الجمعة، ١ مايو ٢٠٢٦ في ٠٧:٥٠ م

روث تعترف: كراهية المصريين لإسرائيل تغلبت على الخلاف مع إيران

 يحظي مزوقف الشعب المصري من الحرب الإيرانية الامريكية الإسرائيلية  بمتابعة لدي ساسة دولة الاحتلال الإسرائيلي ففي قراءة إسرائيلية لافتة لتداعيات الحرب الأخيرة بين إسرائيل وإيران، عاد اسم السياسية الإسرائيلية السابقة روث فاسرمان لاند إلى واجهة النقاش، بعد تصريحات وتحليلات ركزت على أن المزاج الشعبي في مصر يزداد رفضًا لإسرائيل، وأن هذا الرفض يتجاوز حتى الحساسية التقليدية تجاه إيران والشيعة. الفكرة الأخطر في هذه القراءة أن الشارع المصري، رغم عدم تقاربه المذهبي أو السياسي مع طهران، يرى في إسرائيل خصمًا أكبر وأكثر حضورًا في الوجدان العام، خاصة بعد سنوات من الحرب في غزة وتصاعد التوترات الإقليمية. وتحدثت فاسرمان لاند سابقًا عن أن العلاقات المصرية الإسرائيلية بقيت “سلامًا باردًا” رغم مرور عقود على اتفاقية كامب ديفيد، وأن الرأي العام المصري ظل عاملًا ضاغطًا في العلاقة بين القاهرة وتل أبيب.

قراءة إسرائيلية قلقة من الشارع المصري

تعكس التصريحات المنسوبة لفاسرمان لاند حالة قلق داخل دوائر إسرائيلية من أن مصر، رغم التزامها الرسمي باتفاقية السلام، لا تزال تحتفظ بكتلة شعبية واسعة ترفض إسرائيل وترى فيها تهديدًا تاريخيًا وسياسيًا.

وفي أكثر من تحليل إسرائيلي، يظهر الحديث عن أن “السلام مع مصر” بقي سلامًا رسميًا بين الدول، لكنه لم يتحول إلى قبول شعبي واسع. فقد أشارت فاسرمان لاند في كتابات سابقة إلى أن العلاقات الإسرائيلية المصرية واجهت تحديات كثيرة منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد عام 1979، وأن الدفء الشعبي لم يتحقق بالشكل الذي كانت تطمح إليه تل أبيب.

“الشارع المصري يكره إسرائيل أكثر من إيران”

المفارقة التي تثير قلق الإسرائيليين أن الخلاف المذهبي مع إيران لا يبدو كافيًا لتغيير موقف الشارع المصري من إسرائيل. فحتى مع وجود تحفظات واسعة في مصر تجاه المشروع الإيراني، والتمدد الشيعي، وسياسات طهران في المنطقة، تبقى إسرائيل في الوعي الشعبي المصري الخصم الأوضح.

ونقلت تقارير إقليمية عن محللين إسرائيليين أن الحرب بين إسرائيل وإيران كشفت تعاطفًا شعبيًا عربيًا ومصريًا مع أي طرف يواجه إسرائيل، حتى لو كان هذا الطرف إيران، في إشارة إلى أن كراهية إسرائيل في الشارع المصري تغلبت على الحساسية من إيران والشيعة.

دعم النظام أم تراكم تاريخي؟

الحديث عن أن هذا التوجه “بدعم من النظام” يحتاج إلى تعامل حذر، لأن الموقف الرسمي المصري يقوم على التزام اتفاقية السلام مع إسرائيل، وفي الوقت نفسه يتبنى خطابًا سياسيًا داعمًا للحقوق الفلسطينية ورافضًا للتصعيد في غزة والمنطقة.

لكن من الناحية الشعبية، فإن العداء لإسرائيل في مصر ليس وليد لحظة الحرب الأخيرة، بل هو تراكم تاريخي طويل، صنعته حروب 1948 و1956 و1967 و1973، ثم تعمق مع القضية الفلسطينية، والحروب المتكررة على غزة، وصور الضحايا المدنيين التي تركت أثرًا واسعًا في الوجدان المصري.

لذلك، يمكن القول إن الغضب الشعبي المصري من إسرائيل ليس مجرد موقف عابر، بل حالة ممتدة تتغذى على الذاكرة التاريخية والواقع السياسي والإنساني في المنطقة.

إيران تستفيد من الغضب ضد إسرائيل

استفادت إيران، خلال موجات التصعيد مع إسرائيل، من حالة الرفض الشعبي العربي لتل أبيب، وقدمت نفسها كقوة مواجهة، رغم أن صورتها في مصر والمنطقة ليست محل إجماع.

فالكثير من المصريين قد لا يثقون في إيران سياسيًا، ولا يتبنون خطابها المذهبي، لكنهم في لحظة المواجهة مع إسرائيل ينظرون إلى الصراع من زاوية واحدة: من يقف ضد تل أبيب يحظى بتعاطف مؤقت، حتى لو بقيت تجاهه تحفظات عميقة.

وهنا تكمن النقطة التي تزعج الدوائر الإسرائيلية: أن العداء لإسرائيل قادر على تجاوز الانقسامات السنية الشيعية، ولو مؤقتًا، عندما يتحول الصراع إلى مشهد مواجهة مباشرة.

لماذا تخشى إسرائيل من المزاج المصري؟

تخشى إسرائيل من المزاج الشعبي المصري لأن مصر ليست دولة هامشية في الإقليم. فهي أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان، وذات ثقل سياسي وعسكري وثقافي كبير، وأي تحول في الرأي العام المصري يظل حاضرًا في حسابات صناع القرار الإسرائيلي.

وقد تحدثت تحليلات إسرائيلية سابقة عن القلق من تأثير الرأي العام المصري على العلاقة بين البلدين، خصوصًا في ظل استمرار “السلام البارد” وعدم وجود تطبيع شعبي حقيقي. كما ربطت بعض الكتابات الإسرائيلية بين تصاعد الخطاب المصري الرافض لإسرائيل وبين المخاوف من مستقبل العلاقات إذا تغيرت الظروف السياسية أو الإقليمية.

المزاج المصري والإعلام الإسرائيلي

تصريحات روث فاسرمان لاند، وما يدور في الإعلام الإسرائيلي حول المزاج المصري، تكشف حقيقة واضحة: السلام الرسمي بين مصر وإسرائيل لم ينجح في تغيير الوجدان الشعبي المصري تجاه تل أبيب.

ورغم وجود كراهية أو تحفظات شعبية تجاه إيران والشيعة لدى بعض القطاعات، فإن الحرب الأخيرة أظهرت أن كراهية الشارع المصري لإسرائيل تظل أعمق وأكثر تأثيرًا. فالقضية هنا ليست حبًا في إيران، بل رفضًا لإسرائيل، وغضبًا متراكمًا من سياساتها، خصوصًا تجاه الفلسطينيين.

وبين حسابات السياسة الرسمية ومشاعر الشارع، تبقى الرسالة التي تخشاها تل أبيب واضحة: مصر قد تحافظ على السلام كدولة، لكن شعبها لم يمنح إسرائيل سلامًا في الذاكرة ولا في الوجدان.

 

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.