الأربعاء، ١ أبريل ٢٠٢٦ في ٠٦:٠٧ م

صلاح توفيق يكتب: صفقة المضيق.. حرب إيران بين الأسرار وصفقات النفط

صلاح توفيق يكتب: صفقة المضيق ورحلة البحث عن مخرج لترامب

في خضم الضجيج السياسي والعسكري الذي يملأ سماء الشرق الأوسط، تبدو الحرب الدائرة اليوم مع إيران وكأنها رواية لم تُكتب فصولها بعد، أو بالأحرى كأنها قصة مليئة بالأسرار التي لن تُكشف حقيقتها إلا بعد سنوات طويلة، حين تهدأ المدافع وتتكشف الوثائق، وتبدأ الشعوب في فهم ما جرى خلف الستار.

هذه ليست حربًا تقليدية، وليست مجرد مواجهة عسكرية بين أطراف متصارعة، بل هي مشهد معقد تختلط فيه السياسة بالاقتصاد، والمصالح بالنفوذ، والدماء بالأرقام، حتى يصبح من الصعب التمييز بين الهدف الحقيقي والهدف المُعلن.


حرب بدأت بشعار.. وانتهت بصفقة

عندما بدأت هذه الحرب، تم تسويقها على أنها مواجهة تستهدف "تغيير النظام" في إيران، أو على الأقل إضعافه، بل ذهب البعض إلى أبعد من ذلك، متحدثًا عن دعم الشعب الإيراني للخروج من أزماته الداخلية.

لكن مع مرور الوقت، بدأت الصورة تتغير تدريجيًا.

لم يعد الحديث يدور حول تغيير نظام، ولا حتى حول إعادة رسم توازنات إقليمية، بل أصبح التركيز منصبًا على نقطة واحدة فقط: مضيق هرمز.

ذلك الشريان الحيوي الذي تمر عبره نسبة ضخمة من تجارة النفط العالمية، والذي تحوّل فجأة من مجرد ممر مائي إلى "ورقة تفاوض"، بل إلى "جائزة كبرى" في نهاية الحرب.

وهنا يبرز السؤال الأهم:
هل كانت الحرب منذ البداية من أجل هذا الهدف؟


لا أحد ينتصر.. والجميع يخسر

الحروب، كما قلنا سابقًا، لا يصنعها الحكماء، بل يتخذ قرارها  الأغبياء من لا يدركون كلفتها الحقيقية، بينما يدفع ثمنها الأبرياء.

في هذه الحرب، لا يوجد منتصر حقيقي.

  • أرواح تُزهق يوميًا
  • اقتصاد عالمي يهتز
  • منطقة بأكملها تعيش على حافة الانفجار

وحتى القوى الكبرى، التي قد تبدو وكأنها تتحكم في مسار الأحداث، تجد نفسها في النهاية غارقة في مستنقع معقد، يصعب الخروج منه دون خسائر.


أمريكا بين الحسابات والورطة

من الواضح أن الولايات المتحدة دخلت هذه الحرب وهي تعتقد أنها قادرة على تحقيق أهداف سريعة، سواء عسكرية أو سياسية.

لكن الواقع جاء مختلفًا.

مع تصاعد التكلفة، وتزايد الضغوط الدولية، بدأت واشنطن تبحث عن مخرج، لا عن انتصار.

بل إن الخطاب الأمريكي نفسه تغيّر، من لغة الحسم العسكري، إلى لغة الصفقات والتفاوض، حتى وصلنا إلى الحديث الصريح عن:

  • وقف إطلاق النار
  • إعادة فتح مضيق هرمز
  • تقاسم الأعباء المالية

وهنا تتحول الحرب، في نظر البعض، إلى "صفقة اقتصادية" أكثر منها معركة سياسية.


الخليج بين الضغوط والرفض

ومن بين أبرز مشاهد هذه الحرب، محاولة دفع دول الخليج لتحمل فاتورة الصراع.

لكن الردود جاءت حاسمة.

رفض واضح لفكرة أن تتحول المنطقة إلى "صراف آلي" يمول حروبًا لم يكن طرفًا في إشعالها.

وهذا الرفض لا يعكس فقط موقفًا سياسيًا، بل يعكس تحولًا أعمق في طريقة تفكير دول المنطقة، التي باتت أكثر وعيًا بمصالحها، وأكثر قدرة على رفض الإملاءات.


هل كانت هناك أجندات خفية؟

كثير من الخبراء ربطوا هذه الحرب بملفات أكبر من مجرد صراع إقليمي.

ملفات تتعلق بتوازنات دولية، وضغوط داخلية، وحتى قضايا حساسة ظهرت في توقيت متقارب كفضبة ملفات إبستين، ما يطرح تساؤلات مشروعة:

هل كانت الحرب وسيلة للهروب من أزمات داخلية؟
هل تم تضخيم الصراع لخدمة أجندات سياسية معينة؟

أسئلة قد لا نجد لها إجابات الآن، لكنها ستظل مطروحة حتى تكشفها الأيام.


إسرائيل.. البداية أم المحرك؟

من وجهة نظر كثيرين، لم تكن إيران هي من بدأ هذه الحرب، بل جاءت التطورات نتيجة تحركات إسرائيلية مدعومة أمريكيًا، في محاولة لإعادة تشكيل المشهد الإقليمي.

لكن هذه المحاولات، بحسب نفس الرؤية، لم تحقق أهدافها بالكامل، بل ربما أدت إلى نتائج عكسية، مع اتساع رقعة الصراع وتعقيد مساراته.


ترامب.. الحرب كصفقة

اللافت في هذه الحرب هو الطريقة التي يُنظر بها إليها من قبل بعض القيادات السياسية، خاصة في الولايات المتحدة.

فبدلًا من التعامل معها كأزمة إنسانية أو صراع جيوسياسي معقد، يتم التعامل معها أحيانًا كـ"صفقة":

  • نفط مقابل أمن
  • أموال مقابل حماية
  • صفقات مقابل وقف الحرب

وهنا تكمن الخطورة، حين تتحول الحروب إلى أرقام، وتُختزل الأرواح في معادلات اقتصادية.


الضحية الحقيقية.. الإنسان

وسط كل هذه الحسابات، يبقى الإنسان هو الخاسر الأكبر.

طفل يفقد أسرته،
أم تنتظر ابنها الذي لن يعود،
مدن تُدمّر،
ومستقبل يُكتب بدماء الأبرياء.

هذه هي الحقيقة التي تغيب أحيانًا خلف ضجيج السياسة.


الحرب وأسرارها

الحرب مع إيران ليست مجرد مواجهة عسكرية، بل هي فصل معقد من صراع طويل، يحمل في طياته أسرارًا لن تُكشف بسهولة.

لكن ما هو واضح حتى الآن، أن هذه الحرب بدأت بشعارات كبيرة، وانتهت – أو تكاد – بصفقة حول مضيق.

وبين البداية والنهاية، ضاعت أرواح، واهتزت دول، وتغيّرت موازين.

ويبقى السؤال:
هل كان كل ذلك يستحق؟


 

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.