حقيقة الأمر .. الصور والأشكال تغيرت تماما مثلما المشاهد تغيرت و باتت أكثر ضبابية في سوريا بل واختلط فيها الحابل بالنابل، ديمغرافية المكان والزمان تغيرت وتبدلت وربما إختفي الكثير منها ليبقى السائد فيها مشهد "الصورة الأفغانية"، في ريف دمشق وأحيائها في دوما والغوطة الشرقية الصادم لغالبية السوريين في احتفائهم واستقبالهم وترحيبهم بزعيم تنظيم جيش الاسلام عصام بويضاني " سفاح دوما " وفق ما كان يطلق عليه خريج سجون الإمارات مع رفيق دربه أبو محمد الجولاني "الشرع المؤقت " خريج سجون العراق ليفك أسر صديقه خلال زيارته للإمارات واصطحابه معه إلى الشام .
مشهد متغير.. وصورة غير مكتملة
البويضاني تاريخ حافل من الارهاب والقتل بدم بارد لمئات من المدنيين السوريين الأبرياء الذى اتخذهم دروعا بشرية في مواجهة قوات النظام السابق وراح ضحيتها المئات من شباب "حى جوبر"، يعاونه مفتى التنظيم "سمير كعكة" في سفك دماء ممن رفضوا الخضوع لفتاويه وبدعم أبو محمد الجولاني الذى وصفه المفتى بأنه مجهول النسب وقت أن كان زعيما لجبهة النصرة، ويتساءل البعض عن سبب عودة البويضانى ودخوله دمشق هل لاستكمال دوره في تحويل دمشق الى منصة أفغانية عمادها العنف والارهاب والتطرف .
ربما قد أكون مخطئا في مجرد نقل صورة قد تكون غير إنسانية ولكن قد تكون أكثر بشاعة مما يتصورها إنسان طبيعى،فمشهد الاحتفاء والاستقبال بعصابة اختطفت سوريا رغما عن انف شعبها، فيما آلاف مؤلفة تحتفي بعودة زعيم "جيش الاسلام" وبجواره زعيم تنظيم القاعدة وهيئة تحرير الشام أبو محمد الجولاني" الشرع المؤقت"، ومعاونوه أنس خطاب وزير الداخلية ومرهف ابو قصره وزير الدفاع وأسعد الشيبانى وزير الخارجية في إشارة للجميع وفقا لحواريه " الشام لنا إلى يوم القيامة ".
الجدل حول التحركات والتنظيمات
الجانب الآخر من الصورة .. عصابة جماعة الاخوان المسلمين السورية تدعمها عصابة الجولاني تواصل مخططها في الاستيلاء على الأملاك الخاصة والعامة لإحداث تغيير جوهرى في ديموغرافية المناطق والأحياء، والادعاء بإستعادة أوقاف الدولة العثمانية في حلب والعاصمة دمشق وتحديدا في العديد من أحياء دمشق القديمة والتى تقدر بمئات الآلاف من الأمتار للاستيلاء عليها ، واستخدام المساجد كمنصات دعوية لأفكارهن المتطرفة منها على سبيل المثال "مسجد الزيتى" بشارع الحجاز ترفع فيه أعلام تنظيم القاعدة وتدرس فيها تعاليم الجهاد ونشر الفتنة والإقصاء والتهميش وعدم الاعتراف بمختلف مكونات المجتمع السورى من أصحاب الديانات والعقائد والمذاهب و عبر "جماعة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر".
على جانب ثان يواصل تنظيم جماعة الاخوان المسلمين سيطرتة على مؤسسات شبه الدولة الهشة عبر التمكين بصيغة جديدة من العمل السرى للحضور العلنى مستخدما منطق الإقصاء والتهميش وتوزيع مشايخهم " أمراء " في معظم الأحياء والمؤسسات والمصالح الحكومية ليس لتسهيل أمور العباد بل ممارسة قدرا من التحكم في مصائرهم لابتزاز أموالهم ومقدراتهم لتيسير معاملاتهم كونهم اصحاب الأمر والنهى بوصفهم إسلاميين لاعلاقة لهم بالإسلام ولا المسلمين. وصدق من قال بأنهم ليسوا إخوانا ولا مسلمين.
وضع اقتصادي صعب
عام ونصف عام مر على الشعب السورى المكلوم مع رئيس مؤقت فاقد لاى رؤية للانتقال بسوريا إلى نظام سياسي ديمقراطي رافضاً التشاركية مع مكونات المجتمع تحت سلطة لازال الارهاب يعشّش بين ربوعها والفوضى والانفلات الامنى ومسلسل القتل والفتنة عنوانها ويسود معظم محافظاتها تحت وقع الفقر والعنف والاقتتال الداخلى في دولة لازالت تقع تحت الاحتلال من أربع دول التركى والامريكى والروسى و الإسرائيلي وبلا مشروع وبلا أفق سياسي وسلطة لا تتحرك نحو اى شكل من أشكال الإصلاح ولايعنيها ما تشهده البلاد من أوضاع اقتصادية مزرية وشديدة السوء وضياع الحقوق .
الحديث هنا عن سلطة ترى نفسها سلطة إلى الأبد كسلطه الاسد إلى الأبد أو تحرق البلد، سلطة استمرأت الأرهاب وانتشاره في كل مكان احد أهدافها في السيطرة والتمكين من شعبها الموزع بين خيم النزوح واللجوء في العديد من دول الجوار وفي الشتات، فيما يعيش من في الداخل السورى أسوأ نسخة من الحياه- فقر وجوع وغلاء ونزوح في الداخل دون اعادة إعمار بطالة وانتشار السلاح والجريمة بكل أنواعها في كل مكان أضعاف أضعاف عما سبق، وضد كل من يقول كلمة حق او بيطالب بحقوقه في الحياة والاعتصام الصامت الذى قام به أهالي دمشق للمرة الأولى في تاريخهم تحت عنوان "بدنا نعيش" بدنا نأكل..كان النموذج والمثال لتعامل السلطة معهم وتركهم نموذج جرى التمثيل والتنكيل بهم من مؤيدين للسلطة الدائمة والمزيفة إلى حين .
هل هناك أفق للحل؟
يشار إلى السلطات الإماراتية كانت أوقفت الارهابى عصام البويضاني في 28 أبريل عام ٢٠٢٥ في مطار دبي لدى مغادرته الإمارات التي دخلها مستخدما جواز سفر تركي، وكان زعيما لما يسمى ب " جيش الاسلام " منذ عام ٢٠١٥ كفصيل إسلامي في ريف دمشق وحتى عام ٢٠١٨ قبل ان ينتقل إلى محافظة إدلب بعد سيطرة قوات النظام السورى السابق على ريف دمشق ضمن سياسة الحصار الصارم عليهم وضمن خيارين لا ثالث لهما اما الموت او الرحيل إلى إدلب .
فيما يواجه تنظيم "جيش الإسلام" تهم بارتكاب جرائم حرب منها اتخاذ المدنيين المختطفين كدروع بشرية وخطف المحامية والصحافية المعارضة رزان زيتونة في مدينة دوما فيما يحاكم القضاء الفرنسي المتحدث السابق باسم تنظيم جيش الاسلام المدعو مجدي نعمة بتهمة التواطؤ في ارتكاب جرائم حرب والانتماء إلى مجموعة إجرامية، وقد يواجه فيها عقوبة السجن 20 عاماً.


