الأربعاء، ١١ فبراير ٢٠٢٦ في ٠٧:٠٩ م

ضربة جديدة للمفسدين.. إحالة مسؤول رفيع بـ«التنمية المحلية» للجنايات في قضية رشوة بمليون و630 ألف جنيه

قررت جهات التحقيق إحالة مدير عام الإدارة العامة للمجالس المحلية بوزارة التنمية المحلية إلى محكمة الجنايات المختصة، بعد توجيه اتهامات خطيرة له بطلب رشوة مالية كبرى مقابل استغلال نفوذه الوظيفي.

الواقعة لا تقف عند حدود اتهام فرد، بل تأتي ضمن سياق أوسع من الإجراءات الحاسمة التي تنفذها الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة لتطهير الإدارات المحلية من أي شبهات فساد، خاصة في الملفات المرتبطة بمخالفات البناء والتصالح، والتي تمثل أحد أكثر الملفات حساسية وتأثيرًا على المواطنين.


تفاصيل القضية وأمر الإحالة

بحسب ما أسندته النيابة العامة في القضية رقم 4156 لسنة 2025 جنايات التجمع الأول، فإن المتهم – المحبوس احتياطيًا – طلب وحاول الحصول على عطية مالية على سبيل الرشوة، مقابل استغلال نفوذه الحقيقي لدى مسؤولين بحي العجوزة بمحافظة الجيزة.

🔎 الرشوة مقابل تسهيل التصالح

أوضحت التحقيقات أن المتهم طلب:

  • مليون جنيه نقدًا

  • نسبة 15% من قيمة المحال التجارية بالعقار محل المخالفات

ليصل إجمالي ما تم طلبه إلى نحو مليون و630 ألف جنيه، وذلك مقابل تسهيل وإنهاء إجراءات التصالح في مخالفات بناء عقار بشارع العلمين بمنطقة المهندسين.


الأساس القانوني للاتهامات

أسندت النيابة العامة إلى المتهم ارتكاب الجرائم المنصوص عليها في المواد:

  • 103

  • 104

  • 106 مكرر/1

  • 107

من قانون العقوبات المصري، وهي مواد تتعلق بجرائم الرشوة واستغلال النفوذ الوظيفي.

وقررت جهات التحقيق استمرار حبسه احتياطيًا لحين نظر القضية أمام محكمة الجنايات، في خطوة تؤكد جدية التعامل مع الاتهامات وعدم التهاون فيها.


مكافحة الفساد في الإدارات المحلية.. توجه استراتيجي للدولة

تأتي هذه القضية ضمن مسار واضح تتبناه الدولة المصرية لمواجهة الفساد داخل الإدارات المحلية، خاصة في ملف التصالح في مخالفات البناء، الذي شهد إقبالًا واسعًا من المواطنين عقب صدور القانون رقم 187 لسنة 2023 المنظم لإجراءات التصالح.

لماذا يُعد ملف التصالح ملفًا حساسًا؟

ملف التصالح يمنح صلاحيات تقديرية واسعة للمسؤولين في:

  • تقييم طلبات التصالح

  • تحديد قيمة المخالفات

  • تقدير رسوم التصالح

  • اعتماد اللجان الفنية

وهو ما يجعله بيئة تحتاج إلى رقابة صارمة لضمان الشفافية ومنع استغلال النفوذ.


دور الأجهزة الرقابية في رصد المخالفات

شهدت السنوات الأخيرة تحركات مكثفة من هيئة الرقابة الإدارية وأجهزة التحري لرصد أي وقائع استغلال نفوذ داخل هذا الملف، في إطار استراتيجية شاملة لإحكام الرقابة على مفاصل الجهاز الإداري للدولة.

ويعكس إحالة مسؤول رفيع المستوى إلى الجنايات رسالة واضحة مفادها أن مكافحة الفساد لا تقتصر على صغار الموظفين، بل تمتد إلى جميع المستويات الوظيفية دون استثناء.


تحليل: رسائل سياسية وإدارية حاسمة

هذه القضية تحمل عدة دلالات مهمة:

  1. تعزيز مبدأ سيادة القانون داخل مؤسسات الدولة.

  2. تأكيد جدية الدولة في تطهير المحليات باعتبارها خط التماس المباشر مع المواطن.

  3. إعادة ضبط منظومة التصالح لضمان العدالة والشفافية.

  4. طمأنة المواطنين والمستثمرين بأن الدولة تحمي حقوقهم من أي استغلال.

كما أن استمرار الحبس الاحتياطي وإحالة القضية لمحكمة الجنايات يعكس توجهًا بعدم الاكتفاء بالإجراءات الإدارية، بل المضي نحو المحاسبة الجنائية الكاملة.


نحو جهاز إداري أكثر انضباطًا

تشكل مكافحة الفساد أحد المرتكزات الرئيسية في عملية الإصلاح الإداري التي تتبناها الدولة، خاصة في القطاعات التي تمس مصالح المواطنين بشكل مباشر.

ومع تسارع قضايا الإحالة إلى المحاكم في ملفات الرشوة واستغلال النفوذ، تبدو الرسالة أكثر وضوحًا:
لا حصانة لفاسد.. والمحاسبة عنوان المرحلة.

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.