قرارات جديدةبسحب جنسية 1266 مواطن في الكويت
عادت قضية سحب الجنسية الكويتية إلى واجهة الجدل من جديد، بعدما نشرت الجريدة الرسمية قرارات ومراسيم جديدة تقضي بسحب الجنسية من نحو 1266 شخصًا وفقا لقرار اللجنة العليا لالتثبت الجنسية بالإضافة إلى من اكتسبها معهم بطريق التبعية من زوجات وأبناء، ضمن حملة واسعة تقول السلطات إنها تستهدف “تنقية” ملفات الجنسية ومراجعة حالات التزوير أو الازدواجيةية أو الحصول غير المشروع على الجنسية. غير أن اتساع القوائم، وظهور أسماء رياضية وسياسية واجتماعية بارزة، جعل الملف يتحول من إجراء قانوني وإداري إلى قضية رأي عام حساسة تمس الهوية والحقوق والاستقرار الاجتماعي في الكويت.
قرار جديد يشمل أكثر من 1200 شخص
بحسب تقارير صحفية، تضمنت القرارات الأخيرة سحب الجنسية من 1266 شخصًا ضمن 6 مراسيم، مع شمول من اكتسبوا الجنسية معهم بالتبعية. وبرزت في القوائم أسماء رياضية معروفة مثل الحارس الدولي السابق نواف الخالدي، ولاعب القادسية السابق صالح الشيخ الهندي، إلى جانب النائب السابق أنور الفكر، الذي أشارت تقارير إلى أن سحب جنسيته جاء بالتبعية.
وتداولت حسابات ومنصات محلية أن القرارات شملت أيضًا ابنة سعد مشعل العنزي، أول أسير كويتي قتل خلال احتلال العراق للكويت، لكن هذه النقطة تحديدًا تحتاج إلى تحقق من نص الجريدة الرسمية أو مصدر حكومي مباشر، لأنها وردت في تداولات ومنشورات أكثر من ورودها في تقارير رسمية مفصلة متاحة للعلن.
متى بدأت حملة مراجعة الجنسيات؟
بدأت الموجة الحالية من مراجعة ملفات الجنسية في الكويت بوضوح خلال عام 2024، بعد صدور مرسوم أميري في 27 مايو 2024 بتشكيل اللجنة العليا لالتثبت الجنسية الكويتية. وجاء تشكيل اللجنة في سياق سياسي وإداري واسع بعد إجراءات استثنائية شهدتها البلاد، لتتولى فحص ملفات الجنسية ورفع توصياتها إلى مجلس الوزراء بشأن حالات السحب أو الفقد.
وفي 19 سبتمبر 2024، أعلنت وزارة الداخلية الكويتية عقد اجتماع للجنة العليا لالتثبت الجنسية برئاسة الشيخ فهد يوسف سعود الصباح، وقررت اللجنة حينها سحب وفقدان الجنسية من 112 حالة تمهيدًا لعرضها على مجلس الوزراء. هذا الاجتماع يُعد من المحطات العلنية المبكرة في الحملة الحالية التي توسعت لاحقًا إلى أرقام أكبر بكثير.
كيف تصاعدت الحملة؟
بعد قرارات سبتمبر 2024، بدأت الأرقام تتصاعد بشكل واضح. ففي أكتوبر ونوفمبر 2024، تحدثت تقارير عن قرارات شملت مئات الحالات، ثم أعلنت اللجنة العليا في نوفمبر 2024 سحب الجنسية من 1535 حالة دفعة واحدة، بعد قرارات سابقة شملت 489 حالة و930 حالة.
وفي ديسمبر 2024، نشرت تقارير أن اللجنة العليا قررت سحب وفقدان الجنسية من 2162 حالة تمهيدًا لعرضها على مجلس الوزراء، ما أكد أن الأمر لم يعد سلسلة قرارات محدودة، بل حملة مراجعة واسعة ومستمرة لملفات الجنسية.
الخلفية القانونية للقرارات
تستند قرارات سحب الجنسية في الكويت إلى قانون الجنسية رقم 15 لسنة 1959 وتعديلاته، بالإضافة إلى المراسيم والقرارات التي تصدر بناءً على عرض وزارة الداخلية وموافقة مجلس الوزراء. وتذكر النصوص المنشورة في مواقع قانونية كويتية أن قرارات السحب تشمل الأشخاص المذكورين ومن اكتسب الجنسية معهم بطريق التبعية.
وتقول السلطات إن هذه القرارات تستهدف حالات التزوير، أو تقديم بيانات غير صحيحة، أو الازدواجيةية غير القانوني في الجنسية، أو مراجعة حالات اكتساب الجنسية بالتبعية. لكن منظمات حقوقية ومراقبين يرون أن اتساع نطاق القرارات يثير مخاوف كبيرة، خصوصًا عندما تشمل أسرًا كاملة أو أشخاصًا اكتسبوا الجنسية منذ سنوات طويلة.
نواف الخالدي.. اسم رياضي بارز في القوائم
من أبرز الأسماء التي أثارت تفاعلًا واسعًا الحارس الدولي السابق نواف الخالدي، أحد أشهر حراس مرمى الكرة الكويتية، والذي مثّل منتخب الكويت في 115 مباراة، وفق تقارير رياضية تناولت القرار. ظهور اسم الخالدي في القوائم منح القضية بعدًا جماهيريًا، لأن الأمر لم يعد مرتبطًا بأسماء مجهولة، بل بشخصيات عرفها الجمهور من الملاعب والمنتخب الوطني.
وسحب الجنسية من شخصية رياضية بهذا الحجم أثار تساؤلات واسعة حول معايير المراجعة، وحول مدى تأثير القرارات على الرموز العامة التي ارتبطت في الوعي الشعبي بتمثيل الكويت رياضيًا في محافل خارجية.

صالح الشيخ الهندي.. لاعب قادسية بين الأكثر تتويجًا
كما شملت القرارات لاعب القادسية والمنتخب الكويتي السابق صالح الشيخ الهندي، الذي تصفه تقارير رياضية بأنه من أكثر لاعبي الكويت تتويجًا، بعدما حقق ألقابًا عديدة مع نادي القادسية خلال مسيرة امتدت لسنوات طويلة. وذكرت تقارير أن صالح الشيخ فاز بالدوري الكويتي 7 مرات، وكأس الأمير 3 مرات، وكأس ولي العهد 4 مرات، ويعمل حاليًا ضمن الجهاز الفني للقادسية.
وجود اسم صالح الشيخ إلى جانب نواف الخالدي جعل الملف يأخذ مساحة واسعة في الإعلام الرياضي، لأن القرار مسّ لاعبين ارتبطا بذاكرة الجماهير الكويتية، لا مجرد أسماء قانونية في مراسيم رسمية.
أنور الفكر.. اسم سياسي حاضر في القرارات
إلى جانب الرياضيين، ورد اسم النائب السابق أنور الفكر ضمن الأسماء التي تناولتها تقارير محلية، مع الإشارة إلى أن سحب الجنسية جاء بالتبعية. ويزيد ظهور اسم سياسي سابق في القوائم من حساسية الملف، لأنه يضع قرارات الجنسية في قلب النقاش السياسي والاجتماعي، لا في الإطار الإداري فقط.
لماذا تثير القرارات كل هذا الجدل؟
الجدل حول سحب الجنسية في الكويت لا يرتبط فقط بعدد الأشخاص، بل بطبيعة الجنسية نفسها باعتبارها أساس الانتماء القانوني والحقوق المدنية. ففقدان الجنسية قد يعني فقدان جواز السفر، وتغيير الوضع القانوني، والتأثير على العمل، والتعليم، والعلاج، والسكن، والحقوق الأسرية، خاصة عندما يمتد السحب إلى الزوجات والأبناء بالتبعية.
وتزداد المخاوف عندما تشمل القرارات أشخاصًا معروفين أو عائلات كاملة، لأن ذلك يطرح سؤالًا حساسًا: هل المراجعة تستهدف فقط ملفات مزورة ومخالفة، أم أنها قد تطال حالات اكتسبت الجنسية وفق إجراءات قديمة ثم تغير تقييمها لاحقًا؟
الحكومة تقول إنها تنقي الملفات.. والحقوقيون يحذرون
الرواية الرسمية الكويتية تقوم على أن مراجعة الجنسيات تهدف إلى حماية الهوية الوطنية، ومواجهة التزوير، وتصحيح أوضاع من حصلوا على الجنسية بطرق غير قانونية. ومن هذا المنطلق، ترى السلطات أن الحملة جزء من تطبيق القانون وحماية السجل الوطني.
في المقابل، انتقدت منظمات حقوقية ووسائل إعلام دولية اتساع نطاق الحملة، محذرة من أن سحب الجنسية بهذه الأعداد قد يؤدي إلى خلق حالات انعدام جنسية أو اضطراب اجتماعي واسع. وذكرت تقارير حقوقية أن الحملة بدأت منذ مارس أو سبتمبر 2024 بحسب تعريف نطاقها، بينما تشير مصادر رسمية إلى أن تشكيل اللجنة العليا تم في مايو 2024، وأن اجتماعاتها المعلنة بدأت لاحقًا بقرارات واضحة خلال سبتمبر 2024.
تعديل قانون الجنسية ودلالاته
في ديسمبر 2024، وافق مجلس الوزراء الكويتي على تعديلات مرتبطة بقانون الجنسية رقم 15 لسنة 1959، في خطوة رأت منظمات حقوقية أنها عززت سلطة الدولة في مراجعة وسحب الجنسية. كما أشارت تقارير لاحقة إلى استمرار القرارات خلال 2025 و2026، بما يعكس أن الملف لم يكن حملة قصيرة، بل مسارًا قانونيًا وإداريًا ممتدًا.
وتقول السلطات إن المراجعة ضرورية لإغلاق ثغرات قديمة، بينما يرى منتقدون أن أي مراجعة بهذا الحجم يجب أن تكون مصحوبة بضمانات قضائية واضحة، وحق طعن فعال، وحماية للأسر التي قد تجد نفسها فجأة خارج الإطار القانوني المعتاد.
أشهر من طالتهم قرارات سحب الجنسية
من أبرز الأسماء التي وردت في تقارير صحفية وإعلامية خلال موجة القرارات الأخيرة:
نواف الخالدي، الحارس الدولي السابق للمنتخب الكويتي، وأحد أبرز الأسماء الرياضية التي شملتها القرارات.
صالح الشيخ الهندي، لاعب القادسية السابق ومن أكثر اللاعبين الكويتيين تتويجًا بالبطولات.
أنور الفكر، النائب السابق، الذي قالت تقارير إن سحب جنسيته جاء بالتبعية.
أسماء اجتماعية وأسرية أخرى وردت في تداولات محلية، بينها ما أثير حول ابنة سعد مشعل العنزي، مع ضرورة انتظار توثيق رسمي مباشر للاسم من نصوص الجريدة الرسمية المنشورة كاملة.

ما أثر القرارات على المجتمع الكويتي؟
هذه القرارات تترك أثرًا واسعًا على المجتمع الكويتي لعدة أسباب. أولًا، لأنها تشمل أعدادًا كبيرة لا حالات فردية محدودة. ثانيًا، لأنها تمتد أحيانًا إلى التبعية، أي الزوجات والأبناء. ثالثًا، لأنها تلمس شخصيات عامة من الرياضة والسياسة، ما يجعلها أقرب إلى الرأي العام من أي وقت مضى.
كما أن الملف يعيد فتح أسئلة قديمة حول التجنيس، والبدون، والهوية الوطنية، والازدواجيةية، وحدود سلطة الدولة في مراجعة ملفات قديمة، والضمانات التي يجب توفيرها لمن يتم سحب الجنسية منهم.
مرحلة واسعة لمراجعة الجنسية في الكويت
حملة مراجعة الجنسيات في الكويت دخلت مرحلة واسعة منذ 2024، مع تشكيل اللجنة العليا لالتثبت الجنسية، ثم تصاعد القرارات خلال 2024 و2025 و2026. القرارات الأخيرة التي شملت أكثر من 1200 شخص، ومن اكتسب الجنسية معهم بالتبعية، فجرت جدلًا واسعًا بعد ورود أسماء بارزة مثل نواف الخالدي وصالح الشيخ الهندي وأنور الفكر. وبين الرواية الرسمية التي تتحدث عن تنقية الملفات ومواجهة التزوير، والمخاوف الحقوقية من اتساع سحب الجنسية وتأثيره على الأسر، يبقى الملف واحدًا من أكثر القضايا حساسية في الكويت والمنطقة خلال الفترة الحالية.


