مع بزوغ شمس يوم بدا عاديًا في قرية الراهب التابعة لمركز شبين الكوم بمحافظة المنوفية، لم يكن أحد يتخيل أن الساعات المقبلة ستحمل واحدة من أبشع الفواجع الإنسانية التي عرفتها القرية منذ سنوات.
ثلاثة أطفال خرجوا ببراءتهم المعتادة، يحملون دفاترهم الصغيرة وملابسهم الزاهية، ولم يعلم أحد أن هذه الخطوات البسيطة ستكون الأخيرة في حياتهم.
خروج بلا عودة
في الصباح، غادر الشقيقان جنة وسعيد عاطف، بصحبة ابنة عمهما مكة أشرف عاطف، منزل الأسرة متجهين إلى الدرس، كما اعتادوا كل يوم.
ضحكات خفيفة، ووداع سريع من الأهل، ثم اختفوا عن الأنظار.
مرّت الساعات، ولم يعودوا.
في البداية، ظنّت الأسر أن الأطفال ربما تأخروا في اللعب أو عند أحد الأقارب، لكن القلق بدأ يتسلل مع اقتراب المساء.
تحوّل القلق إلى خوف، والخوف إلى حالة استنفار بين الأهالي.
القرية تبحث عن أبنائها
مقتل 3 أطفال في المنوفية، جريمة قرية الراهب، أطفال المنوفية، منزل مهجور المنوفية، جريمة خنق أطفال، تفاصيل مقتل أطفال شبين الكوم، فاجعة قرية الراهب
انطلقت رحلة البحث في كل اتجاه:
الشوارع الضيقة، الحقول، البيوت المجاورة، وحتى الترع المحيطة بالقرية.
الأمهات يصرخن بأسماء أطفالهن، والآباء يسألون كل من يصادفونه، لكن دون جدوى.
ومع مرور الوقت، بدأ الأمل يتلاشى، إلى أن قاد أحد التسجيلات المصوّرة الجميع إلى خيط خطير.
كاميرات تكشف الطريق الأخير
أظهرت كاميرات المراقبة تحركات الأطفال الثلاثة وهم يسيرون باتجاه قطعة أرض فضاء بجوار منزل قديم مهجور مبني بالطوب النيئ، يقع على أطراف القرية.
كان المشهد عاديًا في ظاهره، لكن هذا الطريق البريء كان بوابة النهاية.
تجمّع الأهالي حول المكان، وتقدّم بعضهم بخطوات مترددة نحو المنزل المهجور، قبل أن تتحول اللحظات التالية إلى صدمة لن تُنسى.
مشهد لا يُحتمل
داخل المنزل المهجور، كانت الفاجعة.
طفلان مشنوقان في سقف المكان، وآثار الخنق واضحة على جسديهما الصغيرين.
وبجوارهما، كانت الطفلة الثالثة ملقاة بلا حراك، في مشهد عكس قسوة غير إنسانية.
الأعمار لم تتجاوز ثلاث سنوات ونصف إلى ست سنوات، لكن الجريمة بدت وكأنها مدبّرة بدم بارد، خالية من أي رحمة.
استنفار أمني وتحقيق عاجل
في دقائق، فرضت الأجهزة الأمنية طوقًا أمنيًا مشددًا حول موقع الحادث.
انتقلت النيابة العامة لمعاينة مسرح الجريمة، بينما جرى نقل الجثامين إلى مشرحة المستشفى التعليمي بشبين الكوم، لتشريحها وتحديد أسباب الوفاة وتوقيتها بدقة.
القرية بأكملها تحولت إلى سرادق عزاء مفتوح.
حزن وغضب وذهول، وأسئلة لا تتوقف:
من فعل هذا؟ ولماذا؟
أيام من الترقب والخوف
لم تنم القرية لليالٍ متتالية.
الأهالي يطالبون بالقصاص، والأسر تخشى على أطفالها، والكل ينتظر كلمة فاصلة من الأمن.
كثفت أجهزة البحث الجنائي تحرياتها، فُرغت عشرات الكاميرات، ودُققت علاقات الضحايا، وجرى تتبع كل من مرّ بالمكان في الساعات الحرجة.
القبض على المتهم
بعد أيام من التحريات المكثفة، نجحت مباحث مركز شبين الكوم في إلقاء القبض على المتهم الرئيسي، ويدعى محمود. ج.
القبض عليه أنهى حالة الترقب، لكنه لم يُنهِ الألم.
يخضع المتهم حاليًا لاستجواب موسع، في محاولة لفهم الدوافع الحقيقية وراء جريمة وُصفت بأنها من أبشع الوقائع التي شهدتها محافظة المنوفية في الآونة الأخيرة.
قرية لن تنسى
في قرية الراهب، لم تعد الشوارع كما كانت، ولم تعد ضحكات الأطفال تُسمع كما قبل.
ثلاثة أسماء صغيرة تحولت إلى جرح مفتوح في ذاكرة المكان، وفاجعة ستظل حاضرة في وجدان الأهالي، في انتظار عدالة تُخفف، ولو قليلًا، من ثقل الفقد.


