ووسط أجواء من القلق الأمني المتنامي، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن تحذيرات استخباراتية غير مسبوقة طالت مدينة تقع شمال البلاد، ما أعاد إلى الواجهة ملف الاختراق الاستخباراتي الإيراني داخل العمق الإسرائيلي.
التحذيرات، التي وُصفت بالحساسة، جاءت في توقيت بالغ الدقة، مع تصاعد المواجهة غير المباشرة بين تل أبيب وطهران، واتساع دوائر الاشتباه في وجود محاولات تجنيد وتعاون محلي مع أجهزة استخبارات معادية، الأمر الذي أثار حالة من الهلع داخل الأوساط الرسمية والشعبية على حد سواء.
تحذير استخباراتي مباشر لرئيس بلدية طبريا
كشفت قناة كان الإسرائيلية أن مصادر استخباراتية تواصلت، اليوم الثلاثاء، مع يوسي نبيا رئيس بلدية طبريا، محذرةً من أن سكان المدينة يميلون إلى التعاون مع إيران.
ووفقًا للتقرير، فإن التحذير جاء بعد تقييمات أمنية اعتبرت أن البيئة الاجتماعية والاقتصادية في المدينة قد تُستغل من قبل جهات خارجية، في مقدمتها أجهزة استخبارات إيرانية، لاستقطاب متعاونين محليين.
الشاباك يرصد نشاطًا مشبوهًا
بحسب القناة الإسرائيلية، فإن الشاباك تواصل خلال الفترة الأخيرة مع عدة جهات رسمية، بعد رصد نشاط فعلي أو احتمالات تواصل بين سكان من طبريا وعناصر مرتبطة بالاستخبارات الإيرانية.
وأشارت التقديرات إلى أن هذا التواصل يتم غالبًا بطرق غير مباشرة، وباستخدام منصات رقمية يصعب تتبعها، ما دفع الأجهزة الأمنية إلى رفع مستوى التحذير في المدينة.

تيليجرام في دائرة الاشتباه
لفت التقرير إلى أن منصة تيليجرام تُعد من أبرز الوسائل المستخدمة في محاولات التواصل والتجنيد، نظرًا لما توفره من قنوات مغلقة ودرجة عالية من الخصوصية.
وفي هذا السياق، تعمل بلدية طبريا بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية على إعداد حملة توعية واسعة، تهدف إلى تحذير السكان من مخاطر التواصل مع حسابات مشبوهة أو جهات مجهولة، خاصة تلك التي تعرض مساعدات مالية أو فرص عمل مغرية.
اعتقالات سابقة تعزز المخاوف
لم تأتِ هذه التحذيرات من فراغ، إذ أشار التقرير إلى أنه قبل نحو ستة أشهر، ألقت السلطات الإسرائيلية القبض على اثنين من سكان طبريا، للاشتباه في تعاونهما مع إيران مقابل مبالغ مالية.
ووفق التحقيقات حينها، فإن المشتبه بهما كانا على تواصل مع مسؤولين مرتبطين بأجهزة استخبارات إيرانية، في قضية أثارت صدمة واسعة داخل المجتمع المحلي، ودفعت الأجهزة الأمنية إلى تكثيف مراقبتها للمدينة.

قلق متصاعد داخل دولة الاحتلال
تعكس هذه التطورات حجم القلق المتصاعد داخل دولة الاحتلال من قدرة إيران على اختراق الجبهة الداخلية، ليس فقط عبر عمليات سيبرانية أو عسكرية غير مباشرة، بل من خلال تجنيد عناصر محلية واستغلال الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية لبعض المناطق.
ويرى مراقبون أن التركيز على طبريا قد يكون مؤشرًا على وجود مخاوف أوسع تتعلق بمدن أخرى، ما ينذر بتشديد الإجراءات الأمنية وارتفاع منسوب الشك داخل المجتمع الإسرائيلي.
مخاوف داخل دولة الاحتلال
في ظل هذا المناخ المشحون، يبدو أن ملف التجنيد الاستخباراتي الإيراني بات هاجسًا حقيقيًا داخل دولة الاحتلال، مع تحذيرات علنية وتحركات أمنية غير معتادة. وبين حملات التوعية والاعتقالات الاستباقية، تبقى طبريا نموذجًا لمدينة وُضعت فجأة في قلب صراع استخباراتي إقليمي، عنوانه الأبرز: الخوف من إيران والشك في الداخل.


