الاثنين، ١٦ فبراير ٢٠٢٦ في ١٢:٠١ ص

صدام مبكر بين نتنياهو وترامب بسبب سلاح حماس

نزع سلاح حماس بين نتنياهو وترامب.. خلاف التوقيت والآلية يشعل النقاش حول مستقبل غزة

عادت قضية نزع سلاح حركة حماس إلى واجهة المشهد، لكن هذه المرة بوصفها نقطة خلاف محتملة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

في هذا التقرير نرصد طبيعة الخلاف حول آلية نزع السلاح، ارتباطه بإعادة إعمار غزة، وتأثيره على مستقبل التهدئة أو احتمالات عودة الحرب.


نتنياهو يشدد: لا إعمار قبل نزع كامل للسلاح

أكد بنيامين نتنياهو أن نزع سلاح حماس يجب أن يتم «بالطريقة الصعبة أو السهلة»، مشددًا على أن غزة لن تشكل تهديدًا مجددًا لإسرائيل. وذهب أبعد من ذلك بالربط الصريح بين إعادة الإعمار والتجريد الكامل من السلاح، سواء الخفيف أو الثقيل.

كما كشف أن إسرائيل لم تدمر سوى نحو 150 كيلومترًا من أصل 500 كيلومتر من شبكة الأنفاق، ما يعكس حجم التعقيد الأمني الذي تواجهه تل أبيب.

الرسالة الإسرائيلية واضحة:

  • لا إعادة إعمار قبل تفكيك البنية العسكرية.

  • لا انسحاب كامل دون ضمانات أمنية صارمة.

  • الأنفاق ومختبرات الإنتاج جزء من المعادلة.


واشنطن تقترح مسارًا تدريجيًا.. البداية بالأسلحة الثقيلة

في المقابل، تشير تسريبات أمريكية إلى اختلاف في ترتيب الأولويات. فالإدارة الأمريكية تميل إلى:

  1. البدء بنزع الأسلحة الثقيلة (الصواريخ وقذائف الهاون والمضادة للدبابات).

  2. الانتقال إلى الأسلحة المتوسطة عبر مبادرة «مال مقابل السلاح».

  3. تأجيل ملف الأسلحة الخفيفة إلى مرحلة لاحقة، لحين انتشار قوة أمن فلسطينية وقوة استقرار دولية.

كما تركز واشنطن على الحصول على معلومات دقيقة حول مسارات الأنفاق بدلًا من تدميرها الفوري، ضمن مقاربة تدريجية تراعي التوازن بين الأمن والاستقرار الإنساني.

هذا الطرح لا ينسجم بالكامل مع الرؤية الإسرائيلية التي تخشى إعادة التسلح عبر مواد البناء، وترفض إدخالها قبل تحقيق تقدم ملموس في نزع السلاح.


معضلة إعادة الإعمار.. أداة ضغط أم حافز امتثال؟

أعلن ترامب عن تعهدات مالية تتجاوز 5 مليارات دولار لدعم إعادة إعمار غزة، إلى جانب تخصيص آلاف الأفراد لقوة استقرار دولية.

لكن الخلاف يدور حول السؤال الجوهري:
هل تبدأ الإعمار بالتوازي مع نزع السلاح أم بعده؟

الدراسات الإسرائيلية تشير إلى أن إعادة الإعمار يمكن أن تكون أداة استقرار إذا ارتبطت بالأداء الأمني والحوكمة الفعالة، لكنها قد تتحول إلى خطر أمني إذا سبقت عملية تفكيك السلاح.

هنا تتقاطع الشرعية السياسية مع البعد الأمني، إذ لا يمكن لأي سلطة بديلة أن تمارس احتكار القوة دون نزع سلاح الفصائل المسلحة بالكامل.


هل تعود إسرائيل للحرب؟

النقاش داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية يتمحور حول خيارين:

  • السيطرة الدائمة على أجزاء واسعة من القطاع مع استمرار الضغط العسكري.

  • استئناف الحرب بهدف تفكيك حماس بالكامل، رغم المخاطر السياسية والدولية.

بعض القيادات العسكرية ترى أن الحرب الشاملة لن تضمن القضاء على الأسلحة الخفيفة أو الأنفاق، فيما يعتقد آخرون أن بقاء الوضع الراهن يمنح حماس فرصة لإعادة تنظيم نفسها.

المعادلة المطروحة تبدو معقدة:
هل الأفضل السيطرة دون نزع سلاح كامل، أم نزع السلاح دون سيطرة ميدانية واسعة؟


 صراع رؤية أم صراع توقيت؟

رغم توافق ترامب ونتنياهو ظاهريًا على مبدأ نزع السلاح، فإن جوهر الخلاف يتمحور حول:

  • التوقيت: هل يبدأ الإعمار قبل اكتمال التفكيك العسكري؟

  • الآلية: هل يتم النزع بالقوة أم عبر مسار تفاوضي تدريجي؟

  • الضمانات: من يحتكر القوة في غزة بعد حماس؟

الخلاف لا يبدو صدامًا مباشرًا، بل تباينًا استراتيجيًا في ترتيب الأولويات. واشنطن تميل إلى مقاربة تدريجية توازن بين الأمن والاستقرار الإنساني، بينما تركز تل أبيب على ضمانات أمنية كاملة قبل أي خطوة سياسية أو اقتصادية.


السلام المؤجل.

ملف نزع سلاح حماس لم يعد قضية عسكرية فحسب، بل أصبح محورًا سياسيًا يحدد شكل المرحلة المقبلة في غزة. بين مقاربة إسرائيلية تشدد على الحسم الأمني الكامل، ورؤية أمريكية تميل إلى المسار المرحلي المشروط، يتحدد مستقبل الإعمار والاستقرار، وربما السلام المؤجل.

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.