الاثنين، ٥ يناير ٢٠٢٦ في ٠٩:٥٩ م

سعيد محمد أحمد يكتب : أكذوبة .. "التحرير" الكبرى وقرار السيادة

الكاتب الصحفي سعيد محمد أحمد

يقول المعارض السورى منذ زمن سواء للنظام الاسدي البائد او لعصابات الجولاني مغتصبة السلطة "هيثم مناع" ، ان أخطاء السلطة فى دمشق ستسرع  من انتهائها وتسهل عمل الوصول إلى  سلطة ديمقراطية تشاركية بين مختلف المكونات السورية سندها دستور يتوافق عليه جميع السوريين دون استثناء.

فيما  يرى الزميل والكاتب الصحفي والمفكر السورى  مصطفى المقداد فى مقاربة له حول "حالة قلق" !!! التى تعيشها سوريا لتصبح السيادة فيها شرط البقاء، ففى الأوطان التى أنهكتها الصراعات، لا يعود الخلاف حول التفاصيل، بل حول السؤال الأخطر: من يملك القرار؟!!!  
وحين يتعدد الجواب، يبدأ التفكك، مهما كانت النوايا حسنة، ومهما رفعت الشعارات باسم الخلاص أو العدالة أو الحقوق.

السيادة كشرط بقاء لا كشعار سياسي

 من يملك القرار في سوريا؟

ويبقى السؤال المفصلي والدائر فيما بين النفوس والقلوب هل سيفعلها السوريون وان طال الزمن قليلاً فى الخلاص من "اخوان " الجولاني وانهاء حلم التمكين ؟؟؟ !!!  

وكيف يستقيم الوضع مع القرار الامريكى باعتبار الاخوان تنظيما ارهابيا و متجاهلا  فى  ذاته اخوان سوريا وتحالفهم مع تنظيم القاعدة وجبهة النصر وزعيمها الجهادى الأرهابي  ابو أحمد الجولاني "الشرع " الجديد ؟!!!

ماجرى ويجرى فى سوريا على مدى الأيام القليلة الماضية والمستمرة يؤكّد انه لا رجعه عن الاستمرار فى أحداث العنف والقتل الممنهج عبر الاشتباكات المسلحة والهجوم والاعتداءات المتكررة على المدنيين فى معظم وربما كل المدن فى الساحل السورى وتؤكّدها  "الفيديوهات" الموثقة  المنتشرة على شبكات التواصل الاجتماعى من انتهاكات لعصابات الجولاني ممثله فى عناصر الامن الداعشية  فى الاعتداء  على المدنيين خلال التظاهرات السلمية  من العلويين فى طرطوس وبانياس واللاذقية وجبلة وصافيتا ومطالبها بتطبيق الفيدرالية هروبا من جحيم الجولانى وعصاباته الدمويه.

تلك المطالبات التى انطلقت وبشكل جماعى وبناء على دعوة من الاب الروحى لهم " الشيخ غزال " بالتظاهر السلمى دون الانجرار إلى مخطط الجولاني الساعى لإحداث الفتنة ونشوب حرب اهلية، وهو آخر ما تتمناه هيئة تحرير الشام المسيطرة  بالفعل بعيدا عن الشرع الجديد،  وبما يؤكد استحالة العيش مع ذلك النظام الارهابى الذى يجرى تعويمه   وتلميعه عنوه من الرئيس الامريكى ترامب شخصيا لغرض فى نفس يعقوب.

 ومع استمرار الاحتراب فى الشارع السورى والذى يشكل إنجازا لعناصر الجولاني فى ان تفصل وتقطع بين الشوارع المتعددة عبر "حواجز " أمنية مقيتة عانى منها السوريون لأكثر من ١٤ عاما لتعود على ايدى عصابات الجولاني فى بعض أحياء حلب تحديدا لعدم قدرتها وضعفها على مواجهة  قوات سوريا الديمقراطية " قسد".

وعوضا عن ان يكون هناك شارعا واحداً وطريقا واحدا فقط للمرور إلى سوريا الجديدة التى كان يأمل السوريون بالمضي قدما فيها  !!! إلا ان القائمين على السلطة المؤقتة وعبر هيئة تحرير الشام  تسعى إلى منطق التقسيم وإقامة العديد من المحاور لزيادة تعقيد الموقف .. ويراه وزير الحرب الامريكى ان "قسد" لديها قوات جبارة لا قبل  لقوات الجولاني ولا لهيئة تحرير الشام  قوة توازيها فى إشارة إلى ان السلطة المؤقتة تقبل بشروط  الجنرال مظلوم عبدى قائد قوات سوريا الديمقراطية .

فيما يرى الزميل مصطفى المقداد فى مقاربته ان الوطن يعيش اليوم تناقضات حادّة: مجتمع متنوع في رؤاه، متعب في يومياته، منقسم في مقارباته، لكنه متفق – بصمت أو بوضوح – على خوف واحد: أن يضيع البيت نهائياً ، وهنا بيت القصيد كيف يمكن الحفاظ على وطن تشاركى من الانهيار فى لحظة لا تنفع فيها  الندم  ولا البكاء على أطلاله .. لان تجزئة القرار تعنى تجزئة المصير 
وتصبح السيادة ليست مفهوماً تجريدياً ، بل ممارسة يومية إلا ان الخطر الحقيقي يبدأ حين تُدار هذه التناقضات خارج إطار جامع، وتُترك لموازين قوى محلية تتغذى على الخوف والغضب وعندها، لا يعود الاختلاف ثراءً، بل يتحول إلى مادة انفجار .

من الأسد إلى الجولاني.. تغيير الوجوه لا يغيّر جوهر الأزمة

ومع تحفظ دمشق على طلبات مظلوم عبدى  واهمها رفضها لفكرة الفيدرالية فى منطقة  شرق الفرات، والدمج فى قوات الجيش  السورى الذى يجرى انشائه من وجهه نظر السلطة المؤقتة وما ارتبط ذلك بتقارير غير موثقة عن زيارة مظلوم عبدى إلى دمشق للتوقيع على بعض البنود المتعلقة باتفاق ١٠ آذار "مارس " من العام الماضى برغم قرب نفاذ الموعد المحدد للتوقيع ، ومن الممكن ان يؤجل إلى حين لاهمية الملفات التى تشغل بال الإدارة الأمريكية واهمها ملف غزة وملف أوكرانيا.

قوات سوريا الديمقراطية ومعادلة القوة

ومع اصرار السلطة المؤقتة ممثلة فى هيئة تحرير الشام على رفضها منطق الفيدرالية فيبدو ان نهاية عصابات الجولاني قد اقتربت وبدء العد التنازلى ..

ويبقى السؤال من يستطيع ان يواجه قوات سوريا الديموقراطية بقوتها المفرطة وتسليحها عالى الكفاءة كونها مؤسسة عسكرية منضبطة بقوانينها فى ظل قبولها بكافة المكونات السورية ولا يعرف شعبها خطاب الكراهية بل يقع تحت طائلة القانون والعقاب كل من يدعو للكراهية .. لتبقى الحقيقة الواضحة ان الجولاني تحول الى  أحمد الشرع  وأبو عيشة تحول إلى أسعد الشيبانى وأنس خطاب  تحول إلى ابو أحمد  حدود بقرار وترحيب دولى وخليجي.

الكلمات المفتاحية:
عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.