حمو بيكا وبرامج المقالب.. لماذا أصبح ضيفًا دائمًا على شاشة الإثارة؟
ظاهرة متكررة على شاشة رمضان
أصبح اسم حمو بيكا حاضرًا بقوة في عدد كبير من برامج المقالب خلال السنوات الأخيرة، خاصة في المواسم الرمضانية، حتى بات ظهوره شبه تقليد ثابت ضمن خريطة هذه النوعية من البرامج.
هذا الحضور المتكرر يطرح سؤالًا مشروعًا:
هل يتعلق الأمر بشعبية جماهيرية فقط؟ أم أن هناك معادلة إعلامية واقتصادية تجعل من بيكا ضيفًا مثاليًا لبرامج تقوم أساسًا على ردود الفعل المفاجئة؟
العفوية كرأس مال إعلامي
تعتمد برامج المقالب على عنصرين أساسيين:
المفاجأة، ورد الفعل غير المتوقع.
وفي هذا السياق، يُنظر إلى شخصية حمو بيكا باعتبارها شخصية عفوية، سريعة الانفعال، واضحة التعبير، لا تخضع لحسابات إعلامية معقدة. هذه الصفات تجعل ردود أفعاله مادة درامية جاهزة للعرض التلفزيوني، وقابلة للانتشار الواسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
البرامج من هذا النوع لا تبحث عن ضيف هادئ متحفظ، بل عن شخصية تضمن تفاعلًا قويًا أمام الكاميرا، وهو ما يحقق نسب مشاهدة مرتفعة ومقاطع قابلة للانتشار.
الجدل كوسيلة جذب
حمو بيكا، كأحد أبرز وجوه أغاني المهرجانات، ظل دائمًا شخصية مثيرة للجدل.
جزء من الجمهور يراه نموذجًا لصعود فني خارج الأطر التقليدية، بينما يرى آخرون أنه يمثل حالة فنية مثيرة للانقسام.
هذا الجدل ذاته يمثل عنصر جذب لصناع البرامج؛ فالشخصية المثيرة للآراء المتباينة تضمن تفاعلًا أكبر، سواء كان مؤيدًا أو معارضًا. في عالم الإعلام، الجدل غالبًا ما يتحول إلى أرقام مشاهدة.
البعد الاقتصادي.. معادلة الربح المتبادل
من المعروف أن برامج المقالب ذات الإنتاج الضخم تدفع مبالغ مالية كبيرة للضيوف مقابل المشاركة، خاصة إذا كانوا يحققون نسب مشاهدة مرتفعة.
هنا تتشكل معادلة واضحة:
-
البرنامج يستفيد من عفوية الضيف وردود أفعاله.
-
الضيف يحصل على مقابل مادي مجزٍ، إضافة إلى تعزيز حضوره الإعلامي.
وبالتالي، فإن التكرار لا يكون عشوائيًا، بل نتيجة تقييمات دقيقة لمدى تأثير الضيف في نسب المشاهدة والإعلانات.
صورة الضيف بين التعاطف والسخرية
يرى بعض المتابعين أن طبيعة هذه البرامج قد تضع الضيف في مواقف محرجة أو مثيرة للانفعال، ما يفتح باب النقاش حول حدود الترفيه واحترام الضيف.
لكن في المقابل، هناك من يعتبر أن المشاركة طوعية، وأن الضيف يدرك طبيعة البرنامج مسبقًا، وأن ما يُعرض هو جزء من صناعة ترفيهية تقوم على المبالغة والدراما.
الإعلام وصناعة "الشخصية القابلة للعرض"
ظهور حمو بيكا المتكرر في برامج المقالب يعكس تحولًا أوسع في صناعة الترفيه، حيث أصبحت الشخصية القابلة للعرض – لا السيرة الذاتية الأكاديمية أو الخلفية التعليمية – هي العامل الحاسم في اختيار الضيوف.
المنصات اليوم تبحث عن:
-
ردود فعل سريعة
-
حضور بصري قوي
-
قابلية للانتشار الرقمي
وهي عناصر تتجاوز المعايير التقليدية المرتبطة بالتعليم أو المسار المهني الكلاسيكي.
عناصر ترفيهيه
تحول حمو بيكا إلى ضيف دائم في برامج المقالب ليس مصادفة، بل نتيجة تلاقي عدة عوامل:
شخصية عفوية، حضور جماهيري واسع، جدل مستمر، ومعادلة اقتصادية مربحة للطرفين.
في النهاية، تبقى هذه الظاهرة انعكاسًا لطبيعة الإعلام المعاصر، حيث تتحول الشخصية العامة إلى عنصر ترفيهي متعدد الاستخدامات، ويصبح التفاعل الجماهيري هو المعيار الأول في اختيار من يتصدر الشاشة.


