الجمعة، ١٣ فبراير ٢٠٢٦ في ٠١:٢٠ م

روبيو يفجر جدلًا قبل ميونخ: «العالم القديم انتهى».. وأوروبا في مرمى واشنطن

قبل مؤتمر ميونخ للأمن.. روبيو يبعث برسالة صريحة لأوروبا: «العالم القديم لم يعد موجودًا»

في لحظة توصف بأنها مفصلية في تاريخ العلاقات عبر الأطلسي، عمّق وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الشرخ مع أوروبا قبيل مشاركته في مؤتمر ميونخ للأمن، مؤكدًا أن "العالم القديم الذي نشأت فيه لم يعد موجودًا"، في إشارة واضحة إلى تحوّل جذري في النظرة الأمريكية لحلفائها الأوروبيين.

وتتصدر هذه الرسالة مضمون كلمته المرتقبة أمام مؤتمر ميونخ للأمن، الذي ينعقد من الجمعة إلى الأحد، وسط ترقب أوروبي لمواقف واشنطن الجديدة، خاصة بعد سلسلة من التصريحات المثيرة للجدل الصادرة عن الإدارة الأمريكية منذ عودة الرئيس دونالد ترامب إلى السلطة.


نبرة أقل حدة.. لكن الاتجاه ثابت

ورغم أن روبيو يُنظر إليه باعتباره أكثر ليونة من نائب الرئيس جي دي فانس، الذي أثار صدمة العام الماضي باتهامه أوروبا بالتراجع عن حرية التعبير، فإن التوجه العام للسياسة الأمريكية لا يبدو أنه تغيّر.

وقال روبيو قبيل مغادرته واشنطن لترؤس الوفد الأمريكي إلى ميونخ:
"الأوروبيون بحاجة إلى أن يُخاطَبوا بصراحة".

ومن المتوقع أن يواصل الضغط على الدول الأوروبية لتحمل أعباء أكبر، خصوصًا في مجال الدفاع، في ظل ما تعتبره واشنطن اختلالًا في تقاسم الأعباء داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو).


أزمة ثقة غير مسبوقة

تأتي زيارة روبيو في ظل أزمة ثقة عميقة بين ضفتي الأطلسي، فجّرها حديث ترامب السابق عن "الاستحواذ" على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وهي تصريحات هزّت أركان العلاقة الأمريكية الأوروبية وأثارت ردود فعل حازمة داخل الاتحاد الأوروبي.

ورغم تراجع ترامب لاحقًا عن فكرة ضم غرينلاند، فإن دبلوماسيين أوروبيين يرون أن الأزمة خلّفت أضرارًا طويلة الأمد، وكشفت عن تصدع استراتيجي في الرؤية المشتركة بين الطرفين.

ويقول فيليب غوردون من معهد "بروكينغز إنستيتيوت" إن ترامب "لا يرى في أوروبا الموحدة شريكًا، بل تهديدًا".


ميونخ.. منصة لصراع الرؤى

من المنتظر أن تهيمن عدة ملفات شائكة على نقاشات المؤتمر، من بينها:

  • مستقبل المظلة الأمنية الأمريكية لأوروبا

  • الحرب في أوكرانيا والعلاقة مع روسيا

  • حرية التعبير والتشريعات الأوروبية الخاصة بمكافحة الأخبار المضللة

  • استمرار الدعم العسكري والاقتصادي لكييف

كما يُعقد المؤتمر قبل أيام من الجلسة الافتتاحية لمجلس السلام الذي أنشأه ترامب، ما يمنحه أبعادًا إضافية تتجاوز الإطار الأمني التقليدي.


محور الشرق الأوروبي.. رسالة سياسية واضحة

بعد ميونخ، يتوجه روبيو إلى سلوفاكيا ثم إلى بودابست، في خطوة تعكس دعم واشنطن لحكومات يمينية قومية مثل حكومة فيكتور أوربان، التي تعتبرها إدارة ترامب نموذجًا سياسيًا يُحتذى به داخل أوروبا.

ويرى مراقبون أن هذا المسار يعمّق الانقسام داخل القارة، بين دول تميل إلى التوافق الأوروبي التقليدي، وأخرى تنجذب إلى الرؤية الأمريكية الجديدة.


أوروبا أمام اختبار تاريخي

تصريحات روبيو بأن "العالم القديم انتهى" لا تعني فقط تغيّرًا في الخطاب، بل تشير إلى إعادة صياغة محتملة لمعادلة التحالفات الغربية.

ويبقى السؤال:
هل تستطيع أوروبا إعادة تموضعها استراتيجيًا لمواجهة التحولات الأمريكية، أم أن مرحلة جديدة من التباعد ستُكتب في تاريخ العلاقات عبر الأطلسي؟

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.