مخاوف بيئية في ريف القنيطرة بعد رش مواد مجهولة
أثارت حوادث رش أراضٍ زراعية في ريف القنيطرة الجنوبي بمادة مجهولة حالة من القلق الواسع بين الأهالي والجهات الرسمية، بعد رصد تحليق طيران زراعي إسرائيلي على ارتفاع منخفض فوق مناطق قريبة من الشريط الحدودي مع الجولان المحتل.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد أمني مستمر تشهده المنطقة منذ سنوات، ينعكس بشكل مباشر على الحياة الزراعية والمعيشية للسكان المحليين.
أخذ عينات لفحص النباتات المتضررة
أفادت قناة الإخبارية السورية، الإثنين، بأن مديرية زراعة القنيطرة بالتعاون مع مديرية البيئة بدأت بأخذ عينات من النباتات التي تم رشها بالمادة المجهولة.
وتهدف هذه الإجراءات إلى تحليل طبيعة المادة المستخدمة، وتحديد مدى سميتها وتأثيرها المحتمل على الغطاء النباتي والمراعي، إضافة إلى تقييم المخاطر البيئية والصحية المحتملة.
تحليق طيران زراعي إسرائيلي فوق أراضٍ سورية
بحسب المعلومات الواردة، جرى رصد الطيران الزراعي الإسرائيلي وهو يحلق على ارتفاع منخفض يومي 24 و25 يناير/كانون الثاني 2026، فوق أراضٍ زراعية تقع قرب السياج الفاصل مع الجولان المحتل.
وقام الطيران برش مواد غير معروفة المصدر والتركيب، ما أثار مخاوف جدية لدى المزارعين من تأثيراتها السامة على المحاصيل الزراعية والمواشي.
قصف مدفعي سبق حادثة الرش

وسبق حادثة الرش قصف مدفعي إسرائيلي استهدف المنطقة نفسها يوم 22 يناير/كانون الثاني، في تصعيد عسكري متدرج زاد من حدة التوتر في ريف القنيطرة الجنوبي.
ويرى مراقبون أن تتابع القصف ثم الرش الجوي يثير تساؤلات حول طبيعة الأهداف الحقيقية لهذه العمليات وتداعياتها على البيئة والسكان.
توغلات إسرائيلية متكررة على الشريط الحدودي
تشهد مناطق ريف القنيطرة والشريط الحدودي السوري–الإسرائيلي منذ سنوات توغلات إسرائيلية متكررة، تشمل غارات جوية، وتحليقات للطيران الاستطلاعي والزراعي، إلى جانب استهداف البنية التحتية والزراعية.
وتبرر إسرائيل هذه العمليات عادة بأنها تأتي في إطار «منع نشاطات لحزب الله أو جماعات موالية لإيران»، بينما تؤكد السلطات السورية والمزارعون المحليون أن هذه التحركات تُلحق أضرارًا مباشرة بالمواطنين والأراضي الزراعية، وتفاقم حالة عدم الاستقرار.
آثار خطيرة على الزراعة والحياة المعيشية
يحذر مزارعون في المنطقة من أن رش مواد مجهولة قد يؤدي إلى تلف المحاصيل، ونفوق المواشي، وتدهور التربة الزراعية، ما يهدد مصدر الرزق الأساسي للسكان.
كما أن تكرار مثل هذه الحوادث ينعكس سلبًا على الأمن الغذائي المحلي، ويعمّق معاناة القرى الحدودية التي تعيش أصلًا تحت ضغط أمني واقتصادي متواصل.
القنيطرة والجولان.. تصعيد مستمر منذ عقود
تأتي هذه التطورات ضمن سياق التصعيد الأمني المستمر منذ حرب 1973، والاتفاقيات اللاحقة المتعلقة بمناطق الفصل، خاصة في الجولان المحتل ومحيط القنيطرة.
ولا تزال هذه المناطق تشهد احتكاكات متكررة تؤثر بشكل مباشر على الاستقرار، وتجعل الحياة الزراعية والاقتصادية للسكان المحليين عرضة للمخاطر المتواصلة.
ترقب لنتائج التحاليل وتحذيرات من التصعيد
وتترقب الجهات المختصة نتائج التحاليل المخبرية لتحديد طبيعة المادة التي جرى رشها، وسط مطالبات بمحاسبة المسؤولين عن أي أضرار بيئية محتملة.
ويحذر مراقبون من أن استمرار هذه الممارسات قد يفتح الباب أمام تصعيد أخطر، خاصة إذا ثبت أن المواد المستخدمة تحمل آثارًا سامة طويلة الأمد على البيئة والإنسان.


