الأحد، ٢٨ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٢:٢٥ م

رغم حرارة الطقس.. 8 دول عربية تستعد لأمطار غزيرة وسيول محتملة

رغم حرارة الطقس.. دول عربية تستعد لأمطار غزيرة وسيول محتملة

 تستعد  عدة دول عربية عدة لمواجهة موجات الحر الصيفية، في الوقت نفسة فأ،ن  المشهد المناخي يحمل مفاجأة معاكسة، مع توقعات بتعرض مناطق واسعة في الوطن العربي لحالة من عدم الاستقرار الجوي، قد يصاحبها سقوط أمطار رعدية غزيرة وسيول محتملة.

وتشير آخر التوقعات الجوية إلى اضطرابات صيفية تؤثر على عدد من الدول العربية، وسط نشاط للسحب الركامية الرعدية، وأمطار متفاوتة الغزارة، قد تكون غزيرة محليًا فوق المرتفعات والمناطق الجبلية.

وتشمل الحالة الجوية سلطنة عمان، والإمارات، والسعودية، واليمن، والمغرب، والجزائر، وتونس، إلى جانب تأثيرات غير مباشرة على مناطق من ليبيا.

أمطار رعدية رغم أجواء الصيف

تبدأ حالة عدم الاستقرار الجوي في التأثير على أجزاء واسعة من المنطقة اعتبارًا من الأحد، حيث تنشط السحب الركامية فوق مناطق متفرقة، مصحوبة بأمطار رعدية وزخات برد أحيانًا، مع احتمال جريان الأودية والسيول في بعض المناطق.

وفي سلطنة عمان، تستمر فرص تشكل السحب الركامية فوق جبال الحجر، خاصة خلال ساعات ما بعد الظهر، مع هطول أمطار رعدية متفاوتة الغزارة، قد تمتد إلى أجزاء من محافظة ظفار.

أما في الإمارات، فمن المتوقع تشكل سحب رعدية على المرتفعات الشرقية، مع احتمال امتدادها أحيانًا إلى بعض المناطق الداخلية، وسط أجواء صيفية حارة ورطبة.

السعودية واليمن في دائرة الأمطار

في السعودية، تتواصل فرص هطول الأمطار الرعدية اليومية على مرتفعات جازان وعسير والباحة، وقد تمتد نحو أجزاء من منطقة مكة المكرمة، خاصة فوق المرتفعات الجنوبية الغربية.

وفي اليمن، تبدو الحالة أكثر حدة، مع توقعات بأمطار غزيرة على المرتفعات الغربية، قد يصاحبها نشاط للصواعق، وتساقط للبرد، وجريان للسيول في الأودية والمناطق المنخفضة.

وتشكل هذه الحالة خطرًا خاصًا في المناطق الجبلية، حيث يمكن أن تتحول الأمطار الغزيرة خلال وقت قصير إلى سيول مفاجئة.

اضطرابات جوية في شمال أفريقيا

وفي شمال أفريقيا، تشير التوقعات إلى تأثر المغرب والجزائر بحالة من الاضطرابات الجوية، تشمل عواصف رعدية ورياحًا هابطة مثيرة للغبار، مع فرص لهطول أمطار متفاوتة الشدة.

كما يتوقع امتداد الحالة إلى تونس خلال الأيام المقبلة، بينما قد تتأثر بعض مناطق ليبيا بشكل غير مباشر، خاصة مع تغير حركة الكتل الهوائية ونشاط الرياح.

كيف تسقط الأمطار وسط الحر الشديد؟

السؤال الأهم الذي يفرض نفسه هو: كيف يمكن أن تهطل أمطار غزيرة في عز الصيف ووسط درجات حرارة مرتفعة؟

الإجابة ترتبط بما يسميه العلماء “الفخ المناخي”، حيث لا تعني موجات الحر دائمًا الجفاف فقط، بل قد تعمل على شحن الغلاف الجوي بكميات كبيرة من الطاقة والرطوبة.

فكلما ارتفعت درجات الحرارة، زادت قدرة الهواء على حمل بخار الماء، وفق قاعدة علمية معروفة باسم معادلة كلاوزيوس-كلابيرون، ما يجعل الغلاف الجوي أشبه بإسفنجة ضخمة تمتص الرطوبة من البحار والمسطحات المائية المحيطة، مثل بحر العرب والبحر الأحمر والبحر المتوسط.

الزناد الديناميكي يحول الحر إلى سيول

تبقى هذه الرطوبة مخزنة في الغلاف الجوي إلى أن يظهر ما يعرف باسم “الزناد الديناميكي”، مثل منخفض جوي أو اضطراب في طبقات الجو العليا، يدفع الهواء الساخن والرطب إلى الصعود بسرعة.

ومع صعود الهواء إلى أعلى، تنخفض حرارته تدريجيًا بفعل التمدد، فيصل إلى مرحلة التشبع، فتتكثف كميات ضخمة من بخار الماء في وقت قصير، لتتشكل عواصف رعدية قوية وأمطار غزيرة.

وهنا يتحول المشهد من حرارة شديدة وجفاف ظاهري إلى أمطار مفاجئة وسيول جارفة، خاصة في المناطق الجبلية أو ذات التصريف الضعيف.

تغير المناخ يفاقم الظواهر المتطرفة

يرى خبراء المناخ أن هذه الظواهر لم تعد استثناءً نادرًا، بل أصبحت جزءًا من نمط متكرر بفعل الاحترار العالمي، حيث تتزايد حدة التقلبات بين موجات حر خانقة وأمطار عنيفة قصيرة المدة.

وتكمن الخطورة في أن الأمطار لم تعد تسقط دائمًا بشكل هادئ أو ممتد، بل أصبحت أكثر كثافة خلال فترات زمنية قصيرة، ما يرفع احتمالات تشكل السيول والفيضانات المفاجئة.

كما أن أنظمة تصريف السيول في كثير من المناطق العربية صُممت وفق بيانات مناخية قديمة، وهو ما يجعلها أقل قدرة على التعامل مع هذا النوع من الأمطار السريعة والعنيفة.

تحذيرات للسكان والمسافرين

مع هذه التوقعات، تبرز أهمية متابعة نشرات الطقس الرسمية في كل دولة، وتجنب عبور الأودية أثناء جريان السيول، وعدم التوقف قرب مجاري المياه أو أسفل المنحدرات الجبلية خلال العواصف الرعدية.

كما ينبغي على المسافرين بين المدن الجبلية أو الصحراوية الانتباه إلى احتمالات انخفاض الرؤية بسبب الغبار أو الأمطار الغزيرة، خاصة في المغرب والجزائر وتونس، إلى جانب مناطق جنوب غرب السعودية واليمن وسلطنة عمان.

صيف لا يشبه الماضي

تكشف هذه الحالة أن صيف المنطقة لم يعد مرتبطًا بالحرارة فقط، بل بات يحمل معه وجهًا آخر من التطرف المناخي، حيث يمكن أن تتجاور الحرارة الشديدة مع الأمطار الغزيرة والسيول في فترة زمنية قصيرة.

وبين موجات الحر والعواصف الرعدية، تبدو دول عربية عدة أمام اختبار مناخي جديد، عنوانه الأبرز أن الطقس لم يعد يسير وفق الأنماط التقليدية، وأن الاستعداد للسيول أصبح ضروريًا حتى في قلب الصيف.

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.