مصير إيران بعد غياب المرشد.. هل يدخل النظام مرحلة الفراغ السياسي؟
أعتقد أن الحرب أوشكت أن تضع أوزارها بين لحظة وأخرى، ولن تطول أكثر من ذلك بعد أن سقطت حسابات الجميع فى المنطقة على المسرح الايرانى، خاصة ولم يتبقى شىء بعد أن خسرت ايران كل شيء سياسيا وعسكريا وجغرافيا واستنفذت كافة قدراتها الصاروخيه، وربما فقدت بعد مرور إسبوعين من الحرب قدرتها فى التأثير لا على دول المنطقة وتحديدا دول الخليج ولا على امريكا أو إسرائيل .
والمؤكد ان التصعيد العسكري ضد إيران أدى إلى فرض حصارها الفعلي على مضيق هرمز، ذلك الممر المائي الحيوي الذى ظل لعقود طويلة مثار تهديد، إلى ان جاء اليوم ليتم اغلاقة ووقف إمدادات الطاقة من نفط وغاز مسال من دول الخليج إلى السوق العالمية، مما اثر على مستوى صادرات وإنتاج النفط في المنطقة وبالتالي ارتفاع أسعار البترول والبنزين فى معظم دول العالم .
مضيق هرمز.. الورقة الأخيرة

من جانبها نقلت صحيفة الغارديان البريطانية عن الخبير الإنجليزي بيتر نيومان قوله: "تحاول الولايات المتحدة منذ عدة أيام إيجاد رد مناسب على إغلاق مضيق هرمز، وهو أمر لم تكن تتوقعه على الإطلاق... معربا عن اعتقاده بان زمام المبادرة "في النزاع"بات الآن في يد الإيرانيين.
وبالرغم من أن إغلاق المضيق قد أفقد ايران قدرا هائلا من التعاطف على المستوى الإقليمي والدولى والعربي وربما الإسلامي بوصفه الرئة التى يتنفس منها العالم عبر وقف سلاسل إمدادات الطاقة والغذاء بين دول العالم، مثلما أفقدها أيضاً قدرتها فى السيطرة على عموم الجغرافيا المستباحة جوا وبحراً مع انخفاض معدلات قدراتها فى إطلاق الصواريخ تجاه أهدافها .
ومثلما فقدت ايران قدرتها فى التأثير على دول المنطقة وفشلها فى السيطرة على الأوضاع ورفض كافة شروطها لوقف الحرب؛ مما دعاها إلى تنشيط ذراعها عبر "الحشد الشعبى"،فى بغداد وعناصر الحرس الثورى المنتشرة فى العراق بإطلاق العديد من الصواريخ والطائرات المسيرة سواء باتجاه السفارة الأمريكية أو دول الجوار.. انتظاراً لتتفكك ايران من الداخل وفق رؤية العديد من التقارير والتقديرات العسكرية الغربية والأمريكية .
ونتيجة للحسابات الخاطئة من قبل طهران وحالة ارتباكها فى الضربة الأولى مما افقد الجميع القدرة على عدم التوازن والتخبط العشوائي فى ظل غياب المرشد خامنئي والابن "مجتبي" المرشح بالقوة الجبرية من الحرس الثورى المسيطر على مقاليد الأمور وفق المنطق المتشدد وشعار الموت حتى آخر مواطن ايرانى متجاهلا حسابات ومعنى الدولة والوطن .
وليس من المعقول ولا من المنطق التضحية بقدرات الشعب الايرانى عسكريا وأمنيا واقتصاديا والسماح بتدميرهم كليا ليصبح الشعب الايرانى عاريا دون غطاء للحماية انتظارا للولي الفقية والمهدى المنتظر .
غياب المرشد.. سؤال السلطة
وعلى مدى اكثر من أسبوع على ترشيح "مجتبى" نجل على خامنئي مرشداً جديداً إلا أنه لم يظهر على شاشات التلفزة كما لم يدلى بأية تصريحات صوتية سوى ب" بيان " مكتوب ومنسوب له حول ما تتعرض له بلاده من عمليات عسكرية واسعة النطاق تستهدف كيان الدولة وتدمير قدراتها العسكرية والأمنية واللوجستية ومقدراتها الاقتصادية فى مختلف أنحاء البلاد .
والمؤكد أن الوضع الراهن تجاوز مسألة وجود المرشد الجديد من عدمة نظرا لما تتعرض له ايران من آمر جلل يفوق ويتجاوز مرشد جرى ترشيحه من قبل الحرس الثورى الجناح المتشدد وصاحب القرار النهائي الرافض بوقف الحرب الدائرة الآن، بل وتحييده لكافة القوى الحاكمة رئيساً وحكومة، ومهمشا لمعظم القوى الإصلاحيّة فى إنقاذ ايران من مصير مجهول قد يكون مماثلا لما جرى فى سوريا من تدمير كافه مقدراتها الاقتصادية والعسكرية والأمنية لتدخل فى نفق التقسيم بين الولايات والقوميات والمذهبيات المتعددة بحثا عن الاستقلال أو الانفصال منها على سبيل المثال الأكراد والأهواز " الأحواز".
فيما يرى بعضاً من المراقبين ان ايران يكفيها انها تواجه أعتى قوة فى العالم ولازالت صامدة وتتوعد بالكثير من المفاجآت فى ظل الادعاء بأن الشعب الايرانى وكبار المسؤولين في قلب طهران توحدوا في استعراض ميداني بدعم"يوم القدس"فى رسائل تحدٍ مباشرة للإدارة الأمريكية.
السؤال الأكبر
من يمسك فعليًا بزمام السلطة في إيران اليوم؟
ويبقى السؤال الأهم من يمسك بزمام الأمور فعليا ويدير شؤون البلاد فى ظل الظروف الراهنة وغياب المرشد ؟
ومن يملك القدرة فى منع الملايين للاحتجاج
خروجا عن طاعة المرشد الغائب فى ظل سلطة لازالت خلف الكواليس لا أحد يملك فك طلاسمها ربما انتظارا للمهدى المنتظر .


