الثلاثاء، ٣ مارس ٢٠٢٦ في ١٢:٣٩ ص

سعيد محمد أحمد يكتب :ايران وأمن المنطقة وإشكالية غيابها إقليمياً

ايران وأمن المنطقة وإشكالية غيابها  إقليمياً 

كتب : سعيد محمد أحمد 

فى تقديرى لم تكن ايران يوما ما عاملا  مهما للتوازن فى أمن واستقرار المنطقة منذ قرابة ٥٠ عاما مع اندلاع ثورة الخميني بل كانت عاملا مهددا لأمن المنطقة وفق ذرائع متعددة وحتى يومنا هذا ، حقيقة لا يجب عدم إغفالها من ذاكرة الوعى القومى والعربى .

ومن يتصور ان ايران كانت يوما ما حائط صدّا للأمن القومى العربى فهو  واهم ومخطىء  فتلك مسالة شديدة الأهمية بأن ايران لم ولن تكون فى يوم ما حائط صد للعديد من دول المنطقة خليجياً  وعربياً، كما لن تكون حائط صدّا لمصر ، وكأن مصر صارت عاجزة فهو ايضا واهما وربما أصيب بدرجات عالية من "الزهايمر" ، حول البكاء والنواح على مايجرى لإيران برغم انه من صنع يديها، وأنها كانت قوة توازن فى المنطقة .. "باى اماره " سوى التسويق لتلك الأكذوبة السخيفه.

قد يكون كلامى صادما ولا يلقى هوى من البكائين!! فأين كانت ايران ومواقفها الداعمة دفاعا عن القضايا العربية والقومية والإسلامية من قضايا فلسطين والقدس  والسلام فى المنطقة سوى للمتاجرة بها لتحقيق مصالحها من جانب، وللكثيرين من أصحاب التحليلات الاستراتيجية التى لا تخدم سوى التضخيم فى العدو الإسرائيلى، ولماذا الزج دوما باسم مصر، فى مشاريع تستهدف مصر  تحديداً لتوريطها بكل السبل برغم تضييق الخناق حولها شمالا وجنوبا وشرقا وغربا.

ضرب ايران واغتيال مرشدها خامنئي ومعظم قادتها  كشفت للجميع  عن حجم كذب وكراهية ايران لدول الخليج  والمنطقة العربية بشكل عام، واعتبرتها فرصة لتدمير كل شىء فى الخليج لعجزها وفشلها فى وضع تقييم لتقدير موقفها تجاه ما يجرى حولها لتصبح اليوم فريسة سهلة يجرى تناولها ما بين "ترامب ونتنياهو " فى مشهد يراه العالم أجمع، وعلى الهواء مباشرة ودون اضافة اية ورتوش صناعيّة.

الكثير من أصحاب الأجندات الراديكالية بربط مصر دوما بالعديد من الأزمات التى تضرب المنطقة فى محاولة لتوريطها بداية من "كارثة " حماس فى السابع من أكتوبر،  وما ترتب عليها من تدمير شامل لقطاع غزة ونهاية حتمية لجماعة حماس مرورا بما تم تدميرة من حزب الله بالكامل والخلاص من بشار سوريا، وما يجرى فى السودان وليبيا  وفى شرق المتوسط، علما بأن مصر ووفق سياستها الخارجية الرصينة  والشديدة  العلنيّة والوضوح و الصرامة ومواقفها القوية تجاه العديد من الملفات التى يشهد بها العالم ويجلها ويحترمها بأن مصر بشعبها وجيشها وقياداتها هى بالفعل قوة لا يستهان بها ليس تحيزا بل واقعا يدركة الاعداء قبل الأصدقاء .

ويبقى السؤال  الافتراضى الذى يسعى العديد من المصريين جلد أنفسهم دوما طرحة مع كل أزمة تحل بمنطقة الشرق الأوسط وهو .. ماذا لو قدر لمصر  محاربة إسرائيل  ولماذا تخشى الحرب ؟؟ ليتبعه سؤالاً لن يكون افتراضياً بل سيكون واقعا ومنطقيا ومقبولا من قبل الملايين .. وهل كانت ايران ستقف بجانب مصر تدافع عنها وتبقى سندا لها ؟!!! …فتاريخ ايران محفور فى الذاكرة العربية هى من باعت واعدمت صدام حسين وتخلت عن سوريا وتاجرت بالقضية الفلسطينية وقضية القدس وحرضت البعض على رفض مشروع السلام فى منطقة الشرق الأوسط .

ولو حدث لا قدر الله أن دخلت مصر فى حرب مع إسرائيل ليس خوفا وليس تجبرا ولكن لو فرض عليها،  وتلك هى الحالة الوحيدة التى لن تتردد  فيها مصر  وجيشها وشعبها عن بكره أبيه فى دخول الحرب دفاعاً  عن الأرض والسيادة والشعب والوطن دون ان تبدى ايران اى موقف داعم تجاه مصر ولن تفعلها .

فالتاريخ ليس ببعيد .. إذا كانت طهران لم تفعلها مع "حفيدها" حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله الذى راح "فطيس " فى حربة ضد إسرائيل ورغم ذلك لم تتحرك ايران، واكتفت بالدعم اللوجستي إلى ان تم القضاء على حزب الله بالكامل وجماعة حماس .. وكان الخاسر الأكبر القضية الفلسطينية، ومعها ضياع الحقوق العربية فى مشهد يفسر حقيقة ماو صلت اليه من انحطاط فى العلاقات العربية العربية الفاسدة.

ايران لم ولن تقف بجوار مصر وقد تكون معول هدم وتدمير ودعم ومساندة العدو الإسرائيلى، وإيران منذ ٢٠١١  والحرس الثورى التابع لها يقوم بتدريب الإخوان فى داخل وخارج مصر ودعمها للعناصر الأرهابية من المتطرفين  وسعيها مع الأخوان  لإنشاء حرس ثورى  .

هل تعلم أن ايران استخدمت كفزاعة وبدعم امريكى إسرائيلى لابتزاز دول الخليج والدول العربية لاستنزافهم عبر وسطاء وحكام عرب من خلال أكذوبة الهلال الشيعى بخلاف اطماعها التاريخية فى المنطقة لإحياء مشروعها الفارسى ؟ !!! وهل تعلم أن الخليج بمسماه الذى نعرفه جميعا كونه خليجا عربياً غير معترف به كونه خليجا فارسيا، وهناك ادارة فى الخارجية الإيرانية تحت مسمى ادارة الخليج الفارسى .

نعم ايران تاجرت وعن حق بأزمة الصراع العربى الإسرائيلى والصراع العربى الايرانى وعقب انتهاء دورها المطلوب برفضها قرارت واشنطن بعدم السماح لها بحيازة أسلحة نووية إلا ان ايران تماطلت كثيرا لشراء الوقت لتصبح عملية القضاء على ايران وحكامها ضرورة حتمية لا مفر منها خاصة وان الخطر الايرانى سيظل  الخطر الأكبر للأمن القومى العربى

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.