شريان الطاقة العالمي في مهب الريح.. شركات نفط كبرى تُعلّق شحناتها عبر مضيق هرمز تحت وقع الحرب
لحظة اختبار حقيقية لسوق الطاقة العالمي
في تطور خطير يعكس حجم المخاطر الجيوسياسية المتصاعدة، كشفت أربعة مصادر تجارية أن بعض كبرى شركات النفط والتجارة علّقت شحنات النفط الخام والوقود عبر مضيق هرمز، في ظل استمرار الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران ورد طهران عليها.
وقال مسؤول تنفيذي كبير في إحدى شركات التجارة الدولية:
"ستبقى سفننا في أماكنها لعدة أيام"، في إشارة واضحة إلى حالة ترقب حذر قد تتحول إلى تعطيل واسع إذا تصاعدت المخاطر.
مضيق هرمز.. عقدة الطاقة العالمية
يمر عبر مضيق هرمز ما يقارب 20% من تجارة النفط العالمية اليومية، إضافة إلى نسبة كبيرة من صادرات الغاز الطبيعي المسال من الخليج.
أي اضطراب في هذا الممر البحري يعني:
-
ارتفاعًا فوريًا في أسعار النفط.
-
زيادة تكلفة التأمين على الشحنات.
-
اضطراب سلاسل التوريد العالمية.
-
ضغطًا تضخميًا على الاقتصادات المستوردة للطاقة.
لماذا علّقت الشركات الشحن؟
القرار لم يصدر عن الحكومات، بل عن الشركات نفسها، وهو مؤشر بالغ الأهمية.
الأسباب المحتملة:
-
مخاطر الاستهداف المباشر أو غير المباشر.
-
احتمالية توسيع الضربات الإيرانية لتشمل الملاحة.
-
ارتفاع أقساط التأمين البحري إلى مستويات غير اقتصادية.
-
انتظار اتضاح مسار التصعيد العسكري.
الشركات التجارية عادة لا تتخذ قرارات من هذا النوع إلا عند وجود تقدير جدي بارتفاع مستوى الخطر.
هل تلوّح إيران بإغلاق المضيق؟
حتى الآن لم يصدر إعلان رسمي بإغلاق مضيق هرمز، لكن تاريخيًا استخدمت طهران ورقة المضيق كورقة ضغط استراتيجية في مواجهة العقوبات أو التصعيد العسكري.
إغلاق المضيق أو حتى تهديده قد يؤدي إلى:
-
قفزة سعرية قد تتجاوز 120 دولارًا للبرميل.
-
تدخل بحري دولي لحماية الملاحة.
-
توسع نطاق المواجهة البحرية.
الأسواق في حالة توتر
ردود الفعل الأولية في الأسواق عادة ما تكون سريعة:
-
ارتفاع أسعار العقود الآجلة للنفط.
-
زيادة الطلب على الملاذات الآمنة.
-
تقلبات حادة في أسواق الأسهم الخليجية والعالمية.
المستثمرون يراقبون عن كثب أي إشارة إلى توسع الصراع نحو البنية التحتية للطاقة.
التأثير على دول الخليج
دول الخليج تعتمد بشكل أساسي على تدفق الصادرات عبر المضيق.
أي تعطيل طويل قد:
-
يؤثر على الإيرادات الحكومية.
-
يدفع بعض الدول إلى استخدام مسارات بديلة محدودة السعة.
-
يعزز الضغوط الدولية لاحتواء التصعيد سريعًا.
البعد الاستراتيجي.. من يضغط على من؟
قرار الشركات بتعليق الشحن لا يعني بالضرورة انهيار الملاحة، لكنه يشكل:
-
رسالة ضغط غير مباشرة على جميع الأطراف.
-
مؤشرًا إلى أن القطاع الخاص يسبق الحكومات في تقييم المخاطر.
-
إنذارًا مبكرًا بإمكانية تحول الأزمة إلى أزمة طاقة عالمية.
السيناريوهات المحتملة
1. استئناف سريع للشحن
إذا تم احتواء التصعيد خلال أيام.
2. تعليق ممتد
مع استمرار الضربات وارتفاع المخاطر البحرية.
3. مواجهة بحرية
حماية دولية مكثفة للملاحة واحتمال اشتباكات محدودة.
الخلاصة
تعليق بعض شركات النفط الكبرى لشحناتها عبر مضيق هرمز يمثل تطورًا اقتصاديًا خطيرًا قد يفوق في تأثيره الضربات العسكرية ذاتها.
الأسواق لا تنتظر إعلانًا رسميًا لإغلاق المضيق؛ مجرد التهديد يكفي لإعادة تسعير المخاطر عالميًا.
السؤال الآن:
هل تتحول الحرب الإقليمية إلى أزمة طاقة عالمية تعيد تشكيل الاقتصاد الدولي؟


