في جريمة بدت وكأنها خُطط لها على طريقة أفلام السرقة، لم يكتفِ المتهم بالاستيلاء على 3 سبائك ذهبية من داخل شقة سكنية بمنطقة نجع الخطباء بالأقصر، تُقدر قيمتها المالية بنحو نصف مليون جنيه، بل حاول أن يترك خلفه مشهدًا مضللًا بإشعال حريق داخل المكان لإخفاء آثار جريمته. لكن كاميرات المراقبة ويقظة رجال مباحث الأقصر قلبت الحسابات، لتسقط الخطة سريعًا، ويتم ضبط المتهم واستعادة المسروقات قبل أن تختفي في طريق التهريب أو البيع.
بلاغ سرقة يقود إلى سبائك ذهبية مفقودة
بدأت الواقعة بتلقي اللواء محمد الصاوي، مساعد وزير الداخلية مدير أمن الأقصر، إخطارًا من اللواء طه خاطر، مدير المباحث الجنائية بمديرية الأمن، يفيد بكشف ملابسات سرقة سبائك ذهبية من داخل شقة سكنية بمنطقة نجع الخطباء.
وتبين من التحريات أن المسروقات عبارة عن 3 سبائك ذهب، تقدر قيمتها بنحو نصف مليون جنيه، ما جعل الواقعة تتحول سريعًا من بلاغ سرقة عادي إلى قضية نوعية تتطلب تحركًا أمنيًا عاجلًا لكشف الجاني واستعادة المسروقات.

المتهم صاحب معلومات جنائية
كشفت التحريات أن المتهم يُدعى «م. ط»، يبلغ من العمر 33 عامًا، ومقيم بذات المنطقة التي شهدت الواقعة، وله معلومات جنائية سابقة متنوعة، ما بين قضايا مخدرات، وأسلحة بيضاء ونارية، وفرض سيطرة، واستعمال قوة، ومشاجرات.
هذه الخلفية الجنائية ساعدت رجال المباحث في تضييق دائرة الاشتباه، خاصة بعد مراجعة كاميرات المراقبة بمحيط العقار، والتي كشفت تحركات المتهم وربطته بالواقعة.
خطة الهروب إلى محافظة أخرى لم تنقذه
بعد ارتكاب الجريمة، حاول المتهم تغيير خط سيره والابتعاد عن مسرح الواقعة، حيث انتقل إلى محافظة أخرى ظنًا منه أن ذلك سيمنحه فرصة للإفلات من الملاحقة الأمنية.
لكن عقب استصدار إذن النيابة العامة، وتكثيف التحريات والإجراءات القانونية، تمكنت مباحث قسم شرطة الأقصر، بقيادة المقدم أحمد ناصف، رئيس المباحث، من تحديد موقع المتهم وضبطه.
وبمواجهته، اعترف بارتكاب الواقعة تفصيليًا، وأرشد عن مكان المسروقات، ليتم استعادة السبائك الذهبية بالكامل.
محاولة شيطانية لإخفاء آثار الجريمة
الأكثر إثارة في الواقعة أن المتهم لم يكتفِ بالسرقة، بل حاول إخفاء آثار الجريمة بطريقة خطيرة، بعدما قام بتشغيل سخان “الفول” ووضعه على الأنتريهات داخل الشقة، على أمل أن تندلع النيران مع مرور الوقت وتلتهم المكان وما قد يحمله من أدلة.
لكن الخطة فشلت بعدما توجه مالك الشقة إليها في الوقت المناسب، ليكتشف بوادر الحريق ويمنع وقوع كارثة داخل العقار، قبل أن يتبين لاحقًا تعرضه لسرقة السبائك الذهبية.
كاميرات المراقبة تكشف اللغز
بعد اكتشاف السرقة، تمت مراجعة كاميرات المراقبة الموجودة أمام العقار، لتكشف هوية المتهم وتحركاته، وتضع أول خيط حقيقي في يد رجال المباحث.
ومع تطابق المعلومات والتحريات، تحركت القوة الأمنية لضبط المتهم، لتؤكد الواقعة مجددًا أهمية كاميرات المراقبة في كشف جرائم السرقة داخل المناطق السكنية، خاصة في الجرائم التي يحاول مرتكبوها إخفاء آثارها بالحريق أو التلاعب بمسرح الجريمة.
النيابة تأمر بحبس المتهم
جرى تحرير محضر بالواقعة، وإخطار النيابة العامة لمباشرة التحقيقات تحت إشراف المحامي العام لنيابات الأقصر.
وبعد عرض المتهم، أمرت النيابة العامة بحبسه 4 أيام على ذمة التحقيقات، مع مراعاة التجديد في الميعاد القانوني، وذلك على خلفية اتهامه بسرقة السبائك الذهبية ومحاولة إخفاء معالم الجريمة.
رسالة أمنية واضحة
نجاح مباحث الأقصر في ضبط المتهم واستعادة المسروقات يحمل رسالة واضحة: جرائم السرقة لم تعد تنتهي بمجرد هروب الجاني من المكان، فالكاميرات والتحريات وتتبع خط السير قادرة على كشف التفاصيل، حتى لو حاول المتهم تغيير المحافظة أو إشعال حريق لتضليل جهات التحقيق.
كما أن الواقعة تكشف خطورة تواجد أصحاب السوابق الجنائية داخل محيط سكني دون رقابة مجتمعية كافية، خاصة إذا ارتبط الأمر بجرائم مخطط لها تستهدف ممتلكات باهظة الثمن.
مسح الجريمة بالنار
سرقة سبائك نجع الخطباء لم تكن مجرد جريمة استيلاء على ذهب بنصف مليون جنيه، بل كانت محاولة كاملة لمسح الجريمة بالنار. المتهم سرق، ثم حاول إشعال حريق لإخفاء الأدلة، ثم هرب إلى محافظة أخرى، لكن كل ذلك لم يمنع سقوطه في قبضة مباحث الأقصر.
وفي النهاية، عادت السبائك الذهبية لصاحبها، ودخل المتهم دائرة التحقيقات، وبقي الدرس الأهم: الكاميرا التي يظنها اللص صامتة قد تكون أول شاهد يفضح الجريمة من بدايتها إلى نهايتها.


