الأربعاء، ٢٥ فبراير ٢٠٢٦ في ٠٣:٥٤ م

صور صينية تكشف إخلاء قاعدة الأسطول الخامس في البحرين.. هل بدأ العدّ التنازلي للمواجهة؟

صور أقمار صناعية صينية ترصد خلو أرصفة القاعدة الأمريكية في البحرين.. قراءة تحليلية لدلالات التحرك العسكري


كشفت  تقارير عن قبام الصين  بنشر صورًا عالية الدقة لأقمارها الصناعية تُظهر خلو أرصفة القاعدة البحرية الأمريكية في البحرين (NSA Bahrain)، مقر الأسطول الخامس الأمريكي.

الرسالة لم تكن بصرية فقط، بل استراتيجية بامتياز: بكين تقول للعالم إنها تراقب التحركات العسكرية الأمريكية بدقة، وأن أي إعادة تموضع بحري لم تعد تمر دون توثيق.

لكن هل يعني خلو الأرصفة أن المنطقة تقف بالفعل على حافة مواجهة عسكرية واسعة؟ أم أن ما يحدث يدخل ضمن إجراءات احترازية معتادة في بيئات التوتر المرتفع؟


أولًا: عقيدة “تشتيت الأسطول” قبل التصعيد

من الناحية العسكرية، إخلاء السفن من الموانئ في أوقات التوتر ليس بالضرورة مؤشرًا على بدء هجوم وشيك، بل قد يكون جزءًا من عقيدة دفاعية معروفة تقوم على:

  • تقليل قابلية الاستهداف في حال اندلاع مواجهة مفاجئة

  • تجنب تكرار سيناريوهات تاريخية مثل بيرل هاربر

  • إبقاء القطع البحرية في حالة جاهزية وحركة مستمرة

التحرك من الميناء إلى عرض البحر يمنح السفن مرونة تكتيكية أكبر، ويصعب استهدافها مقارنة ببقائها متراصة على الأرصفة.


ثانيًا: البعد الإيراني ومضيق هرمز

لا يمكن فصل أي تحرك للأسطول الخامس عن البيئة الاستراتيجية في الخليج العربي، خاصة مع:

  • حساسية مضيق هرمز كنقطة اختناق ملاحية عالمية

  • الحديث المتكرر عن قدرات إيرانية في مجال الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة

  • ملف الألغام البحرية الذي يشكل هاجسًا في أي سيناريو تصعيد

إعادة تموضع السفن قد ترتبط بإجراءات تأمين الملاحة، أو برفع درجة الجاهزية تحسبًا لأي طارئ، وليس بالضرورة تمهيدًا لعملية هجومية مباشرة.


ثالثًا: هل انتهى عنصر المفاجأة؟

نشر صور الأقمار الصناعية يحمل بعدًا نفسيًا واضحًا. فحين تُظهر دولة كبرى أنها تتابع تحركات أسطول بحري لحظة بلحظة، فإنها:

  • تقلل من مساحة المناورة السرية

  • ترسل رسالة ردع غير مباشرة

  • تؤكد دخول التكنولوجيا الفضائية كأداة ضغط استراتيجي

لكن في المقابل، تبقى التحركات العسكرية الكبرى عادة متعددة الطبقات، ولا تعتمد فقط على عنصر المفاجأة الميداني، بل على منظومة أوسع من الردع السياسي والدبلوماسي.


رابعًا: قراءة في أرقام الحشد العسكري

التقارير المتداولة عن تعزيزات جوية وبحرية، وزيادة وتيرة النقل العسكري، تعكس بيئة توتر مرتفع، لكنها لا تشكل بمفردها دليلًا قاطعًا على قرار حرب.

فالتاريخ العسكري الحديث يثبت أن:

  • الحشد قد يكون أداة تفاوض

  • رفع الجاهزية قد يكون وسيلة ردع

  • الانتشار المتقدم لا يعني دائمًا استخدام القوة

غالبًا ما تُستخدم القوة كأداة ضغط سياسي قبل أن تتحول إلى خيار ميداني.


خامسًا: الرسالة الصينية.. مراقبة أم تموضع سياسي؟

الخطوة الصينية يمكن قراءتها في سياق أوسع:

  1. تأكيد الحضور الصيني في معادلة الخليج

  2. إبراز القدرات الفضائية والاستخباراتية

  3. توجيه رسالة مزدوجة لكل من واشنطن وطهران

لكن بكين في العادة تميل إلى تجنب الانخراط المباشر في المواجهات العسكرية، وتُفضل أدوات الضغط غير المباشر.


هل نحن أمام لحظة ما قبل العاصفة؟

إخلاء أرصفة قاعدة بحرية لا يعني بالضرورة أن “الدبلوماسية حزمت حقائبها”، لكنه مؤشر واضح على أن مستوى القلق الاستراتيجي مرتفع.

المعادلة الحالية تتكون من ثلاثة عناصر:

  • توتر سياسي متصاعد

  • جاهزية عسكرية متزايدة

  • سباق رسائل إعلامية ونفسية بين القوى الكبرى

السؤال الأهم ليس فقط: هل ستقع مواجهة؟
بل: هل تنجح أدوات الردع المتبادل في منع الانزلاق إلى صدام مباشر؟


أعادة تموضع للقوات الأمريكية

الصور الصينية أضافت عنصرًا بصريًا قويًا إلى مشهد متوتر أصلًا، لكنها لا تشكل دليلًا حاسمًا على اندلاع حرب وشيكة. ما يحدث هو إعادة تموضع في بيئة عالية المخاطر، ورسائل استراتيجية متبادلة بين القوى الكبرى.

في عالم تتحرك فيه الأساطيل وتراقبها الأقمار الصناعية، لم تعد السرية هي العامل الحاسم، بل إدارة التصعيد.

والأيام المقبلة ستحدد ما إذا كان المشهد مجرد استعراض قوة، أم بداية فصل جديد في توازنات الخليج.

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.