وأمريكا تضربان إيران وتهديدات برد مدمر خلال ساعات

تصعيد غير مسبوق يفتح أبواب مواجهة إقليمية واسعة

في فجر يوم السبت، استيقظت المنطقة على وقع انفجارات عنيفة هزّت العاصمة الإيرانية طهران وعددًا من المدن الكبرى، مع إعلان إسرائيل بدء ما وصفته بـ"ضربة وقائية" ضد أهداف عسكرية وإدارية داخل إيران، في عملية مشتركة مع الولايات المتحدة حملت اسم "زئير الأسد"، وسط توقعات بأن تستمر المرحلة الأولى من الهجوم لمدة أربعة أيام على الأقل.

العملية، التي وُصفت بأنها الأوسع منذ سنوات بين الطرفين، لم تقتصر على ضرب منشآت عسكرية، بل طالت مواقع حساسة في طهران وأصفهان وقم وكرج وكرمانشاه وتبريز، فيما أعلنت وسائل إعلام إيرانية عن دوي انفجارات متتالية وسقوط إصابات مدنية، وسط حالة استنفار قصوى في المستشفيات الإيرانية.

في المقابل، دوّت صفارات الإنذار في أنحاء إسرائيل، وأُغلِق المجال الجوي الإسرائيلي بالكامل، مع تحذيرات من الجيش الإسرائيلي للمواطنين بالبقاء قرب الملاجئ.


العملية المشتركة.. تحضيرات منذ أشهر وصواريخ “توماهوك” من البحر

بحسب تقارير إعلامية أمريكية، فإن الهجوم شمل إطلاق صواريخ “توماهوك” من البحر، إلى جانب صواريخ أُطلقت من طائرات تابعة للقوات الجوية والبحرية الأمريكية. وأكد الجيش الإسرائيلي أن العملية خضعت لتحضيرات مشتركة مع واشنطن لعدة أشهر، وتم تحديد موعدها قبل أسابيع.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو صرّح بأن الهدف من العملية هو “إزالة التهديد الإيراني ومنع هذا النظام الإرهابي من امتلاك سلاح نووي”، بينما أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن القوات الأمريكية بدأت “عمليات قتالية واسعة النطاق في إيران”، متوعدًا بتدمير الأسطول الإيراني والصناعة الصاروخية بالكامل.

ترامب شدد في سلسلة تصريحات نارية على أن إيران “الدولة الأولى الراعية للإرهاب”، وأن واشنطن لن تتسامح بعد الآن مع ما وصفه بمحاولات طهران لإعادة بناء برنامجها النووي وتطوير صواريخ بعيدة المدى قد تصل إلى الأراضي الأمريكية.


طهران تتوعد.. “ردنا سيكون مدمراً”

في المقابل، اتهمت الخارجية الإيرانية رسميًا الولايات المتحدة وإسرائيل بـ”العدوان”، مؤكدة أن الهجوم جاء في ظل مسار دبلوماسي قائم بين طهران وواشنطن. وأعلن الحرس الثوري الإيراني أن إيران سترد خلال الساعات القادمة، وأن الرد سيكون “مدمرًا”.

رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي وجّه رسالة حادة قائلاً: “نهاية هذه الهجمات لم تعد بيدكم”، فيما أكد الإعلام الإيراني تسجيل إصابات صاروخية في مناطق بطهران تضم مقار رسمية حساسة.

وذكرت وكالة “مهر” أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لم يُصب بأذى، بينما أغلقت المدارس وتحولت إلى نظام التعليم عن بُعد، ووضعت فرق الهلال الأحمر في حالة تأهب قصوى.


المفاعلات النووية تحت الخطر.. تحذير روسي شديد اللهجة

مدير مؤسسة “روس آتوم” أليكسي ليخاتشوف حذر من استهداف المنشآت النووية، قائلاً إن محطات الطاقة العاملة مثل محطة بوشهر “ليست ميادين رماية”، واعتبر تحويلها إلى أهداف عسكرية عملاً انتحاريًا.

وأوضح أن موظفي المؤسسة في طهران تم نقلهم إلى السفارة الروسية، مع إجلاء الأطفال وجميع غير الأساسيين، ليصل عدد من غادروا إيران إلى 94 شخصًا، مؤكدًا أن موسكو ستتخذ إجراءات إضافية لضمان سلامة طواقمها.

الخارجية الروسية وصفت الهجوم الأمريكي الإسرائيلي بأنه “خطوة متهورة”، بينما دعت سفارة روسيا في إيران مواطنيها لتجنب السفر إلى البلاد حتى إشعار آخر.


المنطقة على صفيح ساخن.. إغلاق أجواء وتحذيرات طيران

تداعيات الهجوم امتدت سريعًا إلى المجال الجوي الإقليمي. فقد أعلنت الإمارات إغلاقًا جزئيًا لمجالها الجوي، بينما علّقت الكويت الحركة الجوية مع إيران. كما أعلنت شركات طيران كبرى مثل FLYDUBAI وAir Astana وKLM وإيروفلوت إلغاء أو تعديل رحلاتها بسبب الوضع الأمني.

موقع Flightradar أظهر مغادرة طائرات شركات إماراتية للمجال الجوي الإيراني، فيما دعت البحرية الأمريكية السفن لتجنب مناطق عدة في الشرق الأوسط، محذرة من أن سلامة الملاحة غير مضمونة.

كما سُجلت صفارات إنذار في البحرين بعد استهداف صواريخ إيرانية لقاعدة أمريكية، وتعرض مركز دعم الأسطول الخامس الأمريكي لقصف صاروخي وفق وكالة BNA البحرينية.


شظايا في العراق وصفارات في الأردن وقطر

في العراق، أفادت تقارير بسقوط شظايا صواريخ في محافظة كركوك، فيما أعلنت وزارة النقل العراقية استعدادها لإغلاق المجال الجوي. وفي الأردن، سقط صاروخ اعتراضي في إربد شمال المملكة، ودعا الأمن العام المواطنين للابتعاد عن النوافذ والأماكن المكشوفة.

وفي قطر، تحدثت تقارير عن صفارات إنذار وتحذيرات وصلت إلى الهواتف المحمولة تدعو السكان للبقاء في المنازل، وسط أنباء عن إجلاء جزئي من قاعدة العديد الأمريكية.


مواقف دولية متباينة.. بين الإدانة والدعم

وزير الخارجية النرويجي إسبن بارث إيدي اعتبر الضربات الإسرائيلية “غير متوافقة مع القانون الدولي” لعدم وجود تهديد وشيك من طهران، بينما أدانت أطراف إقليمية ما وصفته بـ”الاعتداء الإيراني” على دول عربية، في إشارة إلى تصاعد المواجهة إلى ما يتجاوز الساحة الإيرانية.

الحوثيون في اليمن أعلنوا وقوفهم إلى جانب إيران، فيما دعت الصين مواطنيها لتعزيز إجراءات السلامة والاستعداد للإجلاء الفوري عند الضرورة.


تحليل المشهد: هل نحن أمام حرب إقليمية شاملة؟

ما يجري لا يمكن قراءته كجولة محدودة. فالتصريحات الأمريكية والإسرائيلية تشير إلى عملية واسعة ومستمرة، بينما تؤكد إيران أن الرد آتٍ. إغلاق الأجواء، استهداف قواعد أمريكية، سقوط شظايا في دول مجاورة، كلها مؤشرات على أن المواجهة قد تتجاوز الحدود الثنائية.

اللافت أن العملية جاءت وسط مسار دبلوماسي معلن بين طهران وواشنطن، ما يطرح تساؤلات حول مستقبل أي مفاوضات نووية محتملة. كما أن استهداف مواقع قريبة من منشآت حساسة يفتح باب المخاوف من كارثة نووية في حال توسع نطاق الضربات.

اقتصاديًا، من المتوقع أن ترتفع أسعار النفط والذهب بشكل حاد مع بداية الأسبوع، في ظل اضطراب الملاحة الجوية والبحرية، واحتمال اتساع رقعة المواجهة.


سيناريوهات الأيام الأربعة القادمة

مع إعلان مصادر إسرائيلية أن المرحلة الأولى قد تستمر أربعة أيام، فإن السيناريوهات المحتملة تشمل:

  • تصعيد صاروخي متبادل واسع النطاق

  • استهداف قواعد أمريكية إضافية في الخليج

  • إغلاق مضيق هرمز أو تهديد الملاحة

  • تدخل أطراف إقليمية بشكل مباشر

وفي حال تحقق أي من هذه السيناريوهات، فإن المنطقة قد تدخل في أخطر مواجهة منذ عقود.

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.