الأحد، ٢٥ يناير ٢٠٢٦ في ٠٥:٤٧ م

سطوة «حماس» على غزة.. جباية خانقة تُحكم القبضة على السكان بينما تُطلق واشنطن «المرحلة الثانية» لإنهاء الحركة

منذ سنوات، يعيش قطاع غزة تحت سطوة سياسية وأمنية واقتصادية فرضتها حركة حماس، لم تتراجع حدتها حتى مع الحرب الأخيرة وما خلفته من دمار واسع ونزوح جماعي. ومع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انطلاق المرحلة الثانية من خطته للسلام ذات العشرين بندًا — والتي يُفترض أن تمهّد لنهاية «حماس» — تدخل الحركة عام 2026 وهي في واحد من أقوى أوضاعها المالية منذ سنوات، في مفارقة تعكس عمق قبضتها على مفاصل الحياة في غزة.

جباية في زمن الخراب.. كيف أعادت «حماس» ملء خزائنها؟

كشفت صحيفة التلغراف البريطانية أن تحسن الوضع المالي للحركة يعود، بدرجة كبيرة، إلى ضرائب شهرية فُرضت على الباعة المتجولين والتجار الصغار، ضمن موجة رسوم جديدة وُصفت من السكان بـ«الابتزاز الصريح».

أحد الباعة، فضّل عدم الكشف عن هويته، قال للصحيفة إن عناصر من «حماس» طرقوا بابه مطالبين بدفع أكثر من 470 جنيهًا إسترلينيًا شهريًا كضريبة. وأضاف بمرارة:

«نجونا من الحرب، لكن يبدو أنهم يريدوننا أن نموت قهرًا. نحن مشرّدون منذ عامين، ولم يعد لدينا ما نخسره».

ضرائب مضاعفة على السلع.. والأسواق تحت الضغط

أُعلنت الجبايات الجديدة في يناير/كانون الثاني 2026، بالتزامن مع تدفق محدود للسلع بموجب اتفاق وقف إطلاق النار. ويقول سكان إن الإجراءات شملت:

  • ضرائب مزدوجة على السلع المستوردة.

  • اقتطاع نسب كبيرة من أنشطة الصرافة.

  • فرض رسوم مرتفعة على تجارة التبغ.

وبحسب محللين، باتت «حماس» تشترط دفعًا نقديًا مسبقًا يتراوح بين 15 و20% من قيمة البضائع، ثم تفرض ضرائب إضافية على البيع داخل الأسواق قد تصل — وفق المنطقة — إلى 30%. ومع شح التبغ، قفز سعر علبة السجائر إلى 40–60 دولارًا، فيما أفاد شهود باختطاف تجار لإجبارهم على التخلي عن جزء من أرباحهم.

إعادة تقييم استخباراتي.. المال بقي في الأنفاق

بالتوازي، أعادت الاستخبارات الإسرائيلية تقييم إدارة «حماس» لملفها المالي خلال الحرب. ويعتقد مسؤولون أن الحركة حافظت على كميات ضخمة من النقد داخل الأنفاق رغم ضراوة القتال فوق الأرض. وقال مسؤول إسرائيلي لـ«التلغراف»:

«أخشى أنه، وبفضل عمقها المالي، فإن حماس قوية بما يكفي للاستمرار إلى الأبد… الحرب قتلت عددًا كبيرًا من عناصرها، لكنها لم تغيّر سيطرتها على السكان».

رواتب تُدفع.. وسيطرة تُحكم

تشير الصحيفة إلى أن هذه الأموال مكّنت «حماس» من:

  • دفع رواتب كبار مسؤوليها.

  • إحكام القبضة على الإدارة المدنية.

  • الاستعداد لدفع رواتب آلاف المقاتلين حال استئناف الحرب.

  • إعادة بناء بنية تحتية عسكرية متضررة.

في المقابل، يرزح المدنيون — ومعظمهم يعيش في خيام — تحت وطأة غلاء معيشة متصاعد تُفاقمه الضرائب على السلع الأساسية.

«اقتصاد استغلالي» لا يخفف المعاناة

يقول الدكتور أحمد محمد مرتجى، محلل أمني فلسطيني، إن هذا النموذج «لا يهدف إلى تعزيز الاقتصاد الوطني أو تخفيف معاناة المواطنين، بل هو اقتصاد استغلالي يثقل كاهل السكان ويعمّق الأزمة».

ورغم الجدل حول أعداد الشاحنات اليومية الداخلة لغزة، تشير تقديرات إلى أن نحو ثلثيها شاحنات تجارية خاصة، لا مساعدات أممية، ما يوسع قاعدة الجباية.

عشرات الملايين شهريًا.. واحتياطيات لسنوات

اعترف مسؤولون في الجيش الإسرائيلي بأنهم يعتقدون أن «حماس» ضاعفت خزائنها بعشرات الملايين من الدولارات شهريًا خلال عام 2025. ويرجّح محللون أن الحركة خططت مسبقًا لحماية مئات الملايين نقدًا لضمان دفع رواتب عشرات الآلاف من الموظفين.

وقال ضابط إسرائيلي:

«جمعت حماس هذه المبالغ الهائلة استعدادًا ليوم عصيب وحصار طويل… وهذا أحد أسباب عدم انتفاض الشارع الغزي ضدها».

وأضاف أن الحركة واصلت دفع رواتب تتراوح بين 800 و1500 شيكل شهريًا خلال الأشهر الأخيرة، وهي مبالغ مرتفعة قياسًا بواقع غزة اليوم.

أموال قطرية و«ندم» إسرائيلي

تشير تقديرات إلى احتياطيات نقدية تكفي لسنوات، معظمها من نحو 30 مليون دولار شهريًا كانت قطر ترسلها — بدعم إسرائيلي — قبل الحرب. وتفيد «التلغراف» بأن مخططي الجيش يندمون الآن على عدم تدمير البنك المركزي في غزة مطلع الحرب، إذ نُهبت لاحقًا كميات كبيرة من النقد ونُقلت إلى الأنفاق دون العثور عليها خلال العمليات البرية.

مفاوضات القاهرة.. إدارة بلا سلاح؟

حضرت وفود «حماس» إلى القاهرة الأسبوع الماضي لمحادثات المرحلة الثانية. وأبدت استعدادًا مبدئيًا للتخلي عن إدارة مؤسسات غزة والتعاون مع لجنة فنية فلسطينية تعمل تحت مظلة تنفيذية ومجلس سلام. غير أن إسرائيل تعتقد أنه من دون نزع السلاح ستواصل «حماس» إدارة القطاع من وراء الستار.

نزع السلاح.. ووعود ملتبسة

علنيًا، لم تلتزم «حماس» بنزع سلاحها، مكتفية بالإيحاء بإمكان ذلك ضمن قيام دولة فلسطينية مستقبلية — سيناريو ترجّح إسرائيل منعه. في المقابل، يقول مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط إن قياديًا في «حماس» ألمح سرًا إلى استعداد للتخلي عن السلاح. ومع إعلان بدء المرحلة الثانية رسميًا، تتزايد المخاوف من أن التدفق المالي يمنح الحركة قدرة على الاستمرار.

 سكان تحت الضغط.. وسياسة لا تُنهي القبضة

بينما تتقدم المبادرات السياسية، يبقى الواقع اليومي في غزة أسير جباية خانقة وسيطرة مالية تُحكم الخناق على السكان. بالنسبة لكثيرين في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، يقود هذا المنطق إلى العودة للحرب. أما لبائع السوق الغزي، فالخيار يبدو مستحيلًا:

«نحن نموت منذ عامين ولا نملك حتى الشواكل… كدنا نطوي صفحة الحرب، لكننا لم نتخلص ممن لا يخافون الله».

عاجل
اجتماع حاسم للكابينت الإسرائيلي الليلة.. معبر رفح على الطاولة واستعدادات لسيناريو ضربة أمريكية ضد إيران * أسرار تتكشف لأول مرة عن سقوط الأسد في سوريا.. «عملية نابولي» وصفقة تركية إسرائيلية أعادت رسم المشهد * استخبارات الغرب تترقب طهران.. اختفاء خامنئي تحت الأرض وتفويض مفاجئ مع تصاعد التوتر بين إيران وواشنطن * سطوة «حماس» على غزة.. جباية خانقة تُحكم القبضة على السكان بينما تُطلق واشنطن «المرحلة الثانية» لإنهاء الحركة * ما يحدث في واشنطن ليس نزوة رئيس… بل لحظة إخراج لاستراتيجية عمرها قرنان * أسعار الذهب اليوم في عُمان بالريال العُماني والدولار الأمريكي الأحد 25 يناير 2026 مع متابعة لحظية لحركة السوق * أسعار الذهب اليوم في الأردن الأحد 25 يناير 2026 ترتفع طفيفًا مع اقتراب الأوقية من 5000 دولار عالميًا * أسعار الذهب اليوم في الكويت بالدينار الكويتي والدولار الأمريكي الأحد 25 يناير 2026 مع متابعة لحظية لحركة السوق * استقرار سعر مثقال الذهب اليوم في العراق عيار 21 الأحد 25 يناير 2026 مع اقتراب الأوقية من 5000 دولار *