الخميس، ١٢ فبراير ٢٠٢٦ في ٠١:٢٨ م

روسيا ترفض حضور الجلسة الأولى لـ«مجلس غزة».. هل يواجه مجلس السلام عزوفًا دوليًا مبكرًا؟

رفض دولي متصاعد لعضوية «مجلس غزة».. موسكو تقاطع الاجتماع الأول وتحفظات شرقية وغربية تتزايد

في تطور يعكس حساسية المشهد السياسي المرتبط بقطاع غزة، أعلنت روسيا رسميًا أنها لن تحضر الجلسة الأولى لما يُعرف بـ«مجلس السلام» أو «مجلس غزة» برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والمقرر انعقادها في 19 فبراير الجاري في واشنطن، في خطوة تكشف عن تحفظات دولية متنامية تجاه طبيعة المجلس وصلاحياته.

الموقف الروسي جاء عبر المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، التي أكدت أن موسكو لن تشارك في الاجتماع الأول، مشيرة إلى أن العمل جارٍ على صياغة موقفها النهائي من المجلس واجتماعاته.


موسكو: تقييم مستمر وتحفظات قائمة

زاخاروفا، ردًا على سؤال حول مشاركة الدبلوماسيين الروس، قالت بوضوح:
«روسيا لن تحضر، والعمل جارٍ على صياغة موقفها».

ويأتي هذا التصريح بعد إشارات سابقة من وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الذي أوضح أن موسكو تقيّم موقفها بدقة، آخذة في الاعتبار «مدى حذر العديد من الدول في الغرب والشرق، بمن فيهم أعضاء دائمون في مجلس الأمن الدولي، تجاه هذه الفكرة».

هذا التصريح يعكس أن التحفظات لا تقتصر على روسيا وحدها، بل تمتد إلى عواصم أخرى تتابع بحذر ولادة هذا الإطار الجديد.


كيف نشأ «مجلس السلام»؟

في 22 يناير، وعلى هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، وقّع ممثلون عن 19 دولة على ميثاق تأسيس «مجلس السلام»، الذي جرى تشكيله في إطار اتفاق بين إسرائيل وحركة حماس لإدارة قطاع غزة.

واشنطن أعلنت لاحقًا انضمام دول إضافية إلى المجلس، في محاولة لإضفاء طابع دولي أوسع عليه، فيما أشارت المعلومات إلى أن صلاحيات المجلس قد لا تقتصر على غزة، بل قد تمتد إلى منع النزاعات وتسويتها في مناطق أخرى.

هذا التوسع المحتمل في الاختصاصات أثار تساؤلات حول طبيعة المجلس:
هل هو آلية إنسانية لإدارة مرحلة انتقالية في غزة؟
أم إطار سياسي جديد لإعادة رسم توازنات إقليمية؟


دعوة مباشرة لروسيا.. ورد حذر من الكرملين

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد كشف في وقت سابق أن موسكو تلقت دعوة شخصية من ترامب للانضمام إلى «مجلس السلام» بشأن غزة.

وقال بوتين إن روسيا لطالما دعمت الجهود الرامية إلى تعزيز الاستقرار الدولي، لكنه أوضح أن الرد سيأتي بعد مراجعة الوثائق والتشاور مع الشركاء الاستراتيجيين.

الموقف الروسي إذن لا يُفهم كرفض مطلق، بل كتحفظ مشروط، مرتبط بطبيعة المجلس، وصلاحياته، والمرجعية القانونية والسياسية التي يستند إليها.


لماذا تتحفظ بعض الدول؟

التحليل الموضوعي للمشهد يكشف عدة أسباب محتملة وراء تحفظ موسكو ودول أخرى:

  1. تجاوز الأطر الأممية التقليدية
    إنشاء مجلس جديد خارج منظومة الأمم المتحدة قد يُنظر إليه كمسار موازٍ لمجلس الأمن، ما يثير حساسية لدى القوى الكبرى.

  2. طبيعة الصلاحيات غير الواضحة
    توسع اختصاص المجلس ليشمل مناطق نزاع أخرى قد يمنحه دورًا سياسيًا يتجاوز إدارة غزة، وهو ما قد يُفسَّر كإعادة تشكيل لآليات الوساطة الدولية.

  3. توازنات النفوذ الإقليمي
    أي كيان جديد يُعنى بغزة ستكون له انعكاسات مباشرة على موازين القوى في الشرق الأوسط، ما يدفع بعض الدول لإعادة حساباتها.

  4. الاعتبارات الجيوسياسية بين موسكو وواشنطن
    في ظل توتر العلاقات الروسية الأمريكية، قد يُنظر إلى المجلس كمنصة نفوذ أمريكية جديدة في ملف حساس.


هل يواجه المجلس عزوفًا دوليًا مبكرًا؟

عدم مشاركة روسيا في الجلسة الأولى، إلى جانب الإشارات إلى حذر غربي وشرقي، يطرح تساؤلاً مهمًا:
هل يواجه «مجلس غزة» أزمة شرعية دولية قبل انطلاقه فعليًا؟

إذا استمر تحفظ قوى مؤثرة، خصوصًا من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، فقد يجد المجلس نفسه إطارًا محدود التأثير، أو ساحة تنافس دبلوماسي بدلاً من منصة توافق.


بين المبادرة السياسية والاختبار الواقعي

المبادرة التي أطلقها ترامب تبدو محاولة لإعادة صياغة مسار إدارة غزة سياسيًا وأمنيًا، لكنها تخضع لاختبار واقعي مع اقتراب موعد اجتماعها الأول.

نجاح المجلس سيتوقف على:

  • مدى وضوح تفويضه القانوني

  • قدرته على جذب توافق دولي واسع

  • توازنه بين البعد الإنساني والسياسي

  • عدم تحوله إلى أداة استقطاب جيوسياسي


أختبار جدوي محلس غزة

الموقف الروسي يعكس تريثًا محسوبًا أكثر منه قطيعة، لكنه في الوقت ذاته يكشف عن أن «مجلس غزة» لم يحظَ بعد بإجماع دولي كافٍ.

ومع اقتراب 19 فبراير، سيكون الاجتماع الأول بمثابة اختبار حقيقي:
إما أن ينجح المجلس في تثبيت نفسه كآلية دولية جامعة،
أو يتحول إلى مبادرة مثقلة بالتحفظات، تعكس الانقسام الدولي أكثر مما تعالج النزاع.

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.