في واقعة مأساوية هزّت محافظة بني سويف، كشفت تحقيقات النيابة العامة تفاصيل جريمة قتل بشعة راحت ضحيتها سيدة على يد زوجها، بعدما اعتدى عليها ضربًا حتى الموت، ثم حاول تضليل جهات التحقيق بادعاء أنها تعرضت لحادث عرضي.
بداية العلاقة الزوجية واستقرار ظاهري
تعود أحداث القصة إلى عام 2005، حين تقدّم المتهم “هاني” لخطبة “منال”، التي كانت تبلغ من العمر 25 عامًا، بينما يكبرها بعامين فقط. وبعد فترة خطوبة قصيرة، تم الزواج بينهما، ليستقرا في إحدى قرى محافظة بني سويف.
أنجب الزوجان أربعة أبناء، وبدا للوهلة الأولى أن حياتهما تسير بشكل طبيعي، خاصة مع عمل الزوج في شركة خاصة وتوافر دخل مادي جيد. إلا أن الواقع داخل المنزل كان مختلفًا تمامًا عما يظهر للآخرين.
حياة أسرية يسودها التوتر والعنف
داخل جدران المنزل، لم تكن الحياة مستقرة كما تبدو من الخارج، إذ أشارت تحريات وشهادات مقربة إلى أن الزوج كان دائم السعي وراء المال والمكانة الاجتماعية، دون اهتمام حقيقي بأسرته.
ومع مرور السنوات، بدأت الخلافات تتصاعد تدريجيًا، وتحولت إلى إهانات متكررة وعنف جسدي، تحملته الزوجة لفترة طويلة حفاظًا على استقرار أبنائها.
تصاعد الأزمات بعد عمل الزوجة
في عام 2019، ومع دخول الابنة الكبرى الجامعة، اضطرت الأم للعمل من أجل دعم أسرتها ماديًا. ورغم أنها كانت تنفق على المنزل والأبناء، فإن الخلافات مع الزوج ازدادت حدّة، خاصة بعد مطالبته بالحصول على راتبها.
ومع رفضها، تطورت الخلافات إلى اعتداءات متكررة، شملت الضرب والطرد من المنزل، ما دفعها إلى اتخاذ إجراءات قانونية لحماية حقوقها.
اللجوء إلى القضاء ومحاولات الصلح
تقدمت المجني عليها بعدة دعاوى قضائية، من بينها قضايا نفقة ومسكن، وتمكنت من الحصول على أحكام لصالحها، شملت قرار تمكين من مسكن الزوجية.
ورغم تدخل بعض الوسطاء ومحاولات الصلح بين الطرفين، إلا أن التوتر عاد مجددًا، واستمرت الخلافات داخل الأسرة دون حلول حقيقية.
يوم الجريمة.. خطة مُسبقة للقتل
في يوم 22 يناير، تغيّب الزوج عن عمله وبقي في المنزل، حيث تشير التحقيقات إلى أنه كان يخطط مسبقًا للتخلص من زوجته.
وفي الصباح، استغل خلو المنزل من الابنتين الكبيرتين، وأغلق الباب على طفليه الصغيرين، ثم صعد خلف زوجته أثناء صعودها السلم وهي تحمل طعامًا خاصًا بالدواجن.
وبشكل مفاجئ، اعتدى عليها باستخدام حجر ثقيل، موجّهًا ضربات عنيفة إلى رأسها، ما أدى إلى إصابتها بكسور ونزيف داخلي حاد، وسقوطها غارقة في دمائها.
محاولة إخفاء الجريمة وتضليل التحقيقات
لم يتوقف المتهم عند هذا الحد، بل حاول إخفاء جريمته، حيث نقل زوجته المصابة باستخدام “توك توك” وألقى بها في الطريق العام.
ثم قام بالاتصال بسيارة الإسعاف مدعيًا أنها تعرضت لحادث، زاعمًا سقوط “حائط عليها”، قبل أن يفرّ هاربًا من مكان الواقعة.
رحلة صراع مع الموت داخل المستشفى
نُقلت المجني عليها إلى المستشفى في حالة حرجة، ودخلت العناية المركزة، حيث ظلت لمدة شهر كامل تصارع الموت نتيجة إصابات خطيرة في الرأس ونزيف داخلي، إضافة إلى آثار اعتداءات سابقة.
ورغم محاولات الأطباء لإنقاذها، إلا أنها لفظت أنفاسها الأخيرة في 23 فبراير، متأثرة بإصابتها البالغة.
الحكم القضائي في القضية
بعد انتهاء التحقيقات، أصدرت المحكمة حكمها بمعاقبة المتهم بالسجن المشدد لمدة 15 عامًا، مع تأييد الحكم المدني، في واحدة من القضايا التي أعادت تسليط الضوء على جرائم العنف الأسري داخل المجتمع.


